سياسة جديدة لمزيد كسب ود الشارع التونسي

تجاوز رئيس حكومة الوحدة الوطنية يوسف الشاهد الهنات الاتصالية للحكومة السابقة، غير انه لم يتجاوز في نجاحه مستوى أول خطاب أدلى به أثناء تسلمه مقاليد الحكم وظل وفيا لتصريحاته الاولى التي ظلت مجرد وعود، وفي الحالات التي تجاوزها فيها فإنه عمد الى لهجة التصعيد والتي لا يمكنها أن تنجح حسب علوم الاتصال.

خطاب الشاهد الأول، وتصريحه المقتضب الذي تلاه حول شن حرب على الفساد مكنته من كسب شعبية لدى عموم المواطنين وأكسبته بعضا من الوقت، لكن الورقة يبدو أنها فشلت بعدة مدة قصيرة، لأنها ظلت مجرد شعارات شعبوية وأثبتت انها انتقائية، وهو ما دفعه الى تغيير طريقة العمل والبحث عن أخرى تكسبه مزيدا من الوقت فكانت سياسة الزيارات الميدانية، والتنقل الى بعض الجهات وممارسة عمله الحكومي منها.

وقال في الشأن، استاذ العلوم السياسية ابراهيم العمري، في تصريح لـ”الشاهد”، أن التجربة أثببت أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد لا يتميز عن خلف الحبيب الصيد بشئ وأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بقيت على حالها، ولم تتغير.

وأشار العمري أن فشل الشاهد في تغيير وضع البلاد، دفعه الى ركوب حصان الحرب على الفساد، وأن هذه الحرب في الحقيقة ليست حربا فعلية على الفساد بل صراعا داخل شقوق الاحزاب، وتصفية حسابات بين أطراف سياسية متنازعة، وهو ما يفسر اعتقال عدد محدود من الشخصيات المشبوه في تورطها في قضايا فساد.

وأضاف محدث “الشاهد”، أن فشل الشاهد في ما اعتبرها “حربا” على الفساد يدفعه اليوم الى اتخاذ منحى جديد في القرب من المواطنين من خلال الزيارات الميدانية التي يؤديها بشكل شبه يومي الى الفضاءات العمومية والشركات الابعة للدولة، وبدأ يبتكر اساليب جديدة فيها تمثلت خاصة في زيارته تالاخيرة الى ولاية القيروان، وقراره بتسيير الحكومة من هناك في اطار ما اسماه سياسية “القرب”.

ووصف الاستاذ في العلوم السياسية هذه الطريقة بـ”المحمودة”، لو لا ان الغرض منها بالنسبة للشاهد لا تتجاوز البروز الاعلامي وجلب الاهتمام، لافتا الى أن تونس والتنمية يحتاجان جهد جماعي وخطط مدروسة، وأن ما تحتاجه هذه الجهات هو الجوهر والمضومن وليس الشكل.

ووُجهت انتقادات عديدة لحكومة الشاهد والحكومات التي سبقتها حول ضغف سياساتها الاتصالية، أرجعها مختصون في هذا الشأن الى غياب تكوين في مجال الاتصال لدى عدد كبير من أعضائها، فيما يرى اخرون أن أغلب المؤسسات الفاعلة في البلاد “لا تمتلك ثقافة اتصالية واسعة ما يؤدي بها إلى الوقوع المستمر في الأخطاء”.

واعتبر في هذا السياق، الخبير في الاتصال رضا الكزدغلي أن العمل الاتصالي قام منذ البداية على شخصية رئيس الحكومة والتركيز عليه كعنصر قوة بغية تحضيره للمنافسة إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

من جهته، أكد الخبير في الاتصال السياسي صحبي بن نابلية في تصريح لـ”الشاهد”، أن الرسائل التي توجهها الحكومة في خطاباتها السياسية غير مكتملة، ولا تلائم لا الظرف ولا المتلقي، مشيرا الى انه على القائمين على الاتصال بالحكومة مراعاة كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، وملاءمة خطابها الرسمي حسب هذه الظروف.

واجمع عدد من المحللين السياسيين بينهم عبد الله العبيدي في حديثه لـ”الشاهد”، على ان الحرب على الفساد ليست من دور يوسف الشاهد، بل هي من مشمولات الأمن والقضاء، وأن حملته التي أطلقها على هذه الظاهرة منذ أشهر ولم يفوت فرصة ولا ظهورا إعلاميا دون الاشارة اليها، عي مجرد “شعار انتخابي شعبوي”.

ودعا المحلل السياسي، الشاهد، الى ترك القضاء يشتغل دون التدخل في عمله، لافتا إلى أن الشاهد يجب أن يهتم بإدارة البلاد وبالسلطة التنفيذية الممنوحة له.