تواصُلُ فضائح “التونيسار” يعرقل مساعي الدولة في تحسين صورة تونس بالخارج

تسعى تونس التي تواجه مصاعب إقتصادية خانقة، إلى رسم صورة جديدة في العالم لسياحتها، بالاعتماد أساسا على شبكات التواصل الاجتماعي، من أجل استقطاب مزيد من السياح وتحقيق إيرادات مالية أعلى، طوّعت لاجلها كل الامكانيات المتوفرة، وغيرت سياستها الديبلوماسية، التي رسمت لنفسها خطة عاجلة تقوم على التوجه نحو خيار “الدبلوماسية الاقتصادية”، لدعم الاستثمار الأجنبي الذي تقلص وتراجع خلال الخمس سنوات الأخيرة.

بالتزامن، تواصل الشركة التونسية للطيران التخبط في فضائحها التي ظهرت للعلن بشكل خاص خلال السنوات الاخيرة وصل صيتها الى الدول المجاورة وسياح أجانب، ما أضر بسمعة الشركة وبصورة تونس خارجا، وعرقل المساعي الحكومية في فرض صورة جدية لها، خاصة أنها لم تسجل تدخلا جديا في الغرض

اخر أخطاء الشركة الخلل في شبكة المنظومة الإلكترونية بمطار تونس قرطاج الدولي منذ الأربعاء 29 نوفمبر 2017، الذي اضطر الموظفين إلى العمل يدويا وباستعمال القلم.

وقال وزير النقل رضوان عيار ، إن شركة الخطوط الجوية “تونيسار” ليست المسؤولة عن هذا الخلل مشيرا إلى أن شركة أخرى تتعامل معها التونيسار هي المسؤولة وفق تعبيره.

وفي نفس السياق أكد الوزير أن العطب لن يتسبب في تأخير السفرات لافتا إلى أن وزارته بصدد البحث في الموضوع.

ومن جهته عبر أحد المسافرين عن تذمره مشيرا إلى أن مصالح المواطنين تعطلت خاصة وأن العديد من المسافرين يقفون في الطوابير لقضاء شؤونهم.

هذا وتسببت الشركة في افشال المؤتمر المغاربي الـ20 لأطباء القلب الذي انعقد بجربة يوم 23 نوفمبر المنقضي بمشاركة نحو 1000 طبيب مختص من أوروبا وافريقيا والمغرب العربي، بسبب تأخر الرحلات على الخطوط الجوية التونسية السريعة شمل رحلات الأطباء الأجانب المشاركين لأكثر من ثماني ساعات في بعض الاحيان.
وهو ما اعتبره أطباء مشاركين في المؤتمر، إساءة لصورة تونس في الخارج، خاصة أن الاعداد لهذا الحدث استغرق أكثر من سنة.

تلك ليست الفضيحة الاولى ولا الاخيرة للشركة، فقد تناقلت صفحات على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك ذات الثقل الجيّد على مستوى متابعيها، أنباء عن هدية من اموال التونيسار بقيمة تفوق 588.000 اورو من DGA Tunisair الحالي الى شركة عماد الطرابلسي مقابل حصانة مشبوهة وترقيات متواصلة ، وفق ما تم تداوله ، و تورط فيها المدير العام المساعد الحالي علي الميعاوي وهو من كان لمدة طويلة قبل الثورة وحتى 2012 ممثلا لتونيسار بباريس.

الشركة شهدت أيضا خلال السنوات الماضية عمليات سرقة ممنهجة، ، فضلا عن الخلاف الذي برز مؤخرا بين تقنيي وطياري شركة الخطوط التونسية الذي عطل الرحلات الجوية في اكثر من مناسبة ، ما دفع الشركة الى اتخاذ اجراءات صارمة في وجه هذه الازمات سعيا لتحسين صورتها لدى زبائنها و لدى الرأي العام عموما.

وتمت إحالة حوالي 15 موظفا على القضاء بسبب تهم سرقة أمتعة المسافرين من المطار، وصدرت بحق هؤلاء عقوبات بالسجن وغيرها، والاعلان عن تعيين مسؤول أول على كل الرحلات مهمته الإشراف على تسجيل ومعاينة أمتعة المسافرين.

وتكثف الجهات المشرفة على أمن المطار والمسافرين حملات المراقبة للكشف عن حقيقة ما يحدث، ومن يقف وراء هذه السرقات التي تؤثر سلبا على سمعة المطار بصفة خاصة وعلى سمعة تونس بصفة عامة.

وتؤكد أرقام من مصادر مختلفة أن حوالي 95 بالمئة من أمتعة المسافرين تقريبا تتعرض للسرقة في مطارات الذهاب أي قبل وصولها إلى مطار تونس قرطاج الدولي، وفق ما اكده كاتب الدولة لدى وزير النقل .

وكنتيجة لكل هذه المعطيات جاءت الشركة في المراتب الاخيرة في تصنيف أصدره موقع Air journal حول التصنيف الدوري لأفضل الخطوط الجوية في العالم، حيث حلت الخطوط الجوية التونسية في المرتبة 85 بمعدل 5.15، وحلت الخطوط السنغافورية في المركز الأول بمعدل جملي 8.73 ويشمل احترام التوقيت وجودة الخدمات فضلا عن الخدمات المقدمة للحرفاء.