التجارة الموازية تهدد و تؤرق الاقتصاد التونسي

باتت ظاهرة التهريب والتجارة الموازية من أكبر المخاطر الإستراتيجية المهددة لأمن تونس واقتصادها،فقد تضاعف حجم هذه الافة في السنوات الاخيرة مرات عديدة وذلك نظرا الى ضعف الدولة وعجزها عن التصدي “للحيتان” الكبيرة الناشطة في التهريب و المناطق الحدودية التونسية الليبية التي أصبحت تمثل في أحد أبعادها تهديدا مباشرا لتونس ولدول الجوار وحتى أوروبا، وهو ما جعل السلطات تتخذ عدة إجراءات كحفر خندق على مستوى المنطقة الحدودية التونسية الليبية.،

وتؤكد الأرقام والإحصائيات التي تنشرها الدولة التونسية حجم المخاطر التي تخلفها التجارة الموازية،فحسب وزارة الدفاع سنة 2016 تبين أنه تم حجز 721 عربة (سيارة وشاحنة) بالمنطقة العسكرية العازلةكما تم ضبط 1055 شخصا بهذه المنطقة، الى جانب حجز حوالي 23 قطعة سلاح (بنادق صيد، وكلاسنكوف).

وبالنسبة للسلع تم حجز 1.894.320 لتر من المحروقات، 881.420 علبة سجائر، 13.214 (بين علبة وقارورة كحول)، فضلا عن حجز جملة من المواد الغذائية والألعاب النارية وأكثر من 4 آلاف رأس غنم.

كما كشفت وزارة الداخلية خلال أوت 2017 أنه سجل ارتفاع في عدد عمليات التهريب التي تم احباطها بـ 157 قضية بنسبة 21,30% (894 قضية من 1 جانفي إلى 31 جويلية 2017 مقابل 737 قضية خلال نفس الفترة من سنة 2016)، تم خلالها الاحتفاظ بـ 52 مورّطا من 1 جانفي إلى 31 جويلية 2017 مقابل 80 مورطا خلال نفس الفترة من سنة 2016.

و تلاقي البضائع المهربة إقبالا من التونسيين، فحسب دراسة قام بها المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، حول ” الخطوط الكبرى لدراسة تشخيصية واستشرافية لظاهرة التجارة الموازية والتهريب بالفضاء الحدودي التونسي الليبي “،يقتني 77,6%من التونسيين بضاعة من السوق الموازية. وبالاعتماد على معطيات صادرة عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية فإن التجارة الموازية تساهم من 15 إلى 20 % من الناتج الداخلي الخام وتشغل 31% من اليد العاملة غير الفلاحية.

وفي ظل الوضع الاقتصادي المتدني ، بلغ إجماليّ حجم التهريب بين تونس ومختلف جيرانها ما قيمته 1,8 مليار دينار تونسي سنويّا وهو رقم هائل بالنظر إلى محدوديّة السوق التونسيّة.

ورغم المساعي الحكومية للحد من هذه الافة التي نخرت الاقتصاد التونسي،على غرار حملة الايقافات التي شملت عددا من المهربين،بلغت نسبة ارتفاع التجارة الموازية بين تونس وليبيا خلال السنوات الاخيرة330 %، فيما وصلت نسبة التوريد الموازي من ليبيا 76,8 %، إضافة إلى أن 35,9 %من «صغار التجار» المنتصبين بسوق ليبيا ببنقردان يتزودون بسلعهم من ليبيا بصفة شخصية.

و قد اتخذت الحكومة عديد الإجراءات للحد من ظاهرة التجارة الموازية، على هامش اطلاق الحملة الوطنية لمقاومة الانتصاب الفوضوي والتجارة الموازية،لعلها خفضت منوطأة هذه الآفة إلا أنها لازالت تمثل خطرا على الاقتصاد التونسي.
وتهم الإجراءات بالخصوص تعصير تدخل الادارة عبر تيسير الإجراءات وتبسيطها والتقليل من عدد المنتجات الخاضعة للمراقبة عند التصدير وتقليص الآجال.
كما تشتمل الإجراءات، التي تأتي في إطار مواصلة دعم المصدرين، على حلول لمسائل تخص التمويل وتامين الصادرات فضلا عن دفع تدخل صندوق النهوض بالصادرات من اجل تسريع استخلاص منحة الدعم

وفي إطار مزيد الدعم لتجاوز مخاطر التجارة الموازية ، اقترح خبراء جملة من الحلول تتمثل في إحداث منطقة حدودية عازلة بالجنوب التونسي، و إنشاء منطقة تبادل حر بين تونس وليبيا كما جاء بالورقة المعدة من قبل مصالح وزارة التجارة التونسية بعد الثورة،و توحيد تعريف ظاهرة «الاقتصاد غير الرسمي»، و توحيد تعريف ظاهرة «التجارة الموازية»،و تكثيف الدورات التكوينية لأعوان وإطارات المصالح الديوانية والأمنية العاملة بالحدود وتشجيعها ماديا واستنباط آليات خاصة لمكافحة الرشوة والفساد في الهياكل الحدودية.