هل يتمّ التوصل إلى اتفاق بين أطراف النزاع

تقدّمت الجهود المضافرة من منظمة الأمم المتحدة ودول الجوار الليبي أشواطا فيما يتعلّق بحلحلة الأزمة السياسية الليبية التي باتت تشارف على إستال ستارها لتمهّد لعهد سياسي جديد في الربوع الليبية، بعد سنوات من التجاذب بين أطراف النزاع.

وفي خضمّ هذا الشأن، أعلن المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أن الجهود التي تقودها الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل سياسي جديد لتوحيد الحكومتين المتنافستين في ليبيا تحقق تقدما.

وشدد أن “الخطة الأممية تهدف إلى توافق الأطراف الليبية على حكومة تدير شؤون البلاد حتى إجراء الانتخابات، ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة”.

بيد أن شدد أنه “حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن السلطة التنفيذية، ستجرى الانتخابات في عام 2018″، دون تفاصيل.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقده المبعوث الأممي في مدينة مصراتة مع ممثلين عن الهيئات الوطنية، والمجتمع المدني والمنظّمات الشبابية، بحسب بيان للبعثة الأممية.

في المقابل، احتج ممثلو مدينة مصراتة على مقترح بعثة الأمم المتحدة الأخير لتعديل اتفاق الصخيرات السياسي.

واعتبر ممثلو المدينة مقترح سلامة أنه منحاز لمجلس النواب الذي عرقل الاتفاق السياسي طيلة عام كامل بما يتعارض مع مبدأ الشراكة والتوازن الذي يقره الاتفاق ذاته. مؤكدين أن برلمان طبرق لا يمثل جميع أطياف الليبيين بشكل متوازن.

هذا وأعلن قادة عملية “البنيان المرصوص”، أمام سلامة، رفضهم لعسكرة الدولة وعودة الدكتاتورية، وإصرارهم على قيام دولة مدنية ديمقراطية يحكمها القانون.

وكان المبعوث الأممي، قد قدّم إلى مجلس النواب يوم 13 نوفمبر الفارط ، مقترحا بتعديل مواد السلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي الليبي يتكون من 14 مادة، بينها تشكيل مجلس رئاسة الدولة من رئيس ونائبين، ويتَّخذ كافة قرارته بالإجماع.

وتضم السلطة التنفيذية كلا من مجلس رئاسة الدولة ، ومجلس الوزراء ، التي تشكّل على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص، ويكون مقرها الرئيسي بطرابلس، ويمكن أن تمارس أعمالها من أي مدينة أخرى، ويستمر كل من مجلس رئاسة الدولة ومجلس الوزراء في أداء مهامهما إلى حين إجراء انتخابات نيابية ورئاسية.

هذا و جدّد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج،الاثنين عقب لقائه سلامة بالعاصمة طرابلس، التزام بلاده بـ”العمل مع الأمم المتحدة ودعم جهودها من أجل التوصّل إلى الوفاق والسلام بالبلاد”.

وتأتي زيارات المبعوث الأممي بعد أيام من إعلان المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، استغرابه من وصف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مقترح رئيسها بشأن تعديل المواد المتعلقة بالسلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي، بـ”الصيغة التوافقية”.

ونفى المجلس الأعلى للدولة، الذي يترأسه عبد الرحمن السويحلي، حصول توافق بينه وبين مجلس النواب المنعقد في طبرق ، على هذه الصيغة خلال مفاوضات تونس.

وترتكز خارطة سلامة، التي أعلن عنها في 20 سبتمبر الماضي، على 3 مراحل رئيسية، تشمل تعديل الاتفاق السياسي، الموقع بمدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015، وعقد مؤتمر وطني يهدف لفتح الباب أمام المستبعدين من جولات الحوار السابق.

كما تشمل أيضًا إجراء استفتاء لاعتماد الدستور، وانتخابات برلمانية ورئاسية.
وفي 21 نوفمبر الفارط، صادق مجلس النواب، بالأغلبية، على “صيغة موحّدة” لتعديل اتفاق الصخيرات بين أطراف الأزمة بالبلاد، قدمها “سلامة”.

وكان اتفاق الصخيرات يهدف إلى إنهاء أزمة تعدد الشرعيات، حيث تمخض عنه مجلس رئاسي لحكومة الوفاق، ومجلس الدولة، وتمديد عهدة مجلس النواب في مدينة طبرق، لكن هناك خلافات على بعض بنوده تعرقل تنفيذه، ومساع حالية لتعديله