الزيادة المرتقبة في أسعار الوقود تثير حفيظة التونسيين!

أمام ما تتعرّض إليه الحكومة من ضغوطات من المقرضين الدوليين لتسريع الإصلاحات من أجل تقليص هوة العجز الذي تعيشه ميزانية اللدولة إلى 4.9 في المئة في العام المقبل ، تتأهب تونس لتدشين حزمة إصلاحات “موجعة” و غير مسبوقة، على غرار الإعلان عن زيادة في سعر الوقود وهو ما أثار حفيظة التونسيين.

وعمّت حالة من الاستنكار في صفوف التونسيين باعتبار أن المقدرة الشرائية لهم ما انفكّت تسجّل انحدارا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، سيّما وان هذه الزيادة المرتقبة تعدّ الزيادة الثانية في غضون ستة أشهر في تونس.

وستفعّل هذه الزيادة بعد أسابيع قليلة من زيارة بعثة لصندوق النقد الدولي لتونس التي تمتد في الفترة من 29 نوفمبر وحتى 13 ديسمبر 2017، لبحث الإصلاحات الاقتصادية التي تعهدت بها الحكومة.

وتندرج الزيادة المرتقبة في أسعار الوقود ضمن آلية تعديل الأسعار المقرر أن تكون كل ستة أشهر، ومن المرجح ان تكون في حدود 100 مليم بالنسبة للتر البنزين، بينما يجري تحديد قيمة الزيادة لأنواع الوقود الأخرى .

هذا وتخصص تونس حوالي 1.5 مليار دينار لدعم المحروقات، لكن عودة أسعار النفط العالمية للارتفاع في الفترة الأخيرة أجبرت الحكومة على تعديل الأسعار في مطلع العام المقبل.

جدير بالذكر أنه حين انخفض سعر البترول بأكثر من 50 بالمئة منذ جوان 2014، لم تخفض تونس أسعار المحروقات على خلاف دول أخرى تدخل تعديلات على أسعار المحروقات بحسب تقلبات أسعار الخام في الأسواق العالمية.

وبلغت أسعار النفط خلال الفترة الماضية نحو 57 دولارا أميركيا ووصلت في بعض الطلبات لنحو 60 دولارا أميركيا، وارتفعت في جلسات سابقة إلى حدود 63 دولارا.

وبالتوازي مع تذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية، فإن أسعار تداول العملات الأجنبية بدورها متجهة نحو الارتفاع وهو ما سيؤثر على تكاليف الواردات التونسية، حيث ارتفع سعر الدولار منذ بداية السنة الحالية بنحو 10 في المائة مقابل الدينار التونسي، وهو حاليا في حدود 2.489 دينار.

كما أن سعر صرف الاورو مقابل الدولار ارتفع بشكل ملحوظ، وهو الآن في حدود 2.926 دينار، وقد يصل إلى مستوى الثلاثة دنانير للاورو الواحد.

وتتعرض تونس لضغوط قوية من المقرضين الدوليين لتدشين حزمة إصلاحات جريئة لخفض عجز الموازنة الذي تأمل الحكومة أن يهبط إلى 4.9 بالمئة العام القادم مقارنة مع نحو 6 بالمئة في توقعات 2017.

ويبرر المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف بمتابعة البرامج والمشاريع العمومية رضا السعيدي تعديل الأسعار بأنه ضرورة بسبب هبوط قيمة الدينار مقارنة بالأورو والدولار، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات مثل الوقود والحبوب.

وقال إن “الإصلاحات هي خيار لخفض العجز وتقليص الدين الخارجي تدريجيا، ولكن مع ذلك ستحتاج تونس إلى تمويلات خارجية بقيمة 7.5 مليار دينار في 2018 من بينها إصدار سندات”.

ومن بين التمويلات الخارجية برنامج إصدار سندات باليورو سيكون في حدود نصف مليار اورو تقريبا في الربع الأول من العام المقبل على الأرجح. وكانت الدولة قد أصدرت في شهر فيفري الماضي سندات بقيمة 850 مليون اورو لتغطية العجز في موازنة هذا العام.

وستضطر تونس للاقتراض داخليا من خلال إصدار سندات في السوق المحلية بقيمة 2.2 مليار دينار .

وتأمل الحكومة أن تساعد الإصلاحات في خفض مستوى الدين الخارجي الذي بلغ مستويات غير مسبوقة حيث بلغ 75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل بحلول عام 2020 إلى 70 بالمئة فقط.