في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة تونس تواجه موسما من الإضرابات

خلافا للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها تونس في كل القطاعات، يُطرح ملف الغذاء والخبز نفسه بقوة، كأداة للي الذراع من أجل إنهاء مسلسل المفاوضات الطويلة، ورغم أن البوادر الأولى تؤكد أن القطاعات بمختلف هياكلها تواصل سياسة التصعيد في ظل الصمت الحكومي، والتهرب من إبرام محاضر اتفاقات.

وتبقى مطالب جل القطاعات معلقة الى حين إشعار اخر، في ظل ارتفاع سقفها، وتصاعد وتيرة التحركات الاحتجاجية المطالبة بتطبيقها، وصلت حد سياسات التهديد، وقد أعلنت في هذا الشأن، غرفة أصحاب المخابز عن الدخول في إضراب عام مفتوح عن العمل بداية من يوم الأربعاء 29 نوفمبر 2017 احتجاجا على عدم حل أزمة المخابز العشوائية، وقال رئيس غرفة أصحاب المخابز محمد بوعنان إن قرار الإضراب جاء بسبب مماطلة الوزارة في وضع حد للمخابز العشوائية غير المصنفة التي تتسبب في خسائر مالية كبيرة لهم، وصلت إلى حد إهدار 900 ألف رغيف خبز يوميًا، على حد قوله.

وأوضح بوعنان أن الغرفة النقابية طالبت في أكثر من مناسبة بوضع حد لهذه المخابز دون أن تجد اذان صاغية من الوزارة التي ترفض الحوار حول هذا الملف حسب قوله.

وأضاف بوعنان أن اضرابهم يأتي أيضا على خلفية المطالبة بمراجعة القانون 56 المتعلق بالأصل التجاري للمخابز القاضي بقرار إسناد البطاقة المهنية لصاحب المخبزة مرة واحدة وفي حال التفويت أو الوفاة تتحول المخبزة إلى عشوائية .

ويطالب أصحاب المخابز وزارة التجارة بفتح ملف المخابز العشوائية، بالإضافة للتراجع عن قرارها المتمثل في تحجير بيع أصحاب المخابز للأصل التجاري ومنع توريثه لأبنائهم، على أن يُعقد مساء الخميس اجتماع بين الطرف النقابي ووزارة التجارة للبحث في مسالة الاضراب.

هذا وأثار إضراب المخابز في تونس، استياء واسعاً، وعبّر كثيرون عن رفضهم للإضراب الذي يضطر بعض ربات البيوت إلى إعداد الخبز في البيت، فيما أجبرت أخريات على الانتظار ساعات في المخابز التي لم يشملها الإضراب، والتي شهدت إقبالاً كبيراً، كما أقفلت العديد من المطاعم أبوابها في انتظار انتهاء أو تعليق الإضراب.

من جهة أخرى انطلقت الاربعاء 29 نوفمبر 2017، جلسات تفاوض وزير تكنولوجيات الإتصال والإقتصاد الرقمي أنور معروف والنقابة العامة للبريد طيلة الفترة التي تلت تنفيذ الإضراب القطاعي للبريد يومي 19 و20 سبتمبر الماضي، بخصوص المطالب القطاعية التي يتشبّث بها الطرف النقابي.

وكان من المفترض ان تنعقد هيئة إدارية قطاعية للبريد يوم 3 نوفمبر الجاري لإقرار تحركات تصعيدية إحتجاجا على تجاهل المطالب وعدم عقد جلسات للتفاوض، ولكن تدخّل امين عام الإتحاد لعقد تلك الجلسات التفاوضية عسى ان تلغي التوتّر الحاصل بين الجانبين.

وخلال جلسة الجمعة أبدى وزير الإتصالات والإقتصاد الرقمي انور معروف مرونة أكثر واستعدادا للتعاطي الإيجابي مع مطالب الطرف النقابي، وفق ما أكده الكاتب العام للنقابة العامة للبريد حبيب ميزوري لـ«المغرب».

وتتمثل تلك المطالب أساسا في تعديل صيغة الترقيات الآلية الحالية لأعوان البريد المتمثلة في 8 سنوات اقدمية الى إعتماد نسبة 2 بالمائة من كتلة الأجور وتخصيصها للترقيات كما الحال بالنسبة لأعوان وإطارات إتصالات تونس وهي إحدى توصيات مؤتمر النقابة العامة للبريد المنعقد في 2014.

كما تؤكد النقابة العامة للبريد ان نقطة تعديل المسار المهني محلّ إتفاق مبدئي مع وزير الإتصالات أنور معروف خلال جلسة منعقدة بتاريخ 2 أوت الماضي، ولكن فيما بعد وقع التراجع عن ذلك الإتفاق المبدئي الذي تضمن كذلك الترفيع في منحة الأكل مما خلق حالة من الإحتقان والتوجه نحو تنفيذ إضراب قطاعي بيومين.

ورغم أن التحذيرات التي أطلقها محللون اقتصاديون من الاثار السلبية للتحركات الاحتجاجية والاضرابات، فإن موجة المطالب حتى نسقها أخذ يرتفع من يوم الى أخر وسط صمت الحكومة التي اكتفت ببعض البيانات وبعض المناشدات المطالبة بالهدوء و امهالها مدة زمنية عبر عنها رئيس الجمهورية بهدنة اجتماعية حتى يتسنى للحكومة تنفيذ وعودها.