الكلاسيكو و قرار الرابطة: من الإيقاف لمدة إلى مقترح الشطب النهائي

أصدر مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة قراره المؤرخ في 30 نوفمبر 2017 بخصوص كل من اللاعبين : حمزة الأحمر ، أيمن بن عمر ، أنيس البدري، غازي عبد الرزاق ، المدرب المساعد قيس الزواغي و الكاتب العام النجم الساحلي عادل غيث.

نعرض عليكم اليوم تعليقا على العقوبات التأديبية المتخذة .

من ذلك أنه بعد استدعاء المذكورين أعلاه لمكافحتهم بالصور التلفزية المعتمدة ( باستثناء أيمن بن عمر الذي تخلف عن الحضور بسبب مرضي ) اتخذ مكتب الرابطة عددا من العقوبات التي تستدعي التفصيل وفق الآتي شرحه أدناه :

أولا : بخصوص عقوبة كاتب عام النجم الساحلي السيد عادل غيث : 
قرر مكتب الرابطة اليوم اعتمادا على المشاهد التلفزية الرسمية و بعد تكييفها قانونا  معاقبة السيد عادل غيث كاتب عام النجم الساحلي بعدم الجلوس على بنك الاحتياط لعدد مبارتين من أجل سلوك عنيف عملا بأحكام الفصل 44 جدول F فقرة أولي من المجلة التأديبية و من أجل الدخول إلى الملعب و الاحتجاج على الحكم عملا بأحكام الفصل 48 من المجلة التأديبية .

و لئن كان تسبيب العقوبة في جزئها الأول مقبولا اعتمادا على المشاهد التلفزية الرسمية التي شخصت السلوك العنيف خاصة بداية من الدقيقة 90 من المباراة ، فإن الجزء الثاني منها المتعلق بالدخول إلى الملعب و الاحتجاج على الحكم في غير صوابه نظرا لأنه فعل لم يقتصر فقط  على كاتب عام النجم الساحلي و إنما إمتد لعدد آخر من الأشخاص من كلى الفريقين هذا أولا إضافة لأن عبارات الفصل 48 من المجلة التأديبية لم تربط العقوبة بالدخول للميدان بغاية الاحتجاج و إنما ربطت العقوبة بعملية الدخول للميدان في حد ذاتها من أشخاص  غير اللاعبين الأساسيين .

و عليه فإن إعمال عقوبة الفصل 48 من المجلة التأديبية لا يمكن بأي تأويل ممكن أن يمتد مناطه فقط على كاتب عام النجم الساحلي فإما  كان على مكتب الرابطة عدم إعتماده كنص لا مؤاخذة التأديبية أو حال إعتماده كان لزاما عليه أن يمتد في مداه على أشخاص آخرين دخلوا الأرضية الملعب دون موجب.

و تجدر الملاحظة أن عقوبة عدم الجلوس على بنك الاحتياط مفرغة من محتواها بإعتبار أن كاتب عام النجم الساحلي لم يعتد التواجد على بنك الاحتياط، لكن يجب التنبيه أن ذات العقوبة تمنعه من التواجد في محيط الملعب عامة خلال المبارتين القادمتين و إلا كان محل طعن بالإثارة يفضي حال تحقق شروطه للهزيمة التأديبية لفريقه.

يبقي نهاية القرار قابلا الطعن أمام لجنة الإستئناف بالجامعة التونسية لكرة القدم دون أن يكون للطعن مفعول توقيفي .

ثانيا : بخصوص عقوبة المدرب المساعد للنجم الساحلي السيد قيس الزواغي : 
إتخذ مكتب الرابطة اليوم بعد عرض المشاهد التلفزية على المدرب المساعد للنجم الساحلي  و عدم معارضته فيها وفق التحريرات المكتبية المجراة في الغرض قرارا يقضي بالتطبيق الآلي لأحكام الفصل 44 جدول E فقرة ثانية و تسليط عقوبة الحرمان من الجلوس على بنك الاحتياط طيلة أربعة مباريات مع خطية مالية قد ها 7000  د و ذلك من أجل  ” البصاق على عون أمن”.

لكن في واقعة الحال تجدر الإشارة إلى أن المدرب قيس الزواغي شرح ما صدر عنه وردة فعل و ليس كفعل أصلي ثم  قدم  إعتذار و هذا أمر جد هام على الصعيد الأخلاقي ، لكن النص  التأديبي يقر العقوبة الآلية حال التحقق من ارتكاب الفعل بغض النظر عن طبيعة العمل أصلي كان أو في شكل ردة فعل أو  الإعتذار أو الإسقاط .

يبقي أيضا قرار الرابطة بخصوص عقوبة المدرب المساعد قيس الزواغي قابلا للطعن أمام اللجنة الوطنية الإستئناف بالجامعة التونسية لكرة القدم دون أن يكون له مفعول توقيفي.

ثالثا : بخصوص عقوبة اللاعبين حمزة الأحمر و أيمن بن عمر و أنيس البدري :
1/ بالنسبة لعقوبة اللاعب حمزة الأحمر : أقر مكتب الرابطة اعتمادا على المشاهد التلفزية الرسمية معاقبة اللاعب حمزة الأحمر بمنعه من اللعب لعدد 02 مباريات و خطية مالية ب 5000 دينار .

و تبدو  هذه العقوبة بسيطة في أثرها قياسا بالأفعال التي نقلتها بعض الصور الثابتة و بعض الفيديوهات الخاصة  و لكن الاثبات في المادة التأديبية يقوم على حصرية الوسائل المعتمدة التي تأخذ فقط بالمشاهد التلفزية الرسمية دون سواها.

2/ بالنسبة لعقوبة اللاعب أيمن بن عمر : أقر أيضا مكتب الرابطة اعتمادا على المشاهد التلفزية الرسمية معاقبة اللاعب بمنعه من اللعب عدد 02 مباريات مع خطية مالية ب 5000دينار من أجل الاعتداء على لاعب و هي عقوبة آلية طبقت بعد معاينة  المشاهد التلفزية الرسمية دون حضور اللاعب الذي تغييب بسبب حالته الصحية.

3/ بالنسبة لعقوبة اللاعب أنيس البدري : أقر كذلك مكتب الرابطة الوطنية اعتمادا على المشاهد التلفزية الرسمية بعد عرضها على اللاعب و إقراره بها و إعتذاره عنها في جلسة المكافحة مع اللاعب حمزة الأحمر معاقبته بحرمانه من اللعب عدد 02 مباريات مع خطية مالية قدرها 5000 دينار من أجل العنف الحاصل على لاعب .

و تبدو هذه العقوبة بسيطة قياسا بفداحة لقطة الاعتداء لكن اللاعب يستفيد من النص التأديبي الذي يقر فقط تلك العقوبة بمبارتين  ، و قد تكون واقعة الحال مدعاة لتنقيح النص  بتفصيل الإعتداء الحاصل أثناء اللعب أو عند توقف اللعب أو اعتماد معيار فداحة الاعتداء أو معيار جسامته أو  غيرها من المعايير  كل ذلك للوصول لنص تأديبي ردعي قادر على تسليط  عقوبة تأديبية ملائمة للخطأ المرتكب .

يجب التذكير مرة أخري أن مجمل هذه العقوبات قابلة للطعن أمام اللجنة الوطنية الإستئناف بالجامعة و لو أنه واقعيا الامر مستبعد قياسا ببقاء مباراة واحدة لكل اللاعبين.

رابعا : بخصوص مقترح شطب اللاعب غازي عبد الرزاق : 
يعد الشطب الرياضي عقوبة تماثل الإعدام في المادة الجزائية بإعتبار أنها تنهي المشوار الرياضي للاعب كرة القدم .
و اليوم أقر  مكتب الرابطة مقترح شطب اللاعب غازي عبد الرزاق معتمدا في ذلك على التقرير الأمني الذي” أكد على أن اللاعب غازي عبد الرزاق اعتدي على أحد الامنيين بالملعب”.
و في رأينا كان على مكتب الرابطة قبل إصدار مقترح الشطب التثبت من الواقعة نظرا لأن :
*واقعة الاعتداء لم تذكر إلا بالتقارير الأمنية .
* الاعتداء لم يقع إرفاقه بشهادة طيبة صادرة عن مستشفي عمومي تثبت الضرر الثابت و الدائم .
*التقرير الامني اعتمد كوسيلة إثبات و كمتضرر في آن الوقت مما يجعله محل قدح قانوني لتضارب المواقف.
لذلك كان على مكتب الرابطة اتخاذ الآتي قبل إصدار مقترحه  :
* جلب الشهادة الطيبة للمتضرر.
* إجراء المكافحة بين المتضرر و اللاعب.
*التحرير على الحكم و مساعديه و بقية الرسميين حول واقعة الاعتداء .
كل ذلك بغاية التيقن من الواقعة نظرا لأن العقوبة قاسية في أثرها على المشوار الكروي للاعب و من بعده متي تحقق منها له أحقية  إصدار مقترحه بالشطب.

على أنه بعد شرح نقائص القرار فإنه يجب توضيح عقوبة اقتراح الشطب دون الشطب مباشرة .

أقرت أحكام المجلة التأديبية في فصلها 54 صراحة أن الشطب من إختصاص المكتب الجامعي الذي يرفع له المقترح ليتخذ بشأنه توجها اما بإقراره أو تعديله أو نقضه.
و يبدو أن المكتب الجامعي سيعمل على تدارك النقائص و إستكمال الأبحاث قبل إصدار قراره بخصوص عقوبة الشطب التي من المرجح مراجعتها و تحوير سند العقوبة أصلا  ( يراجع في هذا بلاغ المكتب الجامعي الصادر في 30 نوفمبر 2017 الذي أكد صراحة على وجود نقائص في الأبحاث مما يعني ضمنيا عدم اقتناعه بالعقوبة المقترحة من قبل مكتب الرابطة لذلك من المنتظر تحويرها من إعتداء إلى محاولة إعتداء ) .

مع التوضيح أنه  متي تم إقرار مقترح الشطب فإن العقوبة تكون قابلة للطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي ”التاس” كقابليتها للمراجعة بموجب آلية العفو الرياضي .

نهاية يجب أن ندرك جميعا أن مباراة  كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم لتنطلق من بعدها علاقات إنسانية ممتدة دائمة .

* بقلم  الأستاذ طارق العلائمي
المحام و الخبير في القوانين الرياضية