بدء العد التنازلي للاستحقاق الانتخابي البلدي في تونس

بعد إقرار 25 مارس 2018 موعدا رسميا لإجراء الاستحقاق الانتخابي البلدي الذي لطالما ارتقبت البلاد إجراءه رغم التعطيلات التي عرقلته، تعود إلى الواجهة مسألة حظوظ الأحزاب في الفوز بهذا الإستحقاق البلدي.

وقد أصدرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قرارا بتاريخ 24 نوفمبر ضبط الروزنامة التي ستؤدي إلى الانتخابات البلدية يوم 25 مارس،ومن النقاط الأساسية فيها أن باب الترشح سيفتح يوم 3 جانفي 2018 وسيغلق يوم 10 من نفس الشهر.. وههنا تكثر التساؤلات حول ترشحات الأحزاب و تموقعهم بالنسبة للتونسيين.

وبالحديث عن حظوظ المعارضة في البلاد للفوز في الانتخابات البلدية ، فإنها تكاد تكون منعدمة، لعدّة أسباب في مقدمتها بحث الناخب عن الاستقرار السياسي، وهو عكس ما تروج إليه المعارضة في تونس من خلال خطابها السياسي غير المتّزن والذي وصفه مراقبون بـ”اللامسؤول”.

هذا و تشير استطلاعات الرأي إلى أن حظوظ أحزاب المعارضة تكاد تكون منعدمة في الانتخابات البلدية المرتقبة.

وبحسب معطيات نشرتها وكالة “سيغما كونساي” لسبر الآراء مؤخرا، حصلت الجبهة الشعبية على 8 بالمئة من نوايا التصويت، يليها التيار الديمقراطي بـ4.5 بالمئة .

في المقابل، يُجمع الرأي العام التونسي على أرجحية تحقيق حزبيْ “نداء تونس” و”النهضة”، فوزا ساحقا في الاقتراع المقبل.

وبحسب المصدر ذاته، تصدّر حزب نداء تونس نوايا التصويت في الانتخابات البلدية بنسبة 37.3 بالمئة من الأصوات تليه حركة النهضة بـ28.6 بالمئة.

و رغم حملة الانقسامات والانشقاقات التي شهدها حزب نداء تونس طيلة السنوات الأخيرة، وهو ما جعله يفقد ثلث نوابه على الأقل، فإنه لايزال يحافظ على تصدّره لاستطلاعات الرأي.

و في هذا الإطار، أكد مدير وكالة “سيغما كونساي” حسن الزرقوني أن “نداء تونس من جهته يستمر في تصدّر نوايا التصويت لخمسة أسباب: أولها أن مؤسس الحزب الباجي قايد السبسي يترأس البلاد وثانيا أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد ينتمي إلى هذا الحزب”.

أما السبب الثالث فهو أن المواطن لا يهتم بما يحصل داخل نداء تونس من انشقاقات، بل ينظر إلى من يمارس السلطة التنفيذية ويدير البعض من مؤسسات الدولة.

والعامل الرابع، وفق الزرقوني، هو فشل المنشقين عن الحزب في تقديم بديل عن النداء.

ويلفت الزرقوني إلى “سبب خامس لا يريد البعض الاعتراف به، ويتمثل في أن من أهداف تأسيس نداء تونس هو إضعاف عمل النهضة في تغيير المجتمع التونسي وهو ما تحقق بعد انتخابات 2014 الرئاسية والتشريعية”.

أما بالنسبة لحركة النهضة، فإنها تتمتع بجهاز قاعديّ قويّ من شأنه أن يضخّ خزانا انتخابيا كبيرا بما يسمح لها بالحصول على مراتب متقدّمة.

ولعلّ المشاركة المتدنيّة في الانتخابات من شأنها أن تساعد على حصول النداء والنهضة على أكبر عدد من المقاعد والتي عكستها أولى المؤشرات بتسجيل زهاء 500 ألف ناخب فقط خلال الفترة الماضية، ليبلغ إجمالي الناخبين 5.7 مليون من أصل قرابة ثمانية ملايين يتمتعون بحق الاقتراع، إذ دائمًا ما تستفيد الأحزاب الكبيرة من ضعف المشاركة الانتخابية.

ويرى الخبراء أن القدرات التنظيمية للحزبين الكبيرين غير كافية لوحدها لتفسير توقعاتهم بفوز ساحق للنداء والنهضة بنتائج الانتخابات البلدية القادمة أمام المعارضة.

ويؤكد الحاجي توجه الناخب التونسي إلى البحث عن الاستقرار لأسباب متعددة، بينها أن “التونسي بدأ يتعود على هذا المشهد السياسي خاصة وأن الحياة السياسية في تونس دأبت لأسباب واعتبارات عديدة على ألاّ تتغير”.

ويذهب الحاجي إلى أن “هذا دليل على رغبة التونسي في الاستقرار، خصوصا وأن مقارنة التجربة التونسية بنظيراتها على المستوى الإقليمي تبرز أهمية عامل الاستقرار”.

ونفى الزرقوني إمكانية بروز جبهة معارضة للنداء والنهضة في الانتخابات البلدية، معتبرا أن “كل التجارب المتتالية لخلق حزب وسطي يجمع التونسيين بعد حركة نداء تونس باءت بالفشل، وذلك سواء بالنسبة للتيار الاجتماعي الديمقراطي أو لتيار وسط اليمين”.