اتفاق على تسهيل تنقّل التونسيين الى أوروبا

ما فتئت الهجرة غير الشرعية تمثّل هاجسا لفئة كبيرة من الشباب التونسي، و قد شهدت الأشهر الأخيرة موجة غير مسبوقة من عمليات الهجرة غير الشرعية باتجاه إيطاليا.

وتحولت ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى قضية حارقة تُلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني في منطقة حوض البحر المتوسط، وتُسمم العلاقات بين دول شمال وجنوب المتوسط لارتباطها الوثيق بمسألتي الاتجار بالبشر، والإرهاب اللتين تؤرقان حاليا المجتمع الدولي.

و تسعى السلطات إلى قطع دابر هذه الظاهرة من خلال تشديد الرقابة الأمنية على مستوى السواحل البحرية ، فضلا عن تعزيز علاقاتها مع مختلف الدول الخارجية لدعمها في التصدي لهذه الآفة.

وفي خضمّ هذا الشأن، أكّد رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر خلال فعاليات القمة الخامسة للاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي أنّه سيتمّ العمل في إطار الشراكة بين الجانبين على تيسير تنقل الموارد البشرية من خلال إدارة مشتركة لملف الهجرة.

وأكد أهمية العمل وبالتعاون مع الشركاء الدوليين لدعم الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة الأورو- متوسطية، كأولويّة مشتركة من خلال إحكام التعاون والتنسيق الأمني لمواجهة التهديدات الإرهابية وفقا للمعايير الدولية وقواعد الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

يشار إلى أن الفترات الأخيرة شهدت ارتفاعا مطردا في عدد القوارب السرية المتوجهة الى السواحل الايطالية.

و قد كشفت دراسة أعدها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية حول ظاهرة الهجرة غير الشرعية أن عدد التونسيين الذين اجتازوا الحدود البحرية خلسة ووصلوا إلى إيطاليا بلغ 5031 مجتازا منذ شهر جانفي إلى شهر أكتوبر 2017، في حين تم احباط 253 عملية وإيقاف 2443 شخصا.

وإلى حدود شهر أكتوبر توزعت عمليات الهجرة غير الشرعية بين 10 ولايات تونسية ساحلية لتتصدر ولاية صفاقس القائمة خاصة جزيرة قرقنة في العمليات التي تم احباطها (62 عملية) ثم ولاية نابل (حوالي 34 عملية) وبنزرت (24 عملية) وجرجيس (11 عملية).

ولاحظت الدراسة ارتفاع هذه العمليات انطلاقا من شهر أوت 2017 حيث تم احباط 36 عملية ليتم احباط حوالي 69 عملية خلال شهر سبتمبر و78 عملية حتى شهر أكتوبر 2017.

وبالنسبة للشرائح العمرية للمجتازين الذين تم إيقافهم فإن 3 بالمائة تتجاوز أعمارهم 41 سنة و14 بالمائة بين 15و20 سنة وفي هذه الشريحة تم ضبط عدد من الأطفال من بين المجتازين تم تسجيل 16 بالمائة بين 31 و40سنة في حين نسبة 67 بالمائة من المجتازين تتراوح أعمارهم بين 21 و30 سنة لتبقى الفئة الشابة من أكثر الفئات العمرية المشاركة في عمليات الهجرة السرية.

وتمثل الإناث 4 بالمائة من نسبة المجتازين والذكور 96 بالمائة مع الإشارة إلى أنه تم القيام باستبيان حيث عبرت 41 بالمائة من الفئات عن رغبتهن في المشاركة في عمليات الهجرة السرية.

وأظهرت الدراسة أن عدد المهاجرين التونسيين الذين أبحروا خلسة الى سواحل ايطاليا وفرنسا وأوروبا منذ سنة 2011 وإلى غاية أكتوبر من عام 2017 وصل إلى حد 38114 مهاجرا.

في المقابل أشار المعهد إلى أن عدد التونسيين الذين بلغوا السواحل الإيطالية منخفضا جدا مقارنة بالجنسيات الأخرى.

وتنطلق هذه الرحلات السرية من عدد من المناطق الساحلية، من بينها هرقلة وصفاقس وبنزرت وجرجيس، و في هذا الإطار ، قال الناطق باسم الحرس الوطني العميد خليفة الشيباني “نجحنا في إحباط كثير من المحاولات التي زادت بشكل واضح مع تحسن الأحوال الجوية وترويج بعض المهربين من تونس لما يسمى برحلات غير شرعية أكثر أمنا” ، مضيفا أن نساء حوامل وصغارا من جنسيات تونسية وأفريقية شاركوا في هذه الرحلات.

و تشدد البحرية من رقابتها على طول سواحلها، وهي تحظى بدعم فني من الأوروبيين، خصوصا إيطاليا وألمانيا، من أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية.