أي إضافة لآفاق تونس غير زعزعة الإئتلاف الحكومي؟

قبل مغادرته فريق الحكومة بأسابيع قليلة لم يأبَ رئيس حزب آفاق تونس ياسين إبراهيم سوى أن يعلن أمام الملأ معارضة حزبه للتوجهات العامة للإئتلاف الحاكم، بعدها بأسابيع إنقلب نواب الحزب نفسه في الجلسة العامّة على اتّفاق سابق لهم داخل لجنة التوافقات مع باقي الكتل النيابيّة..

بعد أشهر قليلة من ذلك، الحزب الشريك في السلطة يعلن مشاركة نوابه في تأسيس كتلة برلمانيّة معارضة لكتل الأحزاب الحاكمة الكبرى (النداء والنهضة) وبعدها بأسابيع قليلة يخرج الأمين العام للحزب فوزي بن عبد الرحمان على إحدى الإذاعات المصادرة ليشنّ حربا إعلاميّة على وزير سابق له في وزارة التشغيل والتكوين المهني من حركة النهضة وأخرى ضدّ نداء تونس الذي إعتبره عاجزا عن إدارة الإئتلاف الحكومي!!!

كلّ هذا في نحو سنتين والمزيد، فالتفاصيل بين هذه المواقف الكبيرة كثيرة جدّا تتخلّلها بين الفينة والأخرى مواقف وبيانات تجعل المتابع للمشهد العام في البلاد يطرح سؤالا محوريا عن طبيعة الممارسة السياسيّة لهذا الحزب الذي كان في الآن نفسه “حاكما في المعارضة” و “معارضا في الحكم” في حادثة تاريخيّة ليست إستثناء سوى في ما تحمله من دلائل على رضوض عميقة أصابت الوعي السياسي للكثير من النخب.

إذا كان حزب آفاق تونس يبحث بجدّية عن تحميل المسؤوليات فتلك مسألة فيها نظر بعمق أكبر .. فهذا الشريك الحكومي كان الأكثر إثارة للجدل والمشاكل حول عمل حكومات متتالية باحثة عن السلم الإجتماعي وأوسع السند السياسي للقيام بإصلاحات كبرى والأدلّة على ذلك كثيرة منها تعطيل مخطط التنمية وقضية بنك لازارد والتسبب في إسقاط مشروع قانون حكومي شارك الحزب في صياغته وغيرها ولكن يبدو أن المسألة مختلفة تماما.

من الثابت للقارئ لطبيعة التوازنات في الساحة السياسية والحزبية التونسيّة أن حزب آفاق تونس لا يمكن أن يكون موجودا و يعبّر عن نفسه من خلال المعارضة باعتباره عاجزا عمليا و فعليا عن تحشيد الشارع مثل غيره من مكونات الحكم الكبيرة أو حتى من بعض مكونات المعارضة ومن الثابت أيضا أن تموقعه الحالي ضمن منظومة الحكم في ظل مركزية البحث عن حلول إقتصادية وتنمويّة يكون على يمين حزبي النهضة والنداء فلماذا يريد أن يكون يساريّا في مواقفه؟

من الظاهر أن آفاق تونس يريد أن يكون “إثنين في واحد” يمينيّا في المعارضة و يساريّا في الحكم وهما تموقعان يعجز الحزب بممارسته السياسية الحالية عن إحتلال أي منهما لأسباب عدّة من بينها طبيعته ونشأته وتجربته وما صدر عنه في السنوات الأخيرة من مواقف وممارسات، أمّا الأهمّ من هذا كلّه فإنّ الجهاز المفاهيمي السياسي عاجز إلى حدّ هذه اللحظة عن توصيف طبيعة هذا الحزب أو حتّى خلفيات مواقفه.