خارطة طريق جديدة بشأن أملاك الدولة

يكثر الحديث خلال الفترات الأخيرة حول الأملاك العمومية والاملاك المصادرة التي باشرت الدولة في التفريط فيها و العقارات والأراضي الفلاحية التي تسترجعها الدولة وغيرها من الملفات ذات العلاقة بهذا الشأن، بيد أن نسق عمل وزارة الشؤون العقارية وأملاك الدولة لا يتبع بعد إطارا تشريعيا منظما لأساليب التصرف واستغلال الملك العمومي بعد استرجاعه.

وفي خضم هذا الشأن، كشف وزير الشؤون العقارية وأملاك الدولة مبروك كرشيد، الانتهاء من إعداد مشروع مجلة الأملاك العمومية، إذ من المتوقع إحالته إلى مجلس نواب الشعب خلال جانفي القادم لمناقشته ومن ثمة المصادقة عليه.

ويقرّ مشروع “مجلة الأملاك الوطنية” إجراءات جديدة لتنظيم التصرف في الملك العمومي، ومن بينها حظر بيع ملك الدولة الفلاحي وضبط أساليب التصرف واستغلال هذه الأراضي إلى جانب تنظيم بيع العقارات غير الزراعية للأجانب.

هذا ومن المنتظر أن تنفذ وزا وزارة املاك الدولة بداية من العام القادم جملة من المشاريع، على غرار خارطة رقمية لأملاك الدولة باعتماد برمجيات خاصة.

وتتعلق الخارطة في مرحلة أولى بالعقارات لتشمل حوالي 35 ألف هكتار مرخص بداية من جانفي المقبل.

وفي هذا الصدد، أكد كرشيد إن “إعداد الخارطة الرقمية لأملاك الدولة يتطلب تمويلات كبيرة وحيّزا زمنيا هاما”. وأشار إلى أنّ الأمر يمكن أن يستغرق خمس سنوات لإتمام الخارطة.

ولفت وزير الشؤون العقارية وأملاك الدولة إلى أن “حصر الممتلكات العمومية يحتاج إلى تفعيل النظام الإداري برمته بالرجوع إلى العُمد وتفعيل دورهم الإداري، للتدقيق في مجالات ملكية الدولة في كل الجهات”.

و بالحديث عن السيارات الإدارية التي ما انفكّت تثير جدلا لاستغلالها في مآرب خاصة، أفاد كرشيد بأن “عدد السيارات الإدارية لا يتجاوز 32 ألف سيارة عكس ما يشاع بشأن بلوغ العدد 80 ألف سيارة”.

واستنكر “تضخيم الأرقام” فيما يتعلق باستعمال الموظفين للسيارات الإدارية، قائلا إن “الترويج إلى ارتفاع معدل استعمال هذه السيارات مخالف للحقيقة”.

وأوضح كرشيد أن هناك ثلاث أنواع من السيارات الإدارية، وهي سيارات المصلحة التي تؤمن تنقل الموظفين والعسكريين ورجال الأمن عند أداء مهامهم، والسيارات الوظيفية والتي يبلغ عددها 3 آلاف سيارة ثم السيارات المزدوجة وعددها 2000 سيارة.

وقال إن فرق المراقبة التابعة لوزارة أملاك الدولة تشترك مع فرق وزارة الداخلية في تنظيم مراقبات أسبوعية للتصدي لتجاوزات استعمال السيارات الإدارية مما خفض نسبها من 14 بالمئة إلى أقل من 5 بالمئة حاليا.

وفي هذا السياق، أعلن كرشيد أن وزارة أملاك الدولة قدّمت مشروع أمر لتسوية وضعيات أراضي الأوقاف بهدف بيعها لساكني العقارات المبنية عليها.

وقال إن الحكومة رفضت بيع الأراضي الفلاحية المملوكة للدولة المسندة بعد عام 1995 تاريخ صدور قانون يمنع بيع هذه المساحات.

في المقابل، أكد كرشيد أنه سيتم بيع في الأراضي المسندة قبل صدور القانون المذكور والتي تمسح حوالي 350 ألف هكتار.

وأعلن كرشيد أنه سيتم قريبا تسليم أول العقود لمستغلي هذه الأراضي، مؤكدا أن “بيع هذه الأراضي يعدّ إنجازا باعتبار إسهامه في توفير فرض عمل جديدة في قطاع الزراعة”.

يشار إلى أن مجلس نواب الشعب صادق الاثنين في جلسته العامة بقصر باردو على مشروع ميزانية وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية لسنة 2018.

وضبطت ميزانية هذه الوزارة 62.130 مليون دينار مسجلة نقصا قدره مليار و290 الف دينار مقارنة بالسنة الحالية اي بنسبة تراجع قدرها 2 فاصل صفر 3 بالمائة وهي تتوزع على نفقات التصرف بخمسة وأربعين مليارا و130 الف دينار ونفقات التنمية وقدرها ثلاثة مليارات مليم وصناديق الخزينة بقيمة 14 مليار مليم.

وعلى هامش جلسة المصادقة على ميزانية الوزارة، أكد كرشيد حرص الوزارة على استكمال عملية استرجاع املاك الدولة وبين ان الولاة ساهموا في إرجاع جل العقارات التابعة للدولة في الجهات كما ان اعوان الحرس الوطني ساعدوا على التنفيذ .

وبين أن الوزارة رأت أن تضع موضوع إرجاع الأراضي من ضمن أولوياتها لأن هذه الأراضي هي من حق الشعب التونسي، ولأن إرساء ثقافة الدولة في تونس خاصة في المناطق النائية والارياف لا يتم الا عندما ترجع الدولة املاكها لحاضنتها.

وفي هذا الصدد استرجعت الوزارة 22 الف هكتار ومازال هناك 12 الف هكتار لم يقع استرجاعها بعد وجلها من القطع الصغيرة والمشتتة أما العقارات الشاسعة والخصبة فتم استرجاعها بعد جهد كبير ووعد كرشيد النواب بأنه سيواصل عملية الاسترجاع محافظة على أملاك الدولة.