مؤشرات تدلّ على تهيئة أرضية ملائمة للاستثمار

تضافر تونس الجهود وتضاعف الخطى من أجل النهوض باقتصادها الذي عاش نكسات خلال السنوات الماضية، و ذلك من خلال استقطاب أكبر عدد ممكن من الاستثمارات سواء على الصعيد المحلي او الاجنبي، ساعية بكل ما أتيح لها من مقومات الى خلق مناج ملائم للاستثمار..

ولعلّ تصدّر تونس في المركز الأول افريقيا ومغاربيا في التقرير السنوي للمعهد العالمي لريادة الأعمال والتنمية، من شأنه أن يعزز حظوظها أكثر في دعم اقتصادها.

و يعالج هذا التقرير العلاقة بين التنمية الاقتصادية وريادة الأعمال ، ويعتمد ترتيب المؤشر العالمي لريادة الأعمال على عدة معايير منها مفهوم ريادة الأعمال من قبل الشركات ومستوى المخاطر ونوعية التعليم والكفاءة في انشاء المؤسسات الناشئة ومستوى إستعمال الأنترنت ومدى إنتشار الفساد والحرية الإقتصادية وقوة سوق رأس المال.

وفي الوقت الذي حلت فيه تونس في المرتبة الأولى مغاربية والأربعين عالميا، جاء المغرب في المرتبة الثانية، بعدما احتل المرتبة 65 عالميا، ثم الجزائر التي جاءت في المركز 80، في حين صنفت ليبيا في المركز 104، وأخيرا موريتانيا في المرتبة 136 عالميا، لتكون بذلك في المركز ما قبل الأخير في التقرير، متبوعة بتشاد.

وتفاوتت نسب التطور التي سجلتها تونس في مختلف العناصر التي قام عليها مؤشر ريادة الأعمال، إذ سجلت معدل 48 في المائة فيما يخص تطور فرص المقاولات الناشئة، و57 في المائة بالنسبة للرأس المال البشري، و25 في المائة بالنسبة للمنافسة، و57 في المائة لسيرورة الابتكار، ثم 22 في المائة فيما يتعلق بالتدويل.

وفي سياق متصل، كانت وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي قد أعلنت في وقت سابق أنه وقع إختيار تونس من بين 3 بلدان لنيل شهادة أممية تقديرا لجهودها في مجال تحسين مناخ الاستثمار، وذلك خلال منتدى التنافسية لمجموعة البنك العالمي.

وتعد هذه الشهادة اعترافا من المجتمع الأممي بالقيادة الجيدة للاصلاحات المتعلقة بالاستثمار وتثمينا للجهود التي تبذلها الأطراف المتدخلة في مجال الاستثمار من بينها المجتمع المدني لإرساء هذه الإصلاحات.

يشار الى انه وفق اخر الاحصائيات التي نشرتها وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في تونس المتعلقة بنسق الاستثمارات الخارجية المتدفقة إلى تونس، فقد ارتفعت خلال عشرة أشهر من العام الحالي بنحو 11.7 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 1.7 مليار دينار تونسي .

وقالت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي إن الاستثمارات المباشرة مَثَّلت أغلبية الاستثمار الأجنبي المتدفق في هذه الفترة، بقيمة 1.6 مليار دينار، بينما توجهت النسبة الباقية إلى الاستثمار في الأوراق المالية.

وعلى المستوى القطاعي ذهبت أكبر حصة من الاستثمارات الأجنبية حتى نوفمبر الحالي إلى الصناعة، حيث بلغت استثمارات القطاع نحو 739 مليون دينار، مرتفعة بنحو 17 في المائة عن النسبة المثيلة في السنة الماضية.

وفي هذا الإطار، قال المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة رضا السعيدي، إن تونس ستشهد تنفيذ استثمارات جديدة خلال الفترة المقبلة بنحو 5.2 مليار دينار في مجالات تشمل تحلية المياه والطاقات المتجددة والاستثمار في الأراضي الفلاحية والتطهير.

ومن جانبه، أكد وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي زياد العذاري أن نسبة الإستثمارات الخارجية المباشرة في تونس بلغت 1600 مليون دينار مبينا أن الموقع الإستراتيجي لتونس بين افريقيا و أوروبا و علاقتها مع الجوار ساهما في جعل تونس وجهة اساسية للإستثمار .

و اضاف أن من اول اولويات الحكومة بالنسبة لسنة 2018 جعل الإستثمار حر في كل القطاعات ما عدى قائمة محدودة و ضيقة تشمل الأنشطة الإقتصادية التي تتطلب تراخيص و ذلك بهدف الحد من العراقيل الإدارية التي تعيق المستثمرين على تجسيد أفكارهم و مشاريعهم على أرض الواقع .