محافظ البنك المركزي يعلن عن مصادقة وشيكة على سلسلة من الاجراءات تطبيقا لقانون المالية 2018

تؤكد كل الاطراف على أن تونس تمر بأزمة اقتصادية، وتعي كل هذه الأطراف أنه من الضروري إنقاذ الاقتصاد، وتشير تصريحاتها الى أنها مقتنعة بما يتطلبه الإنقاذ من إجراءات مؤلمة، و بضرورة “تقاسم الأعباء”، لكن الواقع يكذب كل هذه التصريحات، وهو ما كشفته ردود الافعال حول قانون المالية لسنة 2018، الذي مازال يلقي بظلاله على المشهد السياسي والاجتماعي، مقابل إصرار الحكومة على تمرير الاجراءات “الموجعة” التي تضمنها.

ويقوم قانون المالية على اربع ركائز حسب تصريحات رئيس الحكومة يوسف الشاهد، طالب بعدم المس بها، بينها التشجيع على الاستثمار، الذي يبدو انه في طريقه الى التطبيق، حيث أكد محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري “المصادقة الوشيكة على سلسلة من الاجراءات لفائدة الفاعلين الاقتصاديين غير المقيمين”، مشيرا الى أن “الأمر يتعلق، اساسا، برقمنة بطاقة الاستثمار التي تمكن المستثمر غير المقيم من التصريح الذاتي وتولى اعداد بطاقته الاستثمارية بنفسه ومن ثم يتولى الوسيط المعتمد المقيم المصادقة عليها وعلى ملفه الاستثماري، وباعادة التحويل في الحسابات الجارية الممنوحة لفائدة غير المقيمين بالعملة الصعبة عبر ترفيع في راس المال، وبالتشريع في الخارج لسعر التفويت في حصص الاسهم بين الاجانب غير المقيمين وبنفاذ الشركات غير المقيمة لتمويلات الايجار لاقتناء تجهيزات ضرورية عند الانتاج وتجهيزات النقل المتحركة”.

وأضاف متوجها بالحديث الى المستثمرين الاجانب الحاضرين “ان تونس تستحق المخاطرة من اجلها. لا نطلب منكم تحمل المخاطر الامنية التي تظل من مسؤولياتنا لكن يتعين عليكم على الاقل تحمل الخطر التجاري والاقتصادي، واذا كنتم غير قادرين على ذلك فانتم لستم مستثمرين بل موظفي سيولة”.

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه مشروع القانون انتقادات واسعة من قبل بعض الاحزاب السياسية، ورفض شديد من طرف أصحاب المهن الحرة والمنظمات الشغيلة، وخلاف حول بعض فصوله اثناء النقاش حوله صلب مجلس نواب الشعب، حيث طالبت لجنة المالية من ممثلي وزارة المالية، إدراج تعديلات على الفصل 31 من مشروع القانون، المتعلق بمزيد إحكام متابعة الامتيازات الجبائية وتدعيم صلاحيات مصالح الجباية في التصدي لأعمال التحيل الجبائي قبل المصادقة عليه.

وينص الفصل 31 على إقرار خطية بـ 1000 دينار تطبق على كل شخص أخلّ بواجب الإعلام بانتفاء شروط انتفاعه بالامتياز الجبائي.

وشكل الفصل 50 المتعلق بإحداث معلوم إقامة بالمؤسسات السياحية محور نقاش هام بين أعضاء اللجنة، بعدما قام ممثلو جامعة النزل بعدّة ملاحظات هامّة، حيث تمّ التطرّق إلى السياحة الشتويّة أين يقيم سيّاح العمر الثالث لمدّة طويلة في الشتاء وتمّ اقتراح وضع سقف لهذا المعلوم بـ7 أيّام. في حين يتمثل الإشكال الثاني في العقود المبرمة مسبقا حيث أنّ أصحاب النزل سيضطرّون لدفع المعلوم عوض النزلاء.

هذا واختلف أعضاء اللجنة حول الفصل 61 المتعلق بتمديد العمل بالأجل المخول لإعفاء المتسوغين لعقارات دولية فلاحية من دفع معاليم الكراء، حول مرور هذا الفصل من عدمه إذ قال منجي الرحوي بأنّ الفصل لم يمر إذ أنّ المحتفظين أكثر من الموالين، فيما أكّد كلّ من سامي الفطناسي ومعز بلحاج رحومة أنّ الاحتفاظ هو تصويت سلبي. ومن المنتظر أن تستكمل لجنة المالية المصادقة على بقية الفصول والعودة إلى الفصول الخلافية من أجل التوافق حولها، قبل ان يتم إحالته على الجلسة العامة من أجل المصادقة.

وكانت لجنة المالية قد رفضت الفصل 28 من مشروع قانون المالية لسنة 2018 والذي ينص على اخضاع اقتناء المساكن لدى الباعثين العقاريين الى الاداء على القيمة المضافة بنسبة 19 بالمائة.

وطالبت اللجنة، خلال جلسة تصويت على فصول مشروع قانون المالية لسنة 2018، ممثلي وزارة المالية بتقديم تعديل على الفصل يمكن من مراعاة وضعية القطاع العقاري في البلاد من جهة وموارد الدولة من جهة اخرى علما وان الدولة كانت تتطلع الى تعبئة موارد مالية تقدر ب10 مليون دينار من خلال هذا الفصل.

كما طالبت بإسقاط الفصلين 26 و27 من مشروع قانون المالية لسنة 2018 المتعلقين بارساء نظام جبائي لفائدة المؤسسات الصغرى.

واعتبر اعضاء اللجنة ان هذا الفصل يتعارض مع تم اقراره في قانون المالية لسنة 2017 والذي ينص على الالغاء التدريجي للنظام التقديري حتى موفى سنة 2018.