هل تؤثّر اللامسؤولية الإعلامية في علاقة تونس بجيرانها؟

كثيرا ما أثارت برامج تلفزية تونسية انتقادات شديدة في ليبيا حيث يعتبر الليبيون أن البرامج الساخرة في القنوات التونسية والذي تتندّر باللهجة الليبية وبالليبيين ضرب من السخرية وهي تتجاوز النقد إلى التهكّم.
وفي هذا الخصوص، قال المختص في الشأن الليبي ورئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان والآمين العام للمنظمة المغاربية للسلم والمصالحة مصطفى عبد الكبير أن الإعلامي نوفل الورتاني كان سببا في عديد الاعتقالات والاعتداءات علي جاليتنا في ليبيا.
واعتبر في تدوينة له على صفحته الشخصية بـ”الفايسبوك” أن ما أقدم عليه نوفل الورتاني “امر خطير” في إشارة الى ما مرّره في برنامجه “أمور جدية” من شهادة لشاب من النيجر قال انه بيع كالعبد في ليبيا وعومل معاملة لا انسانية.
وكانت القنصلية العامة الليبية لدى تونس قد قامت برفع دعوى قضائية ضد قناة تونسية خاصة لتجرؤها على “الاستهزاء بالشعب الليبي” في أحد البرامج التي تبثها حسب القنصلية.
وقالت القنصلية بعد مباراة تونس وليبيا في تصفيات كأس العالم روسيا 2018 إنها كلّفت محامين برفع دعوى قضائية ضد كل من القناة “التاسعة”، والممثل الكوميدي طارق بلعوش، والمذيع أمين قارا، وذلك بسبب “الاستهزاء بثقافة ولهجة المجتمع الليبي، وتكوينه الجغرافي”.
واعتبرت أن محتوى البرنامج، الذي تم بثه: “يمس بالنسيج الاجتماعي بين الشعبين التونسي والليبي، ويعزز حالة الاحتقان المفتعلة بفعل فاعل، ويدفع بالعلاقة الأخوية بين البلدين إلى منزلق خطير لا تحمد عقباه..”
وأشارت إلى أن هذا التصرف من قبل القناة: “يخرج عن نطاق الاحترام وأواصر الأخوة المتبادلة”، معربة عن “احتجاجها على هذا العمل غير الأخلاقي، الذي خرج عن شرف المهنة الإعلامية”.
وكان الممثل الكوميدي التونسي، قد علّق ساخرا خلال أحد البرامج التي تبثها القناة، على عدم تأهل المنتخب الليبي لكرة القدم إلى مونديال روسيا 2018،
حيث تقمص شخصية لاعب في المنتخب الليبي لكرة القدم، باسم وهمي، بشكل لم يخلُ من الاستهزاء، متحدثا باللهجة الليبية بشكل متصنع، ما أثار استياء الليبيين.
وبعد موجة الاستياء،قدم الكوميدي طارق بعلوش، اعتذاره للشعب الليبي، موضحا انه لم يكن يقصد الإساءة وبأنه كان يقوم بالمزاح فقط في إطار ودي.
ويذكر أن صفحات ليبية قد توعدت طارق بعلوش على اثر أدائه لفقرة هزلية على القناة قام خلالها بالحديث باللهجة الليبية بطريقة ساخرة.
وتجدر الإشارة إلى أنها ليست المرّة الأولى التي تكون فيها قناة “التاسعة” معرضة لحملة من الانتقادات في ليبيا فقد تعرّضت القناة في رمضان 2016 إلى حملة انتقادات واسعة في ليبيا بسبب كاميرا خفية “الطيارة” حيث تدور سيناريو الكاميرا الخفية أنّه يتم استدعاء نجم لبرنامج يصوّر في طائرة يحصل عطب للطائرة فتضطر للنزول في مطار بنغازي حيث يتم السيطرة على الطائرة من قبل مسلحين ليبيين.
وقد أساء هذا البرنامج لليبيين الذين عبّروا عن استيائهم من ذلك البرنامج ومن عديد “السكتشات” والبرامج في تونس والذي يبدوا أنّه لا يراعي الخصوصية الليبية ولا يراعي وضعية الجالية التونسية هنالك حيث أن كل خطأ إعلامي في تونس يدفع ثمنه العمّال التونسيون في ليبيا.
وتختلف الأوضاع في ليبيا حيث أنّ البلاد لا تعيش الحريات والاستقرار التي تعيشه تونس لذلك فعلى الإعلام التونسي أن يعي الوضعية الخاصة جدا للأشقاء في ليبيا.
ويفتح هذا الاستهتار الإعلامي الباب على مصراعيه لمزيد الاحتقان بين الشعبين الشقيقين ويؤجج الكراهية والحقد بين شعبين عاشا لمئات السنين في كنف السلمية والمحبّة والأخوية في ظلّ معاملات يومية بين الشعبين ومصاهرة وأخوية.