تحركات احتجاجية في قفصة والسلطات لا تحرّك ساكنا

فجرت قصة “مالك دبوني” أحد أهم المواضيع الحساسة والمسكوت عنها في تونس ، وهي تشغيل أصحاب الاحتياجات الخاصة في الوظيفة العمومية .

وقد خاض مالك معركة الأمعاء الخاوية لقرابة أسبوع كامل ، لينتصر في الأخير بعد أن عرّى عن ضعف الدولة التي افترش أرضية بوابة إحدى وزاراتها لأسبوع دون أن يتحرك لها ساكن إلا بعد أن أحرجتها إرادته، وتعهدت له وزارة التكوين المهني والتشغيل بتحقيق مقصده.

وفي نفس الإطار، نفّذ عدد من ذوي الاحتياجات الخصوصية وقفة احتجاجية بمقبرة حي النور بمدينة قفصة على خلفية المطالبة بتفعيل قانون الانتداب الذي يخصهم بنسبة 2بالمائة في مختلف المناظرات.

وقد اعتبر المحتجون ان هذا الاجراء يتم تطبيقه في جهات أخرى باستثناء ولاية قفصة. وقد عبر البعض منهم عن تدهور وضعهم الاجتماعي أمام متطلبات الحياة اليومية اذ أصبحوا غير قادرين على توفير أبسط الضروريات.

وللإشارة فإن النائب عمار عمروسية كان تحول إلى المقبرة واستمع الى مشاكل المحتجين الذين طلبوا تبليغ صوتهم الى وزارة الشؤون الاجتماعية.

وفي سياق متصل اكد عمروسية تبنيه لمطلب المحتجين ورفعه إلى الجهات المعنية في اقرب الآجال كما أشار الى ان هذه الفئة بالجهة مهمشة ومظلومة وعلى الحكومة ان تتحمل مسؤوليتها وتطبق قانون الانتداب الخاص بذوي الاحتياجات الخصوصية وأضاف أن الاوضاع الاجتماعية للمحتجين صعبة وعلى الدولة ان تتدخل لتسوية وضعيتهم .

و قد صادق نواب الشعب، في ماي 2016، على مشروع قانون يتعلق بتنقيح القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص المعوقين وحمايتهم،” بواقع.

وجاء في الفصل 29 جديد ” تخصص نسبة لا تقل عن 2 بالمائة من الانتدابات السنوية بالوظيفة العمومية تسند بالأولوية لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يستجيبون للشروط المنصوص عليها بهذا القانون ولهم المؤهلات للقيام بالعمل المطلوب”.

و من جانبه، اعلن يوسف الشاهد مؤخرا عن عدد من قرارات لفائدة ذوي الحتياجات الخصوصية منها احداث هيكل لدى رئاسة الحكومة لمتابعة تنفيذ الإجراءات جهويا ومحليا لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة ومأسسة منظومة التنسيق والمرافقة على المستوى الوطني والجهوي والمحلي نحو الادماج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة.

كما اعلن عن توسيع مجالات تدخل الصندوق الوطني للتشغيل والصندوق الوطني للتكوين المهني لتمويل تهيئة مواقع العمل لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة بالمؤسسات ومراكز التكوين المهني العمومية والخاصة.

و أكد رئيس الحكومأن حكومة الوحدة الوطنية سعت إلى وضع مسألة التشغيل ضمن مقاربة اجتماعية واقتصادية متوازنة ترمي الى ضمان فرص إدماج لكافة طالبي الشغل بمختلف فئاتهم في الحياة المهنية، وذلك وفق رؤية تضامنية تشاركية متوازنة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني تعتمد أساسا على الإيمان بدور كل تونسي، دون اقصاء، في المساهمة الناجعة في إنجاح المسار التنموي.