أسعار “مشتعلة” في سوق السيارات المستعملة!

في ظلّ الوضع الاقتصاديّ الحسّاس الذي تمرّ به البلاد، والذي زاد في حدّته الانحدار المستمرّ لقيمة الدينار التونسي في سوق العملة، تشهد عديد القطاعات تحولا ملفتًا في المشهد الاقتصادي ولاتزال تنتظر المزيد من التغيرات في كنف مشروع قانون مالية “التضحيات” الذي وضعته الحكومة للعام المقبل ، على غرار قطاع تجارة السيارات المستعملة الذي اتخذت الحكومة في شأنه ‘إصلاحات موجعة’.

وقد قررت وزارة التجارة تقليص حصص واردات السيارات خلال العام المقبل للحد من العجز التجاري المتفاقم، وأدرجت الحكومة هذا الإجراء من بين حزمة من القيود في مشروع موازنة 2018 للحد من انفلات الواردات، وهو ما اعتبره بعض وكلاء بيع السيارات وشركات التأمين ضربة جديدة في سوق السيارات.

و مع اقتراب موعد تطبيق قرار تسليط الضرائب الجديدة على السيارات التي سيقرها قانون المالية للعام المقبل، تشهد سوق السيارات المستعملة ارتفاعاً صاروخياً في الأسعار يقدره وسطاء بين 15 و20%.

ويتوقع مهنيون أن تواصل الأسعار نسقها التصاعدي بالتوازي مع ارتفاع أسعار السيارات الجديدة بمختلف أصنافها.

و يبلغ رقم معاملات توريد السيارات في تونس سنويا قرابة 610 ملايين دولار، وهو لا يتجاوز 5 بالمئة من إجمالي واردات البلاد.

و في هذا الإطار، أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة الوكيل بسام الوكيل، وهو من أكبر موردي السيارات، أن “تداعيات الاجراءات التي فرضتها الوزارة ستكون سلبية للغاية ولا سيما على المصنعين الذين سيفقدون الحوافز التي تمنحها لهم السوق التونسية”.

وفي السياق ذاته، رأى مسؤولون في وكالة شركة مازدا اليابانية في تونس، أن خطوة تقليص استيراد السيارات بنحو 20 بالمئة ستزيد من متاعب الوكلاء باعتبارهم لم يتمكنوا من تغطية طلبات زبائنهم أصلا لهذا العام.

بدورهم العاملون في فرع وكالة شركة رينو الفرنسية، اعتبروا أن توقيت اختيار تنفيذ القرار غير ملائم لعدة أسباب من بينها أنه يفتح باب السوق الموازية على مصراعيه من خلال بيع السيارات المستعملة وازدهار تجارة قطع الغيار بشكل غير رسمي.

ويطالب وكلاء السيارات منذ فترة بمراجعة ملف توريد السيارات من خلال تحرير توريدها من أجل الضغط على الأسعار، بعد أن دخل سوق بيع السيارات في ركود غير مسبوق جراء عدة عوامل مرتبطة بالوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد ، داعين إلى مساندة جهود الحكومة عبر توفير فرص أكبر لتصدير مكونات السيارات التي يتم تصنيعها في تونس لتعزيز خزائن الدولة الفارغة من العملة الصعبة.

جدير بالذكر أنه في بداية العام الجاري، فرضت الحكومة رسماً ضريبياً إضافياً على السيارات الجديدة، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها خاصة بعد زيادة ضريبة القيمة المضافة من 12% إلى 18%، فيما تتأهب السوق لزيادة جديدة بعد إقرار قانون المالية، الذي تضمن مراجعة الضرائب على الاستهلاك بغرض زياتها بنسب تتراوح بين 1% و6% على السيارات.