هل تضع إستراتيجية “العقوبات البديلة” حدّا لمعضلة الاكتظاظ صلب السجون؟

مـا انفكّت معضـلـة الاكتظـاظ صلب السجـون التونسية تمثّل هـاجسـا في تونس ، خـاصة و قد تم استيفـاء طـاقة استيعـاب جلّ السجون التونسية التي أضحت تضمّ أضعـافـا مضـاعفـة لِمـا من المفروض أن تَسِعـه من مساجين ..

و مـا فتئت المنظمـات الحقوقية المحلية منهـا و الدولية تندّد بالأوضـاع المزرية التي يعـاني منهـا المساجين و المعتقلين في تونس جراء الاكتظاظ و ما خلّفه من تبعـات شملت استهلاك و ترويج المخدرات داخل أسوار السجون ، نشر و تبني الفكر الإرهابي بين عدد من المساجين ، إلى غير ذلك من مضاعفات الاكتظاظ ..

و تبحث السلطات عن حلول جذرية لهذه الظاهرة، وذلك من خلال اعتماد آلية العقوبات البديلة، على غرار العمل لفائدة المصلحة العامة.

و تتجه إدارة السجون والإصلاح إلى البدء في تفعيل العقوبات البديلة انطلاقا من نهاية هذا العام.

و في هذا الإطار، أكد الناطق الرسمي للإدارة العامة للسجون والإصلاح، سفيان مزغيش، انتداب نحو 20 مرافقا عدليا لمساعدة القضاة في تنفيذ العقوبات البديلة وأهمها عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة.

ويهدف تفعيل العقوبات البديلة، وفقا للإدارة نفسها إلى الحد من الاكتظاظ الكبير الذي تعيش على وقعه أغلب سجون البلاد.

ولن تشمل هذه التجربة الأولية، مختلف محاكم البلاد، إذ سيقتصر العمل بها على محاكم بعض اللولايات على غرار منوبة، والقيروان وقابس، فيما تؤكد السلطات أن المبادرة رائدة على المستوى القاري.

وبالنظر الى النتائج الايجابية التي بينتها عملية التقييم للتجربة النموذجية لمكتب المصاحبة المعتمدة من قبل الإدارة العامة للسجون والإصلاح ودائرة قضاء محكمة الاستئناف بسوسة منذ سنة 2013، تقرر توسيع التجربة من خلال تركيز 6 مكاتب نموذجية للمصاحبة بكل من محاكم الاستئناف بتونس ومنوبة وبنزرت والمنستير والقيروان وقابس، مع العمل على توفير كل دعائم وضمانات النجاح لهذه المكاتب حتى يتسنى لها تحقيق ما هو مرجو منها.

وفي هذا الإطار اكد المدير العام للسجون والإصلاح الياس الزلاق في تصريح سابق ان اعتماد العقوبة البديلة بمحاكم سوسة اثبتت نجاعتها وهو ما شجع ادارة السجون والإصلاح على تعميم التجربة وتتعهد تلك المكاتب التي ستنطلق في العمل مع موفى 2017 بمراقبة ومتابعة والإحاطة بالمحكوم عليهم بعقوبات بديلة وهوما سيساعد على الحد من العود والاكتظاظ داخل الوحدات السجنية على ان تراعى مصلحة كل من المجتمع والجاني والمتضرر مشيرا ألى ان ادارة السجون تسعى إلى الاقتداء بالتجارب النموذجية.

والعقوبات البديلة منصوص عليها في التشريعات والنصوص القانونية، غير أنه لم يتم تنفيذها على نطاق واسع في السابق.

ويعرّف المشرّع العقوبة البديلة على أنها عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة يتم تنفيذها في المخالفات والجنح المحكوم بها لمدة لا تتجاوز 6 أشهرا سجنا.

وتشمل هذه العقوبة المورطين في بعض الجنح والمخالفات على غرار الجرائم الرياضية وحوادث الطرقات وبعض الجرائم الاجتماعية كقضايا إهمال عيال وجرائم البيئة.

ويقول الفصل 15 مكرر من المجلة الجزائية “للمحكمة إذا قضت بالسجن النافذ لمدة أقصاها ستّة أشهر أن تستبدل بنفس الحكم تلك العقوبة بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وذلك دون أجر ولمدة لا تتجاوز ثلاثمائة ساعة”.

وفي هذا الصدد، اعتبرت الكاتبة العامة لنقابة السجون، ألفة العياري، أن تفعيل هذه العقوبات من شأنه أن يحد بشكل كبير من ظاهرة الاكتظاظ في السجون.

هذا وأكدت العياري ضرورة إيلاء الأهمية لشرائح اجتماعية معينة على غرار الموظفين أو الطلبة الذين يتورطون في قضايا لا تمس الأمن العام بشكل كبير.

كما اعتبرت ان تفعيل هذه العقوبات سيمكن أيضا من تجنيب احتكاك هذه الفئات بالمساجين الأكثر خطورة، مثل المتهمين بقضايا الإرهاب، علاوة على أثره الإيجابي المرتقب على الموازنات المالية لبعض السجون التي تعيش ضغطا متواصلا.