عدوى التهاب الكبد الفيروسي تنتشر كالنار في الهشيم

بات الوضع الصحي بالبعض من مدارس المناطق الداخلية في تونس خاصة بالأرياف يثير القلق، بعد تسجيل حالات وفاة نتيجة الإصابة بالالتهاب الكبدي صنف “أ” و انتشار عدوى هذا المرض في عديد الجهات من الجنوب الى الوسط الى الشمال الغربي ..

و هو ما يحيل إلى عديد التساؤلات حول دور وزارة الصحة التي تكتفي في كلّ مرة بالتنبيه و التحذير دون اتخاذ اجراءات تضع حدّا لانتقال أمراض بقدر ليس هين من الخطورة بين المدارس التي تفتقر لأدنى المستلزمات و التي تفتقر الى المياه الصالحة للشراب، مما ساعد على تفشي هذه الأوبئة .

وتعدّ ولاية سيدي بوزيد من أكثر الجهات التي شهدت انتشار عدوى هذا المرض، وقد بلغ عدد الاصابات بالالتهاب الكبدي الفيروسي صنف (أ) بالجهة منذ مطلع السنة الى حدود نهاية شهر نوفمبر الجاري، 210 حالات، حسب ما ذكره كاهية مدير الصحة البيئية بالإدارة الجهوية للصحة حامد خليفي.

واضاف الخليفي ان “اغلب الحالات تركزت بمعتمديات الرقاب (61 حالة) والسبالة (32 حالة) وسيدي بوزيد الشرقية والغربية (57 حالة) واولاد حفوز (26 حالة) وبئر الحفي (13 حالة)”، واشار الى ان “العدد النهائي للإصابات بلغ السنة الفارطة 162 حالة”.

وافاد بالمناسبة ان “الفرق الصحية المعنية كثفت من عمليات تدخلها في مختلف المناطق وقامت بعملية تلاقيح شملت اطفال المدارس وايضا المدرسين وعدد من عائلاتهم، بالإضافة الى عمليات مراقبة للمدارس ومحيطها وخاصة الوحدات الصحية ومصادر مياه الشرب، حيث اخذت العديد من العينات قصد تحليلها والتثبت من سلامة المياه”.

و تعليقا على تفشي هذا المرض بشكل ملفت ، أفاد الناشط المكي بوبكر، في وقت سابق ، بأن عدد المصابين بمرض إلتهاب الكبد الفيروسي في تزايد في صفوف التلاميذ في ظل غياب تامّ للمسؤولين وللسلطات.

وأكد أن مياه الشرب الملوثة هي السبب في انتشار هذا المرض في صفوف التلاميذ، فضلا عن أن دورات المياه بالمدرسة تفتقد لأدنى شروط الصحة حيث تعتبر مصدر التلوث وتنقل الجراثيم والعدوى للتلاميذ.

وينتشر التهاب الكبد الفيروسي عادة من شخص إلى شخص عن طريق الأكل والشرب الملوثين بهذا الفيروس من شخص مصاب به، بينما أنه لوحظ انتشار المرض في المناطق التي تفتقد الماء الصالح للشرب والتي تنعدم بها أيضا خدمات الصرف الصحي.

في المقابل، تقتصر وزارة الصحة في كل مرة على تحذير المواطنين و دعوتهم الى اتخاذ هذه الإجراءات الوقائية لتفادي الاصابة بمرض الالتهاب الكبد الفيروسي صنف “أ” و مطالبة المواطنين بالامتناع عن استعمال مياه الشرب المتأتية من مصادر غير مراقبة ولا سيما منها المروجة من طرف الباعة المتجولين والتي يكون مصدرها عادة المنابع الطبيعية والعيون إضافة إلى ضرورة غسل الخضر والغلال وتطهير أواني الطهي بالماء والجفال قبل استعمالها. مع الحرص على التصريف الصحي للمياه المستعملة والفضلات المنزلية.