غيـاب إستراتيجية واضحة لإصلاح الوضع المالي المتدهور

مـا فتئ الوضع المـالي في تونس ينحدر نحو منزلق حرجٍ، في ظلّ تراجع إيرادات عديد القطاعات الإقتصادية التي تعتمد عليها البلاد ، فضلا عن تراجع قيمة الدينار أمام العملات الرئيسية ، في الوقت الذي تطالبُ به بتحقيق التوازن الاجتماعي و الاقتصادي و المالي ..

و قد خلق تآكل مخزون البنك المركزي من العملة الصعبة عديد المخاوف على الصعيد المالي ، خاصة أمام التراجع المستمر لقيمة الدينار التونسي ممّا أثر على القدرة الشرائية للتونسيين و بالتالي على الوضع الإجتماعي عامّة ..

هذا ويتوقع عدد من الخبراء الاقتصاديين والمتابعين للشأن الوطني، أنّ يتواصل انزلاق الدينار التونسي إزاء العملات الأجنبية، طالما أن الدولة لم تضع بعد إستراتيجية واضحة لانتشال الدينار التونسي من المنجرف.

وفي هذا الصدد، ااستنكر الخبير المالي الياس الفخفاخ عدم طرح البنك المركزي إلى حد الآن أي خطة واضحة لإنقاذ الدينار التونسي ، مشيرا في نفس السياق الى انه في حال تم طرح خطة لانقاذ الدينار فان ذلك لن يساهم في عودة الدينار لما كان عليه سابقا ولكن على الأقل من شأن ذلك ان يبقي قيمة الدينار في نفس المستوى وألا يزيد في الانحدار أكثر فأكثر .

كما نوه الفخفاخ، في تصريح للصباح نيوز، بان كل المؤشرات لا تسير في النسق الذي يجعلنا نشعر بالراحة حول استقرار الدينار في ظل غموض السياسة النقدية للدولة والاقرب ان الدينار سيزداد انحدارا، مما من شأنه أن يخلّف انعكاسا سلبيا جدّا على مستوى التضخم و التوريد ونسبة المديونية …

بدوره، ما انفك الاتحاد العام التونسي للشغل يطالب الحكومة بوجوب الإسراع بإجراءات عملية لإنقاذ الدينار ووقف ارتفاع الأسعار وفرض نظام جبائي عادل ومقاومة التهريب والتهرّب الضريبي.

و أكد الاتحاد تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين، نتيجة سياسات ليبيرالية خاطئة ومنها دفع الدينار إلى الانهيار واستشراء التهريب والتهاب الأسعار وإثقال كاهل الأجراء دون سواهم بأعباء الجباية .

وتصاعدت التحذيرات من انحدار الاقتصاد التونسي إلى الركود في ظل تباطؤ معدلات النموّ وتفاقم الديون وتزايد الضغوط على التوازنات المالية وأكدت خطورة استنزاف الاحتياطيات المالية على قدرة الحكومة على إصلاح الاقتصاد المتعثر.

و في هذا الصدد ، أكد الخبير في استراتيجيات الاستثمار الصادق جبنون إن من أسباب شح النقد الأجنبي الانخفاض المتواصل للدينار مقابل اليورو، الذي شهد ارتفاعا كبيرا مؤخرا، وكذلك بسبب ضعف اقتصاد البلاد.

وبحسب بعض التحاليل والمؤشرات فإنّ سعر صرف اليورو سيتجاوز 3200 او 3000 مليم منتصف العام القادم.

ويقول الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان، إنّ سعر الدينار يسجل منذ بداية العام الحالي تراجعا بـ 16 بالمائة مقابل اليورو و بـ 6 بالمائة مقابل الدولار وأن عملية الإنزلاق الدينار متواصلة في ظل عدم مبادرة الحكومة القيام بإصلاحات حقيقية لمجابهة الأزمة الاقتصادية و المالية.

وأكد ، في تصريحات سابقة، أن ‘سنة 2018 ستكون سنة عسيرة جدا ‘ ، موضحا ان جميع التحاليل والمؤشرات تؤكد تخطي سعر صرف الاورو 3 دينارات و 300 مليم في منتصف العام القادم خصوصا وأن صندوق النقد الدولي وفي إطار القرض الذي قدمه لتونس مازال يطالب بمزيد المرونة في تسعير الدينار والتي تقتضي مزيد التخفيض في قيمة العملة المحلية.

كما أفاد سعيدان بأن إرجاع قيمة الدينار إلى مستوياته العادية التي تم تسجيلها في 2010 أمر غير ممكن بالمرة وأن الحديث عن إنتعاش إقتصادي يتمثل في الحد من إنزلاق العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية وتسجيل إستقرار في سعر الصرف مؤكدا أن هذا التراجع سيؤثر سلبيا على المديونية الخارجية وأيضا يتسبب في ما يسمى بالتضخم المالي المستورد.

هذا وشدد الخبير المالي على ان “التحدي الكبير في تونس تحدي اقتصادي ومالي والتحدي الكبير إنقاذ الإقتصاد”.