تونس تكثّف جهود الوساطة لإيجاد تسوية للملف الليبي مع المفوضية الاوروبية

أسفرت تدخلات مختلف الاطراف الاقليمية، ودول الجوار في مقدمتها تونس عن إحراز خطوات هامة الى الامام لحلحلة الأزمة السياسية الليبية التي باتت تشارف على إستال ستارها لتمهّد لعهد سياسي جديد في الربوع الليبية، بعد سنوات من التجاذب بين أطراف النزاع.

تونس، مازالت على عهدها في لعب دورها الايجابي في التسريع بحل الازمة الليبية، بتوسيع مباحثاتها، ليس فقط مع دول الجوار، بل مع مختلف الاطراف الفاعلة في المشهد السياسي الاقليمي، هذا وتواصل الدبلوماسية التونسية مساعيها للحصول على الدعم الدولي للمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي لحل الأزمة في ليبيا، الذي توصّل الى اتفاق مع رئيس المفوضية الاوروبية جون كلود يونكر على ضرورة تكثيف الاتصالات والمشاورات بينهما خاصة فيما يتعلق بحلّ الأزمة في ليبيا، في إطار مناقشاتهم حول القضايا الاقليمية ذات الاهتمام المشترك.

في هذا الشأن، أكد الديبلوماسي السابق والباحث في الشؤون الدولية البشير الجويني في تصريح لـ”الشاهد”، أن “المساع التي تبذلها رئاسة الجمهورية التونسية تتميز بالحكمة و هو ما يستدعي البطئ والتكتم تطابقا مع مبادئ السياسة الخارجية التونسية التي أرستها الشخصيات الوطنية والزعماء السابقين على غرار الرئيس السابق الحبيب بورقيبة و منجي سليم ومن خلفه، غير أن الوضع المتقلب في الجارة الشرقية يفرض على كل مكونات الساحة السياسية التونسية أقدارا أكبر من الجرأة والإقتحام (الإيجابي) في معالجة الملف الذي طال الخلاف حوله وطالت انعكاساته الوخيمة على الجوار و خاصة منه تونس”.

وشدد على أنه “لا بد من رجة إيجابية يقودها المجتمع المدني والأهلي في البلدين من أجل تقديم مبادئ عامة وخيمة يستضل بها الأشقاء في ليبيا لحل الخلاف الليبي الليبي ولعل الجولة الأخيرة لغسان سلامة بين طرابلس ومصراطة والتي يغادرها في اتجاه الشرق الليبي ستكون ذات بال إذا ما رافقها بالتوازي معها وبنفس زخمها إجراء سلسلة من الحوارات التمهيدية يكون لتونس (الرسمية والشعبية) دور فيها”.

و أشاد وزير خارجية بولونيا, فيتولد فايشيكوفسكي, بالجهود التي تبذلها تونس لتسوية الأزمة الليبية من خلال العمل على تقريب وجهات النظر بين الليبيين وتشجيعهم على الحوار ودعم جهود المبعوث الأممي غسان سلامة.

هذا وتناقش فعاليات القمة الخامسة للاتحاد الأفريقي – الاتحاد الأوروبي بالعاصمة الإيفوارية أبيدجان، التي انطلقت الأربعاء وتستمر لليوم الجمعة، الأوضاع الليبية وتأثيرها على تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية و دعم الشراكة الأفريقية الأوروبية وتعزيز التعاون المشترك بين الجانبين.

من جهته، أكد وزير الخارجية خميس الجهيناوي منتصف الشهر الحالي وجود بوادر اختراق إيجابي للوصول إلى تسوية سياسية للملف الليبي، بدأت تتراكم في ظل الجهود السياسية التي تبذلها دول الجوار الليبي، وتحركات مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة الذي نجح في جمع الفرقاء الليبيين حول طاولة الحوار.

وكان سلامة قد أكد منتصف هذا الشهر أن الجهود التي تقودها الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل سياسي جديد لتوحيد الحكومتين المتنافستين في ليبيا تحقق تقدما، معربا عن تفاؤله بأن اتفاقا بات بمتناول اليد، مصرّحا “أنا واثق من أننا قريبون من تحقيق توافق في الآراء”.

وعقد الفرقاء الليبيون جولتين من الحوار في تونس ضمن إطار المرحلة الأولى من خارطة الطريق التي تتعلق بإدخال تعديلات على الاتفاق السياسي لتجاوز النقاط الخلافية والجدلية التي حالت سابقا دون مصادقة مجلس النواب في طبرق عليه.

ويمثل حل الأزمة الليبية والوصول الى التسوية السياسية الشاملة فيها أكبر هواجس دول الجوار هاجسا كبيرا خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية المتردية في هذه البلدان، وتعتبر تونس من أشد الدول تأثرا بما يجري في المشهد الليبي بالنظر إلى الترابط الوثيق بين البلدين على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.