فرض أداءات ديوانية جديدة على بعض المنتوجات التركية

يتوقع مختصون أن تبلغ المديونية في تونس عام 2018 إلى أعلى مستوياتها وهي 70 % من الناتج المحلي الإجمالي مما يحتم على الحكومة التونسية أن تبدأ في تخفيض نسبة مديونيتها اعتبارا من السنة المقبلة التي ستكون سنة حرجة، علما وأن ميزانية 2017 قد حافظت على نسبة المديونية التي تم تقديرها بنحو 63 % .

وتسعى حكومة الوحدة الوطنية للحد من المديونية التي باتت تزيد من تفاقم عجز الدولة، خاصة في ظل عجز الميزان التجاري الذي فاق 10 آلاف مليار خلال السنة الحالية.

و قد كشف الخبير الاقتصادي مراد الحطاب “ان تونس يمكنها سداد نسبة 53 بالمائة من خدمة دينها الخارجي اي ما يعادل 3800 مليون دينار اذا ما توقفت عن الاستيراد من تركيا”.

واضاف ان قيمة واردات تونس من تركيا قد بلغت سنة 2016 حوالي 1838 مليون دينار، 70 بالمائة منها منتوجات غير اساسية، ملاحظا ان خدمة الدين السنوية تمثل 10 بالمائة من جملة الواردات.
واشار الحطاب الى تفاقم العجز التجاري مع تركيا (1ر478 مليون دينار) لتحتل المرتبة الثانية بعد الصين (4ر942 مليون دينار) التي تبقى مع ذلك “ورشة العالم” التي يمكن لاي بلد ان يسجل معها عجزا تجاريا.
وتابع “هذه الارقام تعكس مظهرا فوضويا للاقتصاد التونسي” بما ان حجم الواردات يعادل تقريبا حجم السلع المباعة عن طريق التهريب في السوق التونسية” معتبرا ان “هذه الظاهرة كارثية على الاقتصاد التونسي اكثر من التهريب”.
و في إطار الحد من الواردات من تركيا، أقرت لجنة المالية والتخطيط والتنمية بمجلس نواب الشعب، الخميس، ادراج فصل جديد بمشروع قانون المالية ينص على اخضاع بعض المنتوجات المستوردة من تركيا، الى أداءات ديوانية في حدود 90 بالمائة من المعاليم المطبقة وفق النظام العام.

وحمل الفصل الجديد عنوان “اتخاذ اجراءات تعريفية استثنائية على قائمة المنتوجات الموردة ذات المنشأ التركي”، ويهدف الى التحكم في عجز الميزان التجاري و ضمان توازن المبادلات التجارية.

وتطبق هذه المعاليم الديوانية الموظفة استثنائيا على المنتجات ذات المنشا التركي لمدة سنتين ابتداء من غرة جانفي 2018 على ان يتم تفكيكها تدريجيا بعد انقضاء السنتين وعلى امتداد ثلاث سنوات.

ويندرج هذا الاجراء تطبيقا للفصل 17 من اتفاق الشراكة المبرم بين تونس وتركيا، الذي ينص على أنه يمكن لتونس اتخاذ اجراءات استثنائية لفترة محدودة في شكل معاليم ديوانية على أن لا تتجاوز المنتوجات المعنية نسبة 20 بالمائة من اجمالي الواردات من تركيا.

وأقرت لجنة المالية فصلا ثالثا تولى اقتراحه النائب، الهادي بن براهم، يتعلق باجراءات تعريفية للتحكم في عجز الميزان التجاري بمراجعة الأداءات الديوانية لنسبة 9 بالمائة من حجم الواردات التجارية التونسية، ويرفع في الأداء الديواني على المنتوجات الصناعية ب30 بالمائة عوض عن 20 بالمائة، حاليا.

كما يفرض أداء بنسبة 36 بالمائة على واردات بعض المنتجات الفلاحية على غرار “الكيوي” و”المانغا” و”الأناناس” و”الافوكادو”، باعتبارها منتجات غير اساسية للمستهلك التونسي.

ويستثى ذات الفصل، مجموع الواردات المندرجة في اطار اتفاقيات التعاون التجاري الدولية المبرمة بين تونس وغيرها من البلدان مثل الاتحاد الأوروبي وتركيا، ويفرض الترفيع في الأداءات على المتعاملين الاقتصاديين من غير المنتفعين بالامتيازات الجبائية.

و جدير بالذكر، أن البنك المركزي التونسي حدد قائمة تتضمن 220 منتجا استهلاكيا اعتبرها غير ضرورية وبالإمكان التخلي عنها، وذلك في إطار سياسة الحكومة لتقليل الواردات والحد من عجز الميزان التجاري.

من بين المنتجات التي سيستهدف المركزي الحد منها أو منع دخولها للبلاد، عدد من المنتجات الغذائية مثل أنواع من الأسماك والأجبان والفواكه إضافة إلى العطور والمشروبات الكحولية وبعض الأجهزة الكهربائية مثل آلات التكييف.

وللحد من تلك الواردات، دعا الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي التونسي، المسؤول عن السياسة النقدية في تونس، البنوك المحلية إلى وقف منح قروض لتمويل عمليات استيراد السلع التي يرى أنها غير ضرورية.