حزب المسار يوجه سهام انتقاداته إلى شركائه في الحكم

تواجه الحكومة والائتلاف الحكومي سهام الانتقادات من مختلف الجهات، وبدت انتقادات شركائها في الحكم أكثر حدة من معارضيها على غرار حزب افاق تونس، الذي وجه مؤخرا سيلا من المؤاخذات لحركتي النهضة، بشكل خاص، ونداء تونس، والتحق به حزب المسار الذي يبدو انه اختار موقع ما بين المنزلتين بالمشاركة في الحكومة ومعارضتها، في الوقت نفسه.

وبدا الارتباك واضحا في تصريحات قيادات الحزب مؤخرا واضحة، فبعد أن رجح الخروج من الحكومة، قرر البقاء فيها، ثم وجه ساهم انتقاداته لشريكيه في الحكم (حركة النهضة والنداء) ومعهمها حزب الاتحاد الوطني الحر، وواصل ارباك الحكومة بتصريحاته المستفزة لأحزابها.

المسار وجّه مؤاخذات عديدة وحادة لنداء تونس وبدرجة اقل حركة النهضة، وقال منسقه العام جنيدي عبد الجواد إن “الحركتين لهما احترازات قوية على الحرب على الفساد وشكلا معا بعد انطلاق الحرب ما قد يصطلح عليه بـ«كتلة ثنائية» هدفت الى وضع خطوط حمراء ورسم حدود امام الشاهد في حملته، واليوم باتوا ثلاثي بإضافة طرف آخر مورط في ملفات فساد وهو محل تتبع في القضاء”.

وبعد أن رجح عبد الجواد في تصريح سابق للـ”شاهد”، إمكانية خروج حزبه من الحكومة، تراجع وقال في تصريحات صحفية أنهم “لن يدعوا أحزاب النهضة ونداء تونس والاتحاد الوطني الحر يقرورن بقاءهم أو مغادرتهم للحكومة، اعتبارا لأن ذلك من شأن رئيس الحكومة الذي يتّخذ القرارات بخصوص حكومته وفريقها، أنهم لن يقدّموا لهم هدية الخروج من الحكومة”

وقال في تصريح اخر “انّه كان منذ البداية رافضا لمشاركة حزبه في حكومة الوحدة الوطنية، رغم أنه يرى أن مشاركتهم في وثيقة قرطاج كانت هامة.

سيل التصريحات لم يتوقف وواصل عبد الجواد التنقل بين المنابر الاعلامية والحوارات الصحفية بهدف محاربة شريكيه في الحكومة التي رفض الخروج منها، واعتبر “أنّ النهضة والنداء بصدد حماية الفاسدين، وأنهما يسعيان لتعطيل حرب الحكومة ضد الفساد”.

من جهته، اعتبر القيادي في حزب آفاق تونس ووزير التكوين المهني والتشغيل فوزي عبد الرحمان، إن حركة نداء تونس غير قادرة على قيادة الائتلاف الحكومي ولم تنجح في إضفاء الصبغة الواقعية على هذا الائتلاف وهذا ما يخلق خلافات بين الأحزاب المكونة للحكومة.

في المقابل، أكد الامين العام لحزب المسار ووزير الفلاحة والموارد المائیة والصید البحري سمیر الطیب، مباشرة بعد خروج الحزب الجمهوري من الحكومة، أن حزبه مازال في حكومة الوحدة الوطنیة طالما ھذه الحكومة تحترم وثیقة قرطاج، واُعتبر هذا التصريح إما إستباقا لإمكانية إخراجه من الحكومة ، ومحاولة من الحزب في التمسك بمنصبه وبدعم الوحدة الوطنية، وإما رسالة مشفرة وتهديد بإمكانية الانسحاب من الحكومة في حال عدم احترام وثيقة قرطاج.

ولم يعلق على التصريحات المتواترة عن المنسق العام للحزب التي تراوحت بين التهديد بالخروج من الحكومة، والتأكيد على البقاء فيها، ولا على تصريحات المدير التنفيذي لحزب نداء تونس حافظ قايد السبسي، التي تحداه فيها بالخروج من الحكومة.

وينتقد مراقبو الشان السياسي التونسي نزعة السياسيين إلى ركوب الذلول في سعيهم للوصول إلى المناصب، بعد عجزهم عن ركوب الطريق الشاق الصعب، لتصبح بذلك الرغبة في التمسك بالمناصب لا تقتصر على الرؤساء فحسب، بل نهج نهجَهم قيادات وسطى أرادت أن تتدرب على صناعة الزعامة، وعدم التفريط في الكراسي.

وأشارت في هذا الشأن المحامية والمحللة سنية الدهماني، أن المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي يهاجم وزراء المسار وافاق تونس في محاولة لطردهم من الحكومة وتعويضهم بقيادات جديدة.

وكان حزب افاق تونس ممثلا في رئيسه ياسين ابراهيم قد تهجم على حركة النهضة ونداء تونس، وانتقد تحالفهما مع الاتحاد الوطني الحر الذي اختار سابقا الانضمام إلى المعارضة، ثم قرر العودة من خلال دخوله في تحالف معلن مع حزبي الاغلبية البرلمانية، ليكوّنوا معا اغلبية برلمانية تضم حوالي 130 نائبا.