أحزاب فشلت في المحافظة عن مكانتها تبحث عن تشكيل تحالفات جديدة من أجل العودة للمشهد السياسي

عرفت الحياة السياسة بعد انتخابات 2014 تحوّلات كبرى على المشهد السياسي وتأثير بعض الشخصيات وخاصة الأحزاب حيث شهد المشهد صعود أحزاب جديدة مقابل اندثار أخرى أو ابتعادها نسبيا عن الصورة العامة للحياة السياسية.

وقد شهدت تلك الانتخابات سقوط بعض الأحزاب والكتل التي كان مؤثّرة جدا في المجلس الوطني التأسيسي من بينها التكتّل الديمقراطي من اجل العمل والحريات والذي كان الكتلة الرابعة في البرلمان إضافة إلى العريضة الشعبية والتي كانت الكتلة الثالثة والأولى في المعارضة فضلا عن أحزاب ظهرت فيما بعد وشكّلت كتلا في المجلس الوطني التأسيسي مثل التحالف الديمقراطي وحركة وفاء.
حزب التكتّل حصل على 20 مقعدا في انتخابات 2011 قبل أن يتقلّص عدده في آخر فترة للمجلس إلى 12 مقعد ولكنّه شهد تراجعا هو الأكبر بالنسبة للأحزاب الأولى في انتخابات 2014 حيث لم يحصل على أي مقعد في خيبة أمل كبيرة.

وقالت دنيا بن عثمان عضو المكتب التنفيذي والناطقة الرسمیة باسم التكتل الدیمقراطي من أجل العمل والحریات في تصريح لـ”الشاهد” إنّ حزب التكتّل قام في الفترة الأخيرة بمراجعات كبيرة بعد أن كلّف لجنة قبل مؤتمره الذي انعقد في الصيف الفارط.

وأضافت بن عثمان أن الحزب جدّد هياكله حيث يضم المجلس الوطني 40 في المائة من الشباب كما فصل بين السياسي والتنظيمي حيث أن يضطلع رئيس الحزب بالوجه السياسي بينما يهتم الأمين العام بالأمور التنظيمية الداخلية للحزب.
وأضافت في حديثها للشاهد أن حزب التكتّل دخل في مشاورات مع الحزب الجمهوري وحزب المسار من أجل جبهة انتخابية في الانتخابات البلدية القادمة وكذلك بصدد التشاور مع عديد الشخصيات الوطنية مؤكدة أن هذه المشاورات متواصلة ومازالت ليس هنالك أي اتفاقات رسمية.

وفي ما يخصّ الرئيس السابق للتكتّل ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، أكّد الناطقة باسم التكتّل دنيا بن عثمان أن بن جعفر ابتعد عن الحزب قليلا ولكنّه مازال متواصلا مع القيادة ويساعدها كلّما احتاج الأمر ولكن اختار عدم تحمّل المسؤولية في هذه الفترة.

وإضافة إلى التكتّل، هنالك عديد الأحزاب التي شهدت تحوّلات كبرى على غرار حزب التحالف الديمقراطي والذي عرف خيبة هو الآخر خاصة وأنّه كان مرشّحا بارزا آنذاك ليكون حزبا مهما في الساحة السياسية.

وإندمج حزب التحالف داخل التيار الديمقراطي في 15 أكتوبر 2017 بعد أن تحصّل على مقعد فقط في مجلس نواب الشعب وهو الوزير الحالي المهدي بن غربية قبل أن يستقيل من الحزب ثم التحق بالحكومة.

أسس التحالف الديمقراطي نواب منشقون عن الحزب الجمهوري يتقدّمهم محمد الحامدي والمهدي بن غربية ومحمود البارودي وركّز كتلة في المجلس الوطني التأسيسي بـ11 مقعد ولكنّ خيبة انتخابات 2014 جعلته يبتعد عن الساحة قبل أن يندمج داخل حزب التيار الديمقراطي.

حركة وفاء من بين الأحزاب الذي عرف نكسة في الانتخابات الأخيرة قبل أن يبتعد عن الصورة وشهد استقالات كبرى حيث تأسس من مجموعة من المنشقين عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية يتقدّمهم النائب عبد الرؤوف العيادي والنائب آزاد بادي.

حاول الحزب منذ ما قبل انتخابات 2014 تأسيس جبهة سياسية مع الأطراف الثورية ولكنّه فشل إلى حدّ الآن في ذلك معتمدا على شخصية أمينه العام عبد الرؤوف العيادي الذي يحظى بشعبية لدى الأوساط الثورية رغم تراجع مكانته منذ 2014.