هل يفرج صندوق النقد عن الشريحة الثالثة من قرضه لتونس؟

تترقب تونس، على أحر من الجمر، صرف القسط الثالث من القرض الذي منحه إياه صندوق النقد الدولي والذي يبلغ إجمالا 2.9 مليار دولار ، عساها تتنفس قليلا من ضغط الأزمة المالية التي تعيش على وقعها..

بيد أنها تتخوف من ألا تتمكن من إرضاء وفد صندوق النقد الذي يؤدي زيارة إلى تونس انطلقت يوم 29 نوفمبر 2017 بهدف دراسة الإصلاحات التي قامت بها تونس على الصعيد الاقتصادي و مدى مطابقتها لشروط الصندوق.

وتندرج هذه الزيارة التي تستمر حتى منتصف ديسمبر الجاري في إطار تقديم تونس لإصلاحاتها الاقتصادية، يحدد بموجبها صرف الشريحة الثالثة والمقدّرة بحوالي 350 مليون دولار أو تأجيله، وفق ما نقلته العرب عن مصدر مطلع.

وعموما هناك “بوادر إيجابية تمهّد لحصول تونس على هذه الشريحة مطلع العام الجديد”، وفق المصدر ذاته، مؤكدا أن تونس أحرزت تقدما ملحوظا في مجمل هذه الإصلاحات.

ولعل من أهم الإصلاحات التي تعتزم تونس اعتمادها منذ مطلع العام القادم بتنصيص من صندوق النقد، الخفض في فاتورة الأجور في القطاع العام من خلال تسريح 16 ألف موظف من القطاع العام بشكل اختياري، سعيا لتخفيف عبء الأجور.

ويتوقع أن يتم تخفيض مستوى كتلة الأجور العام المقبل إلى 13.8 بالمئة من الناتج الداخلي الخام، مقابل 14.7 بالمئة هذا العام.

فضلا عن ذلك، من المخطط إصلاح الصناديق الاجتماعية التي ما فتئت أزمتها المالية تؤرق كاهل الدولة و التي تسجّل عجزا كبير بملايين الدولارات.

كما ستفرض الحكومة العام المقبل ضريبة بنسبة واحد بالمئة على الموظفين والشركات لتمويل الصناديق الاجتماعية، أطلقت عليها “مساهمة اجتماعية تضامنية”

وفي خضم هذا الشأن، اعتبر الخبير الاقتصادي وليد بن صالح أن زيارة وفد صندوق النقد جاءت متأخرة نسبيا بالمقارنة مع الزيارات الأخرى في السنوات الماضية.

وأوضح أن الوفد سيقوم بتقييم الوضعية الاقتصادية لتونس ودراسة المالية العامة للدولة التي تشكو صعوبات كبيرة، مرجحا أنّ الوفد سيطّلع على مشروع الميزانة للعام المقبل.

ويضيف الخبير أن التحكم في كتلة الأجور سيكون من وجهة نظره مفتاحا لهذه الزيارة، وبخاصة الموافقة على منح الشريحة الثالثة من القرض من عدمه.

وتتأهب تونس لخفض عجز ميزانيتها إلى 4.9 بالمئة من الناتج الداخلي الخام مقابل 6.1 بالمئة متوقعة لكامل 2017 في العام المقبل.

هذا و تأمل الحكومة أن تساعد الإصلاحات في خفض مستوي الدين الخارجي الذي بلغ مستويات غير مسبوقة حيث وصل إلى حدود 75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل بحلول عام 2020 إلى 70 بالمئة فقط.