باسل ترجمان وخدمة مؤامرات دحلان القصة الكاملة

في بداية سنوات التسعينات وفي شارع متفرّع عن شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة تونس كان فرع تجاري للخطوط الجويّة السوريّة يحتضن بعلم من نظام المخلوع بن علي خليّة لحركة فتح محسوبا على القيادي المنشق حاليا محمد دحلان، لا مؤشرات للريبة ولاشيء يدل على أن هناك حركة غير طبيعيّة فالنظامان التونسي و السوري على علم بالموضوع والمهم أن دحلان و جماعته لم يكونوا على خلافات مع النظم بل إن المصالح كانت مشتركة ومتداخلة إلى أبعد الحدود.

ضمن الخليّة وفي المكتب كان “شاب” فلسطيني تحصّل عبر وساطات و بعد نيل الرضا على جنسية تونسيّة يجلس ليتبادل أطراف الحديث مع المجموعة ويتلقّى التعليمات والأهمّ أنّه كان يحصل على “الظرف” الذي يحتوي منحة الخدمة بدون عقد إسداء خدمات، المهمّ أن يظلّ كلّ شيء “تحت السيطرة” على “الجبهة الداخلية” حيث يتم إستثمار كل شيء حتّى مآسي الفلسطينيين أنفسهم من الذين ركبوا موجات نضال زائف ضدّ غزو صهيوني ما فتؤوا يعمّدونه بعمالة وتطبيع وبأشياء أخرى ليس أقلّها تقاطع المصالح و وحدة “الأعداء” المفترضين.

كبر الشاب وصار كهلا وتدرّج بفعل الزمن والتجربة والعلاقات وخاصّة بسبب “الخدمات الجليلة” ليتحوّل إلى عنصر فاعل في شبكة دحلان الذي توسّع نشاطه وإنتقل إلى السرعة القصوى في تونس بعد الثورة، القصّة وأركانها ليست فزّاعة كما يقول بعضهم بل هي جريمة مكتملة الأركان مثّلت وجبة دسمة على مائدة كبريات الصحف في العالم آخرها الصحف الفرنسية التي فضحت لوبيّات القيادي المنشق عن حركة فتح وخطورتها على الإنتقال الديمقراطي في تونس.

الشاب الذي صار كهلا لم يعد مجرّد عضو في جماعة دحلان، بل تحوّل إلى بوق يهيّء بخطاباته ويستغلّ نفوذا آخر لتوطين ممارسات و جرائم في حقّ شعب قدّم الشهداء في سبيل الحرية و الديمقراطيّة ليكون فريسة لجماعات الضغط التي خرجت “جريحة” من ثورات مواطنية تجاوزت النخب والإعلام والجامعيين وتركتهم في التسلل.

على شاشة التلفاز يقدّمونه خبيرا في الحركات الجهاديّة تارة وخبيرا أمنيا طورا آخر، على إذاعة مونت كارلو الدوليّة إضطر إلى فضح نفسه ليقدّم صفته الصحيحة باعتباره رئيس تحرير لأكثر المواقع التونسيّة تحريضا على الفتنة والعنف والإقصاء و نشرا لخطابات الكراهيّة، وليس غريبا أن يكون الموقع مملوكا سابقا لمستشار رئيس الجمهوريّة المثير للعديد من الإستفهامات نور الدين بن نتيشة.

مدار الحديث، باسل ترجمان الذي قد يصادف أن يعترض الجميع مرّة كمتحدّث على الإذاعات والتلفزات أمّا على الموقع الذي يترأس تحريره فإنّ عدد العناوين التي تدعو إلى شيطنة الإسلاميين عموما و حركة النهضة خصوصا كفيل بمعرفة “المرض العضال” الذي يعاني منه صاحبنا وليس وحده.

في زمن وسائل التواصل والإعلام السريع الذي خرق حدود الزمان والمكان لم يستوعب الكهل أن الإعلام باعتباره أداة للفرجة قد حوّل كثيرين إلى “مهرّجين” أمّا عن الرصيد البنكي فعطايا دحلان سخيّة جدّا ما دام من في الجوقة يطبّق تلك المقولة الغوبلزيّة الشهيرة “أكذب أكذب حتّى يصدّقك الناس”.