رئيس الاتحاد الوطني الحر يدعو الشاهد إلى إجراء تعديل لحكومته

مرتبك، متحرك، وغير مستقر… هي أبرز الصفات التي يمكن أن تلخّص الوضع السياسي التونسي الحالي، ويعتبر محللون أن هذا الارتباك سينتهي حتما بإجراء تحوير وزاري حسب المشهد السياسي المكون حديثا، ويلفتون الى أن الحكومة ابتعدت عن كونها “حكومة وحدة وطنية”، بعد الهزات السياسية الاخيرة والتحالفات الجديدة التي انتهت الى تشتت أحزابها.
وتأكيدا لما نشره “الشاهد” سابقا، حول الإعداد لإجراء تحوير وزاري، مرتقب، خاصة بعد أن وجّه حزب افاق تونس سهام انتقاداته لأحزاب الائتلاف الحاكم، ولحركتي النهضة والنداء بشكل خاص، وأكدت مصادر “الشاهد” الخاصة أن الحزب تلقى إنذارا أخيرا بالالتزام بالائتلاف أو مغادرة الحكومة، وأشار محللون سياسيون في تصريحات مختلفة لـ”الشاهد”، أن ضم الاتحاد الوطني الى الائتلاف الحكومي مرة أخرى، جاء تعويضا لحزب افاق تونس، الذي أصبح بقاؤه في الحكومة مسالة وقت.
في هذا الشأن، قال رئيس الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي، إن الحكومة مخترقة من أناس يوجهون لها ضربات من الداخل، لافتا الى ان على رئيس الحكومة القيام بالتعديل في حكومته بما يكفل نجاحه في المرحلة القادمة وأنه على الشاهد أن لا ينسى أنه من نداء تونس وبصدد العمل مع أطراف معارضة لحزبه هدفهم فشله، حسب قوله.
وأضاف الرياحي في حوار اجرته معه جريدة الشروق 28 نوفمبر 2017، ان حزبه غادر الحكم بسبب المشاكل وعدم تجانس التركيبة التي اعتبرها غير قادرة على تقديم الاضافة، مشيرا إلى أن حزبه عاد الى الائتلاف الحكومي من باب تحمل المسؤولية بعد هروب بعض الأطراف”.
وأكد سليم الرياحي في حوار أجراه مع جريدة الشروق نشرته في عددها الصادر امس الثلاثاء 28 نوفمبر 2017، أنّ الاستقطاب الثنائي بين الإسلامي والعلماني انتهى واليوم يجب أن يكون هناك صراع حول مشاريع وبرامج.
وانتقد الرياحي في حواره أداء حزب افاق تونس أنه “أتيحت له فرصة تغيير المنوال الاقتصادي عندما مسك وزارة التنمية أو إصلاح المنظومة الصحية عندما تحصل على وزارة الصحة أو دعم قطاع التكنولوجيا والبيئة والشؤون المحلية…كل الوزارات تحصلوا عليها هامة وقادرة على تغيير وجه تونس لكن بعد كل تلك التجارب في مراكز حيوية لم يقدموا مشاريع وعادوا إلى إحياء الاستقطاب الثنائي”.
وتشير مصادر اعلامية، إلى وجود خلافات في اوجها بين قيادات ندائية من الصف الاول وبين رئيس الحكومة يوسف الشاهد خاصة بين حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي للحزب وبين الشاهد ، هذا التنافر جعل من رئيس الحكومة الذي كان يحظى سابقا بدعم الحزب الأكبر في البلاد، معزولا سياسيا و بدون حزام سياسي، وتشير هذه المعطيات الى إمكانية إجراء تحوري وزاري ينطلق من المشهد السياسي الذي تشكل حديثا.
وتستند التقارير الاعلامية الى دعوة القيادي بحزب نداء تونس خالد شوكات (الحزب الاكثر دعما للشاهد)، الى تغيير الحكومة، وعدم رضاء الحزب عن أدائه فضلا عن التحالف الثلاثي الذي أعلنه فضلا عن حركة النهضة مع الاتحاد الوطني الحر، الذي ساءت علاقته مؤخرا بالشاهد، يبدو أن تعنت رئيس حكومة الوحدة الوطنية بتمرير قانون المالية لسنة 2018، والدعوة الى عدم المس من ركائزه قد يعجل بخروجه من القصبة.
ولفت الباحث والمحلل السياسي الجمعي القاسمي في تصريحه للـ”شاهد”، الى وجود صراع خفي بين الحكومة وحركة نداء تونس بالتحديد التي لم تعد راضية على أداء يوسف الشاهد، وان الحركة تسعى الى تكوين تحالف سياسي يمكنها من الاغلبية البرلمانية التي تستطيع بها سحب الثقة منه ان استدعى الأمر ذلك.
وأشار أستاذ القانون الدستوري والمحلل السياسي قيس سعيد في تصريح سابق خص به “الشاهد”، إلى وجود صراعات لم تعد خافية بدائرة السلطة ، مشيرا الى انه لكل طرف من الاطراف المتصارعة حساباته وسياساته.
وقدر أستاذ القانون الدستوري والمحلل السياسي قيس سعيد في تصريح سابق خص به “الشاهد”، وجود صراعات بدائرة السلطة لا أحد ينكرها، مشيرا الى انه لكل طرف من الاطراف المتصارعة حساباته وسياساته.