رسائل عديدة موّجهة لإتحاد الشغل للتخفيف من أعباء الحكومة

لعب الاتحاد العام التونسي للشغل دوراً وطنياً هاما خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي التي تلت الثورة، كما كان له دور كبير في تكوين خيمة لكل الانتماءات الحزبية في وقت لم يكن هناك فضاء سياسي في البلاد، لكن في ظل الوضع الدقيق الذي تمر به تونس، تدعو أطراف مختلفة الاتحاد الى مراجعة دوره والابتعاد عن ممارسة السياسة.

يأتي ذلك بعد أن أعاد ;ضع تونس الاقتصادي والسياسي الراهن، إلى الواجهة سجالاً قديماً، حول تداخل العمل النقابي بالسياسي، خاصة على إثر الدور الذي لعبه الاتحاد في إدارة الجدل الواسع بين حكومة الترويكا وأحزاب المعارضة بمشاركته في إدارة حوار وطني لتقريب وجهات النظر بين مختلف الاطراف، وقدرته على تجنيب تونس حالة الفرقة والانقسام، والتقاء منظمة الشغل النقابية مع منظمة الأعراف في خطاب يكاد يكون متجانساً.

هذا الدور كانت له فاعليته خلال الاحداث التي شهدتها تونس، خلال تلك الفترة، لكن تصريحات عدد من السياسيين والمحللين الاقتصاديين وناشطين في المجتمع المدني التي اعتبرها مراقبون رسائل مشفرة، تريد من خلالها تبليغ الاتحاد أن “لا شئ يبقى صالحا لكل زمان ومكان”، تدعوه الى ضرورة مراعاة الظرف الدقيق للبلاد والتخفيض في سقف المطلبية.

فالحكومات المتعاقبة طلبت مرارا هدنة اجتماعية وسياسية تمكن البلاد كلها من استرجاع أنفاسها وتمكن أجهزة الحكومة من وضع المخططات وضبط الأولويات والانطلاق في معالجة الملفات وتطبيق الاصلاحات المعلنة.

وزير المالية الأسبق حسين الديماسي من جهته، دعا الاتحاد في عدة مناسبات في شكل رسائل مشفرة الى ضرورة الكف عن ممارسة السياسة، ومراعاة إمكانيات البلاد، والتراجع عن التهديد بالاضرابات، وقد أكد في اخر تصريحاته أن ”رئيس الحكومة يوسف الشاهد والاتحاد العام التونسي للشغل تفاهموا على خلاها”، مؤكدا أن أكبر المشاكل التي تعاني منها تونس هو المالية العمومية و الصناديق الاجتماعية، واصفا الوضع ”بالمأزق”.

وقال في أحد تصريحاته إنه “من الأفضل لقیادة الاتّحاد ّ العام التونسي للشغل أن تؤسس حزبا سیاسیا عمالیا تعنه الیوم في مواقفھا النقابیّة وبعض تحركاتھا الاجتماعیّة ھو أقرب الى السیاسة منه الى العمل النّقابي”.

ونقلت تقارير إعلامية عن تصريح رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي التي قال فيها “إن سفیر ھولندا بتونس أسرّ له ذات لقاء أنّه لا يرى في تونس الیوم سوى حزبین سیاسیّین قويّین مھیكلین ھما حزب حركة النّھضة أوّلا وحزب الاتّحاد ّ العام التّونسي ّ للشغل ثانیا، واعتبرته رسالة مشفرة الى أن الاطراف الدولية باتت ترى في اتحاد الشغل حزبا سياسيا.

في هذا السياق، نفي الأمين العام المساعد بالمنظمة الشغيلة، بوعلي المباركي، في تصريحات صحفية أن تكون “المنظمة قد حادت عن دورها التاريخي في الدفاع عن حقوق الشغالين”. ويضيف أن “الجميع يعلم أن اتحاد الشغل يتميز عن بقية النقابات الوطنية بالتلازم الوطني والاجتماعي، أي مواصلة النضال السياسي من أجل مصلحة الوطن”.

وأشار في هذا الشأن الباحث في القانون أنور الطاهري في تصريح للـ”شاهد”، الى أن تونس انزلقت نحو تغول النقابات نتيجة ضعف الدولة، وتوجهت نحو الخلط بين ممارسة دورها النقابي والسياسي بسبب خلل عمل الاحزاب السياسية المشاركة منها في الحكم، أو التي اختارت المعارضة، رغم أن النقابة لا يجب ان تتدخل في اي حال من الاحوال في العمل السياسي.

وأضاف ان النقابات التونسية، استغلت الفراغ السياسي الذي تركه بن علي لتدخل الشأن السياسي، مشيرا على ان اغلب القطاعات تحصلت على قوانين أساسية في تونس، بعد الضغوطات التي مارستها نقاباتها.

ويؤكد محللون سياسيون أنه لا يفترض بالعمل النّقابي أن يضعف الدّولة، ولا يُفترض من الدّولة أن تضعف أمام تغوّل العمل النّقابي، وان لا يُعامل النقابي كمارق فوق القانون ولا مواطنا فوق العادة، ويحذرون من تغول النقابات، ويرون أن الاتحاد العام التونسي للشغل يحاول أن يستقل بقطاعه ويفرض على الدولة قانونه الخاص في ظل ما تعيشه الدولة من حالة وهن وضعف أدائها، وان هذا التغول من شأنه أن يُعطّل حسن سير دواليب المرافق العامّة، وأن يُدخلها في عجز اقتصادي واجتماعي وسياسي أكبر ممّا يمكن أن تحتمله تونس اليوم.