المساجين يتعرّضون للتعذيب الجسدي والنفسي والتمييز

دخل عدد من المساجین من نزلاء السجن المدني بالمرناقیة وخاصة من المورطین في قضايا ذات صبغة ارھابیة منذ أسبوعين تقريبا في إضراب جوع وحشي احتجاجا على ما وصفوه بسوء المعاملة والإھمال الصحي في وقت نفت الادارة العامة للسجون هذه الخبر مؤكدة أنّه مجرد إشاعة إلاّ انها أقرت بذلك بعد أكثر من 10 أيّام من بدايته.
ونظمّت الإدارة العامة ندوة صحفية أكّد خلالها الناطق الرسمي بإسم الإدارة، سفيان مزغيش، أنّ 80 سجينا بتهم إرهابية، دخلوا في إضراب عن الطعام، منذ الثلاثاء الماضي، بسجن المرناڨية.
وأضاف مزغيش، أن الإضراب يأتي “رفضا للقانون وعدم امتثال من قبل السجناء للتراتيب المعمول بها داخل السجن” لافتا إلى أن “المضربين عن الطعام يسعون لفرض نفوذهم، ولا يحترمون القانون والنظام الداخلي للسجن، ويرفضون الإقامة داخل غرفهم” بالسجن.
وتابع أن “إيداع هؤلاء المساجين في غرفهم يخضع للتصنيف حسب خطورة التهم الموجهة إليهم، وسلوكهم، وتدابير الوقاية من الإرهاب، والفكر المتطرف العنيف، في إطار الاستراتيجية الوطنية التي تعمل بها تونس ومؤسستها السجنية”.
ولفت إلى “وجود حالات تعذيب فردية” غير ممنهجة لم يحدد عددها أو من يقف وراءه، مكتفيا بالقول إنه “يتم التعامل معها قانونيا من قبل وزارة العدل ومجلس شرف إدارة السجون والإصلاح”..
من جهته، قال المحامي والناشط السياسي والحقوقي سمير بن عمر إن أوضاع السجن بعد الثورة لا يختلف على وضعه قبل الثورة مؤكّدا أن المساجين المضربين في سجن المرناقية ليسوا فقط ممنّ تتعلّق بهم قضايا إرهابية.
وأضاف بن عمر أن ظروف المساجين في سجن المرناقية لا ترتقي إلى الظروف الإنسانية مبيّنا أن إدارة سجن المرناقية رفضت قبول زيارة عائلات لأبنائهم رغم وجود إذن قضائي بزيارتهم.
ومن جهته، قال الأستاذ وحيد العوني رئيس فرع تونس الكبرى للمرصد الدولي لحقوق الانسان في تصريح لـ”الشاهد” إن عدد المضربين يتجاوز أكثر من 300 سجين ويشمل كل المسجونين بموجب قانون الإرهاب مؤكّدا أن إدارة السجن تحاول تقزيم الإضراب وتقلّل من شأنه.
وأكّد رئيس فرع تونس الكبرى للمرصد الدولي لحقوق الانسان أن هنالك من تعكّرت صحته وتم نقله لمستشفى شارل نيكول بسبب إضرابهم الوحشي مبيّنا أن المضربين منقسمين بين من يقوم بإضراب وحشي ومن هو مضرب بشكل جزئي نظرا لعدم قدرته الصحيّة.
وأضاف العوني أن مطالب مضربين تتمثّل في مطالب عامة ومطالب خاصة مبينا أن المطالب العامة مرتبطة أساسا في الحق في المعاملة الحسنة والمساواة بينهم وبين مساجين الحقّ العام إضافة إلى رفضهم للتعذيب النفسي والجسدي وحالة الأوساخ المنتشرة في السجن والتي تسببت في أمراض جلدية للمساجين.
وأضاف العوني أن المضربين يطالبون بالمساواة بين كل المساجين على غرار السماح لعائلات مساجين الحق العام بالزيارة المباشرة بينما يتم منع عائلات المحكومين في قضايا إرهابية في زيارة أبنائهم رغم حصولهم على إذن قضائي.
وأضاف العوني ان المساجين يطالبون بإدخال الكتب الثقافية والعلمية والصلاة جماعة فضلا عن السماح بإدخال كتب القرآن وعدم إكراه المصلين على حلق اللحية.
وأضاف العوني إن هنالك بوادر لإنفراج في الأزمة بعد ان قامت إدارة السجن ببعض الإجراء تخصّ خاصة النظافة ولكن المطالب الجوهرية مازالت عالقة.
من جانبه، قال المحامي أنور أولاد، وهو رئيس مرصد الحقوق والحريات إن “الإضراب عن الطعام الذي ينفذه المساجين المقدر عددهم بالمئات، سببه التعذيب وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، مثل الفسحة، والرياضة، وإقامة صلاة الجماعة، وحلق لحاهم عنوة”.