جدل كبير يتصدّر الساحة حول مآل وزارة الشؤون الدينية

ضجة كبيرة طفت على الأوساط الحقوقية والسياسية مؤخرا، عقب دعوات لحل وزارة الشؤون الدينية على اعتبار أن الإبقاء عليها يمثل “إهدارا للمال العام” ، أو لإلحاقها برئاسة الحكومة، و وصل الأمر حدّ اقتراح استبدال وزارة الشؤون الدينية بوزارة “السعادة”، وهو ما أثار حفيظة النقابات الدينية التي عبرت عن استنكارها من كل ذلك.

وكانت الجمعية التونسية للوعاظ والمؤدبين والإطارات الدينية دعت إلى حل وزارة الشؤون الدينية، مشيرة إلى أن إبقاء الوزارة على وضعها الحالي إهدار للمال العام وينبغي حلها والاكتفاء بالعُمد لمتابعة الخطاب الديني، والمعتمدين لتنظيم موسم الحج.

كما اعتبرت أن نجاح عملية إصلاح الوزارة يعتمد على إعادة هيكلتها المركزية والميدانية والترفيع في ميزانيتها بما يتلاءم مع هذا الإصلاح.

ودعت الجمعية، في بـيـان أصدرته الاثنين، إلى إحداث مدرسة خاصة بالوعاظ «تدوم مدة الدراسة فيها سنتين للمتخرجين من الجامعة الزيتونية وتسند للناجحين في إثرها شهادة تخرج ذات طابع أكاديمي مساوية في كل الحقوق والامتيازات للشهادات الأخرى التي تسند في إثر المرحلة الدراسية نفسها فضلا عن تكوين لجنة خبراء يُعهد إليها وضع برنامج الإصلاح العقائدي والميداني، وإعادة النظر في طرق انتداب وتكوين الوعاظ والأئمة الخطباء وتدريبهم ورسكلتهم بما يتناسب مع مشروع الإصلاح الفكري، إضافة إلى إعادة توزيع الوعاظ الحاليين على كامل تراب الجمهورية لتحقيق التوازن في تأطيرهم للمعالم الدينية».

وأفادت الجمعية التونسية بأن الإبقاء على وزارة الشؤون الدينية في وضعها الحالي “يمثل إهدارا للمال العام”.

وبينت الجمعية أن نجاح عملية إصلاح الوزارة يعتمد على إعادة هيكلتها المركزية ورفع ميزانيتها بما يتناسب مع هذا الإصلاح.

ومن بين الانتقادات التي وجهتها الجمعية إلى الوزارة “بقاء الخطاب الديني مهملا دون قيادة مركزية وفكرية تضبط حدوده، وانعدام رؤية استراتيجية واضحة وغياب الخطط والبرامج داخل الوزارة”.

وتبلغ قيمة ميزانية الوزارة للعام المقبل، التي صادق عليها البرلمان صباح الثلاثاء، 105 مليون دينار ، تذهب 98 في المائة منها لخلاص أجور الموظفين والمشرفين على المساجد.

وخلال جلسة المصادقة، اقترح حسونة الناصفي النائب عن حركة مشروع تونس تغيير وزارة الشؤون الدينية لتصبح إدارة عامة يتم إلحاقها برئاسة الحكومة، مشيرا إلى أنه غير مقتنع بوجود هذه الوزارة التي أنهكتها التجاذبات الحزبية والأطماع الشخصية، معبرا عن أمله في رؤية وزير الشؤون الدينية مستقبلا وزيرا للعدل أو لأملاك الدولة، كما أشار إلى أن 98 من مئة من ميزانية وزارة الشؤون الدينية مخصصة للأجور.

فيما تساءلت سماح دمّق النائبة عن حزب نداء تونس: لِمَ لا تكون وزارة الشؤون الدينية وزارة للسعادة؟، مشيرة إلى أنه من الضروري اعتماد استراتيجية واضحة لبث الطمأنينة في البلاد والشباب في تونس في حاجة إلى خطاب متوزان ومتطور.

في المقابل، لقيت الدعوات للتخلي عن الوزارة استنكارا واسعا من قبل منظمات ناشطة في تسيير الشأن الديني بالبلاد.

وفي هذا السياق، قال الكاتب العام للنقابة الأساسية للوعاظ رضا خير الدين، إن “الدعوة إلى حل الوزارة خطوة غير منطقية ولا تتسم بالحكمة، وتفتح الباب على هدم المؤسسات والهياكل الرسمية في البلاد”.

وأضاف خير الدين، في تصريح إن المطلوب اليوم هو إجراء عمليات إصلاح من الداخل، وتقديم المقترحات في هذا الإطار بدل المطالبة بإضعاف المؤسسات الرسمية.

وبخصوص الانتقادات التي تواجه الوزارة فيما يتعلق بغياب خطط واستراتيجيات واضحة، أكد المصدر ذاته أن الوزارة “قدمت خطوات كبيرة في الارتقاء بالشأن الديني في البلاد”.

واستطرد بالقول إن الوزارة “تمكنت من استرجاع العديد من المساجد الخارجة عن سيطرة الدولة، كما شرعت من مدة في عمليات من شأنها تطوير الخطاب الديني وقدمت في هذا الإطار عدة دورات تكوينية لمنظوريها بهدف مكافحة الخطاب المتشدد الذي تتبناه الحركات المتطرفة”.

وقالت نقابة موظفي وزارة الشؤون الدينية والنقابة الأساسية للوعاظ في بيان مشترك إن الدعوة المذكورة من شأنها “خلق البلبلة والفتن والإثارة”، ودعت إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد محاولات “التطاول” على الوزارة.