”إعادة التوازن للمشهد السياسي”

في منتصف شهر أكتوبر الفارط تم الإعلان رسميا في تونس على بدء مشاورات تشكيل جبهة برلمانيّة “وسطيّة تقدميّة” عرّفت نفسها من خلال المهمّات التي قالت أنها مطروحة أمامها والمتمثلة في أنها “ستعمل على إعادة التوازن البرلماني بتوحيد المواقف والرؤى داخل البرلمان من أجل إضفاء النجاعة على العمل التشريعي والرقابي وكل ما يتعلق بالهيئات الدستورية ومسار استكمال بناء مؤسسات الجمهورية الثانية والعمل على تحقيق الإستقرار السياسي بما يسمح بالإسراع بإصلاحات إقتصادية و إجتماعية عاجلة تحقق إنتظارات الشعب في التنمية و الشغل وضمان استمرارية حرب الدولة على الفساد و دعم مجهودات مؤسساتها لإنجاح هذه الحرب على أساس الشفافية والشمولية”.

بعد بدء المشاورات بأسابيع قليلة نشر النائب عن كتلة الحرّة الصحبي بن فرج على صفحته الشخصية بشبكة التواصل الإجتماعي قائمة تضمّ أسماء نواب من كتل الحرة وآفاق تونس والكتلة الوطنية وعددا من النواب من كتلة النداء وبعض المستقلّين، سرعان ما تم التراجع عنها بعد إصدار نداء تونس بيانا أكّد فيه أنّه سيقوم بطرد كلّ نائب ينخرط في هذه الكتلة التي وضعت منذ بدء مشاورات تشكيلها معارضة كتلتي النهضة والنداء هدفا ذي أولوية في أشغالها المستقبلية إن رأت النور.

لم تتوقّف المشاورات بين النواب المصرّين على تشكيل هذه الجبهة التي يبدو أنها تأتي بعد فشل كل محاولات تشكيل جبهات سياسية وإنتخابية بين هذه الأحزاب خارج البرلمان حسب عدد من المراقبين الذين تنبّأ أغلبهم بأنّ مصير هذه الجبهة سيكون حتميا كمصير باقي الجبهات التي تأسّست على الضدّ دون بدائل جديّة ودون قراءات واقعيّة لطبيعة الأحجام والتوازنات في المشهد عموما.

يوم الاربعاء الفارط 28 نوفمبر 2017 إجتمعت الأطراف المكونة للجبهة البرلمانية “الوسطية التقدمية ” للتنسيق حول مشروع قانون المالية لسنة 2018. وأكد النائب عن حركة افاق تونس كريم الهلالي في تصريح صحفي أن الإجتماع لم يكن مطولا وحضره ممثلو كل مكونات الجبهة البرلمانية وأنه تناول التنسيق ومتابعة مشروع قانون المالية لسنة 2018 والتعديلات التي ادخلت عليه و الذي من المنتظر أن تنطلق مناقشته الأسبوع القادم. مشيرا إلى أنه لم يتم التناقش حول اصدار البيان التأسيسي للجبهة وعدد أعضائها.

ما صمت عنه نائب آفاق تونس المشارك في مشاورات تشكيل الجبهة كشفه عدد من زملائه الذين تحدّثوا صراحة عن وجود إختلافات حول “الجدوى” من نشر قائمة إسميّة لأعضاء الجبهة البرلمانيّة التي لازالت بصدد التشكّل وأكّد بعضهم أن النيّة تتجه لعدم نشر قائمة الأعضاء نتيجة للضغوطات التي قالوا أنها مورست على بعض النواب للإنسحاب من عضوية هذه الجبهة مرجّحين أن يتم نشر الأرضيّة التأسيسية للجبهة دون نشر قائمة النواب.

ما صرّح به عدد من نواب “الجبهة الوسطية التقدّميّة” يحيل على إنخراط نواب من السلطة التشريعية في “العمل السرّي” الذي كان ملاذا للأحزاب والتيارات المحاصرة والمقموعة زمن الدكتاتوريّة في الوقت الذي يضمن فيه الدستور التونسي الجديد بعد الثورة الممارسة السياسية و حرية الفكر وحتى حرية الضمير والأغرب أن هؤلاء النواب يطرحون على أنفسهم مهاما كـ’إعادة التوازن للمشهد السياسي” في البلاد.