قانون حرية النفاذ إلى المعلومة

انتصارا لمفهوم الحرية الذي شهدته تونس بعد الثورة، وخوفا من فقدان هذا المكسب، تم، تحت ضغط اوساط اعلامية ونواب وحقوقيين، إقرار قانون النفاذ الى المعلومة وإرساء هيئة مستقلة مكلفة بضمانها تحت اسم هيئة النفاذ الى المعلومة، التي لم تنطلق بعد رسميا في العمل.

ولكن بين التشريعات والواقع توجد هوة كبيرة، تفيد بعدم التقيد بهذا النص القانوني، وهو ما اثبتته منظمة “انا يقظ” في تقريرها الأخير.

فرغم ان المنظومة القانونية المتعلقة بالحقوق الموجودة في تونس من أفضل القوانين في المنطقة وفي العالم العربي ، غير أن إيجاد آليات لتفعيلها على أرض الواقع وتكريس ثقافة مواطنية تؤمن بها
و اتضح بعد مرور ما يناهز السنة من صدور القانون المتعلق بحق النفاذ إلى المعلومة و بعد تركيز الهيئة المعنية بالأمر، ان القوانين و الهيئات لا تكفي لوحدها لتكريس هذه ثقافة.

ويُعتبر حجب المعلومة من أكثر الانتهاكات التي يتعرّض لها الصحافيون في تونس، رغم تطور التشريعات لضمانها، ما يثبت ان تونس مازالت في منتصف الطريق، وأن الصحافي هو محرك أساسي لتفعيل قانون الوصول إلى المعلومة والدفاع عن ذلك الحق.

المواطنون العاديون أيضا محرومون في اغلب هياكل الدولة من النفاذ الى المعلومة، حيث أكدت المستشارة القانونية لمنظمة أنا يقظ انتصار العرفاوي، أكدت بأن ما لا يقل عن 22 وزارة من مجموع 27 وزارة، لم تحترم مقتضيات قانون حق النفاذ إلى المعلومة، على غرار رئاسة الحكومة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية، في حين لم تطبق 10 وزارات أخرى قاعدة التحيين التي تستوجب مراجعة المعلومة مرة كل 3 أشهر على الأقل.

وحول دور هيئة النفاذ الى المعلومة في تفعيل هذا الحق، أكد عضو الهيئة عن قطاع الصحافة رفيق بن عبد الله في تصريح لـ”الشاهد”، الى أن قانون النفاذ الى المعلومة جاء لضمان حق المواطنين بصففة عامة في النفاذ الى المعلومة وتسهيل عمل الصحفيين.

وأشار إلى ان الهيئة مازالت في طور التأسيس وأن عملها سينطلق خلال الايام القليلة القادمة، مشيرا الى أنهم تسلموا مقرا لهم وأنهم بصدد تأسيس طاقما إداريا فيها، وبالتالي فإن الهيئة لا يمكنها ان تحدد الان الاولوليات التي ستشتغل وفقها خاصة أنها لم تتلقى بعد شكاوي المواطنين ولا الصحفيين.

وأوضح أنه على ضوء الملفات ومطالب التظلم التي ستُقدم للهيئة، سيتم تحديد أولويات عملها، والتوجه للرأي العام بالمعلومات التي ستتوفر لديها حول مدى استجابة الادارات لمطالب النفاذ الى المعلومة.

وعبر بن عبد الله عن خشيته من اصطدام الهيئة بالموروث المتكون لدى الادارت في حجب المعلومة وثقافة التعتيم، واعتبر أنه لن يكون من السهل ترسيخ ثقافة النفاذ الى المعلومة، وأنها تتطلب وقتا.

من جهته، أشار رئيس الهيئة عماد الحزقي في تصريح لـ”الصباح”، الى وجود تخوفات من الاصطدام بثقافة حجب المعلومة، وبموروث ثقافي وسياسي قائم على حجب المعلومة.

جدير بالذكر أن الهيئة شهدت مخاضا عسيرا لتأسيسها حيث كان من المفترض أن تكون موجودة منذ 29 مارس من العام الحالي و يعود هذا التأخر إلى بعض البطئ على مستوى اللجنة الانتخابية بالبرلمان حسب تقدير رئيس الهيئة.

وتتمثل مهمتها في البت في دعاوي رفض النفاذ إلى المعلومة و مراقبة مدى التزام المؤسسات في احترام حق النفاذ الى المعلومة و تعزيز مبدأ الشفافية و ثقافة المسائلة و العمل على نشر ثقافة النفاذ إلى المعلومة .

وتلقت الهيئة عديد الدعوات أن يكون صوتها عاليا وتفضح كل العراقيل والصعوبات التي تحول دون الوصول إلى المعلومة خلال يوم دراسي انتظم مؤخرا بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار تحت عنوان «أي دور للصحافيين في مسار تفعيل حق النفاذ إلى المعلومة؟»