مسؤول من اتحاد الفلاحين : نقص فادح في الحبوب

تشير عديد المؤشرات إلى صعوبة الموسم الفلاحي الحالي خاصة مع تأخّر نزول الأمطار وعدم كفاية الأمطار التي نزلت مؤخّرا في ظل نقص لأكثر من ثلثي حاجة البلاد للحبوب والتي تقدّر بحوالي 28 مليون قنطار.

وطرحت تونس مناقصة دولية لشراء 100 ألف طن من القمح اللين و50 ألف طن من الشعير، رغم إنتاج البلاد لـ 16,02 مليون قنطار من الحبوب خلال موسم 2016-2017 مقابل 12,876 مليون قنطار خلال الموسم الذي سبقه، وفق ما كشف مدير التزويد بديوان الحبوب عبد الستار الفهري.

وأضاف الفهري أن تونس لجأت إلى التوريد من السوق العالمية لتغطية الطلب المحلي من الحبوب مشيرا إلى أنها تبقى موردا هيكليا للحبوب وخاصة القمح اللين.

وتستورد تونس بشكل منتظم الحبوب من فرنسا، منذ عدة سنوات، بما جعل هذه الأخيرة، تستحوذ على 15 بالمائة من واردات تونس من الحبوب في المعدل.

وبعد نقص القمح بالأسواق وإتباع البعض لسياسة الاحتكار من قبل التجّار حيث تؤكّد بعض المعطيات أن ثمن 100 كغ من القمح بلغ 150 دينار وهو يعتبر سعر عال جدا.

وقال مساعد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحري المكلف بالانتاج شكري الرزقي في تصريح لـ”الشاهد” أنّ تونس تستورد سنويا 20 مليون قنطار من القمح لتأمين الغذاء خاصة أن إنتاجنا من القمح في الموسم الفارط كان في حدود 8 مليون.

وأكّد الرزقي أن ديوان الحبوب يعمل دائما على تأمين من 3 إلى 6 أشهر من الاحتياجات من الحبوب مبيّنا أن الديوان يرصد الأسواق ويستورد في الوقت التي تنخفض فيه الأسعار.

وأضاف الرزقي أن تونس فقدت جزءا كبيرا من الأراضي الخاصة بالزراعات الكبرى مع التصحّر التي تشهده البلاد الناتج عن الجفاف حيث تشهد تونس 3 سنوات متتالية من الجفاف مؤكّدا “أن تونس قادرة على تأمين غذائها من الإنتاج في السنوات الممطرة ولكن في 4 سنوات يكون هنالك سنة واحدة ممطرة وهذا غير كافي وساهم في تراجع المردود.

وفنّد الرزقي في حديثه لـ”الشاهد” الاحاديث حول ضعف قيمة البذور التونسية في السنوات الأخيرة مبيّنا أنه بالعكس هنالك تحسّن في قيمة البذور التونسية من نوع “معالي” و”خيار” و”كريم” وأثبتت التجارب العلمية تطوّر قيمتها

وأضاف أن المناخ عنصر محدد للإنتاج في تونس ولذلك تراجع إنتاج تونس بينما العوامل الأخرى يمكن التحكّم فيها مؤكّدا أن هنالك مشروع لزراعة 100 ألف هكتار في المناطق السقوية لتأمين الحدّ الأدنى من الإنتاج.

وتملك تونس أصنافا عديدة من القمح الذي تزرعه كل عام مثل خيار ورزاق وكريم ومعالي ونصر وتعوّد عليها الفلاح التونسي وتعوّد على زراعتها معتمدا على نزول الغيث النافع ونصائح الإرشاد الفلاحي غير أن هذين العاملين تغيرا فأضحى الجفاف هو الذي يميز مناخنا وغاب الإرشاد الفلاحي منذ سنوات.

وضعية الزراعات الكبرى تزداد سوءا سنة عن اخرى بسبب سوء التنسيق بين الهياكل المعنية من جهة وغياب استراتيجيا واضحة من سلطة الاشراف من جهة اخرى وفوضى واضطراب في التزويد بالبذور ونقص فادح دفع المحتكرين الى استغلال الوضع والترفيع في أسعار القمح لما يناهز ضعف الثمن.

وكان الخبير عمر الشرميطي مدير بحث فلاحي ومدير عام سابق للمعهد الوطني للبحوث الزراعية قد استغرب في تصريح صحفي:”لماذا يتم تناول مشاكل البذور والنقص خلال فترة البذر؟ فالفلاحة ليست شأنا يوميا”.

وحول صحة ما يتداول بان الاصناف التونسية اصبحت فقيرة وليست لديها المردودية المطلوبة قال :» غير صحيح لنا العديد من الاصناف التي تتأقلم مع التربة والظروف المناخية موضحا بينما الإشكال راجع الى أننا كل سنة نبقى رهيني نفس الكمية أي مليون و500 الف هك رغم اننا نحصد اقل من النصف مقترحا الاكتفاء ب500 الف هك في مناطق الشمال مثلا.

وأشار بأن حاجياتنا تفوق 350 الف طن سنويا وتونس لم تتجه لتوريد البذور لأنها الشيء الأساسي لكسب السيادة الغذائية.