التنمية و التشغيل يهمشان الصراعات الإيديولوجية

قرابة 7 سنوات مرّت عن الثورة التونسية التي شهدت غداتها الساحة السياسية في تونس تحوّلات كبرى وزخم سياسي وفكري غير مسبوق وارتبط بهذا الزخم نقاش فكري حول مرجعيات الأحزاب وإيديولوجياتهم وأفكارهم.

وقد شهدنا نقاشات طويلة في موضوع المرجعية والإيديولوجية حيث استقطبت الساحة السياسية التونسية شتّى الأفكار والمرجعيات من الإسلامية إلى اليسارية الشيوعية والقومية بشقيها الناصري والبعثي وكذلك الليبرالية وغير ذلك من الإيديولوجيات التي كثيرا ما أسالت الحبر على أعمدة الصحف وكثيرا ما ساهمت في احتدام النقاشات الحوارات التلفزية والإذاعية.

واليوم وبعد كل ذلك نقاش، انخفض مستوى الصراع الفكري والإيديولوجي وتحالفت أحزاب مختلفة بل كانت إلى وقت قريب أعداء وهو ما يفتح التساؤل.. هل تجاوزت تونس مرحلة الاستقطاب الإيديولوجي.

وفي هذا الصدد، قال غازي الشواشي الأمين العام لحزب التيّار الديمقراطي في تصريح لـ”الشاهد” إن حزبه ليس له إيديولوجية معيّنة وهو حزب برغماتي اجتماعي ديمقراطي وسطي يقوم على البرامج الواقعية وليس على الإيديولوجيات في ظلّ حديث كثير من الأطراف عن مرجعيات قومية ويسارية وإسلامية وليبرالية.

وأضاف الشواشي: “بعد كل هذه السنوات والنقاش تبيّن للجميع أنّه لا مجال للإيديولوجيات في تونس في الفترة القادم وان المشروع الوطني يجب أن ينبني على برامج حقيقية وفعّالة توفّر التنمية والرقي للمواطن لأنّ الإيديولوجيات لا تصنع الحضارات.

وأكّد الشواشي أن الاستقطاب الإيديولوجي اليوم عنصر تعطيل لبناء الدولة الديمقراطية وحتى السياسيين أدركوا أنّه لا مجال للإيديولوجيات في المستقبل لان الإيديولوجيات لا توحّد الناس ولا تبني دولة قويّة.

وأضاف الشواشي أن هنالك قضايا حارقة تحتاج لبرامج لا تحتاج لإيديولوجيات مؤكّدا انّه يجب أن نناقش الإيديولوجيات في المحاضرات والمنتديات وأن نحتفظ بها ولكن لن تفيدنا في تسييرنا للدولة

من جهته،قال القيادي في الجبهة الشعبية والنائب بمجلس نواب الشعب زهير حمدي في تصريح لـ”الشاهد” إنّه لا مجال للمشاريع الإيديولوجية في تونس مؤكّد أن الأحزاب المنضوية تحت الجبهة الشعبية تخلّت عن إيديولوجياتها بهذا التحالف والذي يجمع التوجهات المختلفة مثل القومية الناصرية واليسار المركسي.

وأضاف حمدي أن تونس تشهد مشروعين، مشرع وطني منحاز لخيارات الشعب والثورة وأخر يخدم مصالح خارجية مؤكّدا أن الجبهة الشعبية لن تتحالف أبدا مع القوى الإسلامية والليبرالية في تونس.

وأضاف نحن خيارنا المشروع التقدّمي الحداثي المنحاز للشعب ومشاكله ولنا برامج تتناقض مع الأحزاب الإسلامية والليبرالية.

وفصل الدستور التونسي الصادر في 2014 حول مرجعية الدولة وهويتها العربية الإسلامية المدنية فوق كل الإيديولوجيات، متجّذرة في أصلها ومنفتحة على العالم وتطوراته ومقتضياته.

وبعد انتخابات 2014 وما شهدته في حملة انتخابية بينت على الضدّية السياسية ولم ترتكز على البرامج ولكن وبعد تلك الانتخابات تحالف الأضداد تاركين الصراعات الإديولوجية جانبا بعدما اقتضت نتائج الانتخابات والمصلحة الوطنية التحالف والعمل في إطار التناقضات الفكرية من أجل المصلحة العامة.

من جهتها، أكّد قوّاد داخل حركة النهضة استعدادهم دائما للتحالف مع أي طرف من أجل مصلحة البلاد تاركين الصراع الإيديولوجي والفكري جانبا وأكّدت الحركة على أن الأولوية تتعلّق بالتنمية والتشغيل وليس بالصراعات الإيديولوجية.

نفس الاتجاه، سلكه نداء تونس بعد الانتخابات عندما أكّد رئيسه السابق ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي أن المصلحة تقتضي التحالف مع حركة النهضة وأنّه تم تجاوز الصراع الفكري والإيديولوجي لمصلحة البلاد..