الشاهد يعلن عن حزمة من الوعود الجديدة لفائدة ولاية القيروان

يتقن السياسيون والمسؤولون الحكوميون فن دغدغة الشعوب بوعود وهمية، وإن تعارضت مع مواقفهم، وتكون هذه الوعود عادة أقرب الى الشعبوية، وفيها الكثير من الاصرار على عدم التعامل بواقعية مع الوضع العام للبلاد، وهو ما يحيلنا الى التصريحات الاولى التي أدلى بها رئيس الحكومة يوسف الشاهد أثناء تسلمه رئاسة الحكومة، حيث أكد أن الحكومات المتعاقبة بعد الثورة قدمت وعوداً غير قابلة للتنفيذ والتحقيق ولم تراعِ المقدرة المالية والاقتصادية للدولة، وشدد على أنه يعطي وعودًا غير واقعية لا تستطيع الدولة تنفيذها.

الشاهد بعد تأكيده على أنه سيتعامل بواقعية مع الاوضاع التونسية، وبعد سنة من الخطابات تشبث فيها بمصارحة الشعب، يبدو انه اليوم لم يجد له حلا اخر غير النسج على منوالهم وإطلاق وعود لمزيد كسب الوقت، فقد أعلن خلال إشرافه على مجلس وزاري خاص بولاية القيروان بمقر الولاية، عن جملة من القرارات والإجراءات، في إطار سعي حكومة الوحدة الوطنية إلى إرساء رؤية مستقبلية لولاية القيروان وتهدف خاصة إلى الارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية الى المستوى الوطني وإلى تحويل القيروان الى قطب اقتصادي يرتكز على الفلاحة والصناعات التحويلية والصناعات التقليدية فضلا عن تحسين البنية التحتية وتقريب المرفق العمومي ودعم التمثيلية الإدارية في الجهة وتحويل القيروان الى قطب ثقافي سياحي ترفيهي وديني.

من بين هذه القرارات، وضع خطة عاجلة بين مختلف الوزارات المعنية وخاصة وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المرأة والأسرة والطفولة ووزارة التربية وتوفير كل الامكانيات المالية والبشرية اللازمة لتحسين المؤشرات الاجتماعية في الولاية والانطلاق الفوري في تنفيذها.

فتح اعتمادات فورية لتسريع كافة المشاريع وخاصة في قطاع التربية والصحة على قسطين والانطلاق الفوري بتسوية وضعية التجمعات السكنية المقامة على أراضي دولية عن حسن نية والبالغ عددها 112 مجمع سكني، فضلا عن الترفيع في حصة ولاية القيروان من المنح المسنة لفائدة العائلات المعوزة.

سلفه الحبيب الصيد أعلن في نوفمبر 2015 لدى إشرافه بمقر ولاية القصرين على مجلس وزاري خاص بالجهة عن جملة من الإجراءات التي تهم خاصة مجالات البنية التحتية والفلاحة والصحة مبينا انه سيتم إدراجها ضمن المخطط الخماسي 2016 2020

وتخص هذه القرارات بالخصوص، ربط ولاية القصرين بالمدن الساحلية، وتفعيل خط السكة الحديدية الرابط بين ولايتي القصرين وسوسة، و تحويل المستشفى الجهوى بالقصرين الى مستشفى جامعي على مراحل وبصفة تدريجية مع الاتفاق على إدراج مشروع إحداث قطب لأمراض القلب والشرايين بالجهة ضمن المخطط المقبل في إطار مشروع المستشفى الجامعي، فضلا عن إحداث كلية طب الأسنان.

وأعلن قبله الصيد في مجلس وزاري بولاية سيدي بوزيد في نوفمبر 2015 أيضا عن جمل من القرارات لفائدة ولاية سيدي بوزيد منها إنجاز مشروع الاسمنت الرمادي بالمزونة بكلفة تبلغ 400مليون دينار بما سيمكن من إحداث 700 موطن شغل، و الشروع في استغلال الفسفاط بمنجم المكناسي بكلفة تبلغ 100م.د، فضلا عن الشروع في تهيئة خمس مناطق صناعية بمختلف المعتمديات، وتزويد كامل معتمديات الولاية بالغاز الطبيعي.

هذه الاجراءات الصادرة عن الصيد، ومن قبله مهدي جمعة، وعلي لعريض، بقيت أغلبها حبرا على ورق الى حدود اليوم، فيما توقف بعضها في منتصف الطريق لاشكاليات عقارية، أو ادارية او متعلقة بامكانيات الدولة.

أما إجراءات الشاهد لفائدة ولاية القيروان فقد عقبت، تصريحاته المتتالية التي أكد فيها أن الوضع الاقتصادي التونسي صعب، ولا يسمح بانتدابات جديدة صلب الوظيفة العمومية، ودعا جميع الأطراف الى تحمل مسؤولياتها في تقاسم الاعباء، وهو ما يجعل هذه الاجراءات موضع شك حول مدى قابليتها للتطبيق.

وكانت منظمة أنا يقظ قد أكدت أن حكومة يوسف الشاهد حققت نسبة 82ر18 بالمائة من جملة الوعود التي التزمت بتنفيذها، في حين أن حوالي 81 بالمائة من الوعود جاري تنفيذها أو لم تتحقق بعد سنة كاملة من تسلمها مهام السلطة في أوت 2016.

وأفادت المنظمة في تقريرها التقييمي إثر مرور عام على تولي يوسف الشاهد لرئاسة الحكومة الشاهد ميتر، بأن رئيس الحكومة التزم بتنفيذ 85 وعدا لم يتحقق منها سوى 16 وبأن 24 وعدا لم يتحقق البتة، إلى جانب أن 42 وعدا جاري تنفيذه، بينما تم تسجيل 3 وعود اعتبرتها المنظمة فضفاضة.