إعلامي ليبي: تونس وليبيا أكبر من محاولات الفتنة

”مزادات لبيع الأفارقة في أسواق ليبية”… ”مهاجرون يباعون كالعبيد في ليبيا” … عناويين تكرّرت أكثر من مرة في أكثر من موقع نقلا عن السي ان ان التي ما انفكت تنشر مؤخّرا ما وصفتها ”بالتحقيقات الحصرية” حول تعرّض أفارقة للعبودية في ليبيا .

مقاطع فيديو انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تصورّ ”أفارقة يتعرضون لسوء معاملة” خلقت حالة من الاستنكار والتنديد ووجّهت التهم إلى الشعب الليبي ووصفه ”بالعنصري”… مفوضية الاتحاد الإفريقي جاء ردّها سريعا لتطالب بإجلاء المهاجرين من ليبيا بشكل عاجل، وهو ما أثار تساؤلات حول أهداف نشر هذه “التحقيقات” وتوقيتها وما إذا كانت وراءها “أجندات” غير بريئة.. والتي ذهبت بعض القراءات إلى اعتبارها “تجنّدا دوليا بغاية تأليب إفريقيا ضد الشعب الليبي”.

ومن جانبها، تفاعلت بعض وسائل الإعلام في تونس مع ما وصفه بعض الزملاء الصحفيين في ليبيا بـ”الحملة المحبوكة”، وأثثت لهذا الموضوع حصصا وبرامج ونقاشات كثيرة، لتسوّق ليبيا كما لو أنّها “لا تجيد شيئا غير تجارة البشر”، حسب تعبيرهم.

ما بثته بعض وسائل الإعلام التونسية، أثار حفيظة الصحفيين الليبيين، حسب ما أكّده الزميل بإذاعة “لبدة” الليبية هشام البوسيفي، الذي نفى في هذا السياق الاتّهامات التي وجّهت لبلاده، والتي تتعلق ”بالتجارة بالبشر”.

وأضاف البوسيفي “أنّ الشعب الليبي على قناعة بأنّ ما بثته بعض وسائل الإعلام التونسية في هذا الملف لا يعبّر عن رأي الشعب التونسي وانّ أي رد من أي ليبي لا يمثّل بدوره رد الشعب الليبي”.. متابعا ”صحيح أنّ ما بثته بعض وسائل الإعلام التونسية استفزّ الليبيين لكن… ما يربط الشعبين التونسي والليبي اكبر من أي محاولة للفتنة… تونس تاريخ وعراقة وضيافة والمحبة .. وليبيا الجود والكرم والشجاعة والأصالة ” حسب تعبيره .

هذه ”الحملة” لن تؤثّر على علاقة بلدين شقيقين وصديقين يجمعهما تاريخ عريق… وستبقى تونس وليبيا أكبر من محاولات بث الفتنة، ما يربطهما أكبر من ذلك بكثير ولن يستطيع أي شخص مهما كان، محوه”، وفق قول الزميل هشام البوسيفي .

وبغض النظر عن صحة ما تم تداوله من عدمه، فإن الثابت أن التداول الواسع والممنهج لهذا الملف تقف وراءه غايات أخرى غير “الأهداف الصحفية النبيلة” والتوصل إلى نقل الحقيقة، ولعلّ أكثر الدول استهجانا لما تم تداوله قد تورّطت بدورها –وما تزال- في ملفات سوء معاملة وتمييز عنصري واستعباد لأشخاص على أساس العرق.