مساع لضم حركة الشعب إلى الائتلاف الحكومي

بهدف خلق أكثر فرص للفوز في المحطات الانتخابية المقبلة والتموقع في المشهد السياسي مستقبلا، يعيش المشهد السياسي التونسي منذ فترة، ازدحاما لمستجدات السياسة، وتنقلات حزبية مرتبكة فوق رمال متحركة، انتجت بروز تحالفات سياسية، وجبهات برلمانية تراوحت أهدافها حسب الظاهر بين دعم الحكومة وتوحيد القوى.
ويؤكد محللون ان جل التحالفات السياسية التي ظهرت خلال السنوات الاخيرة ستندثر بعد الانتخابات المقبلة، ولن يبقى سوى حزبين او ثلاثة أحزاب على أقصى تقدير، ممن حافظوا على تماسكهم، خلال الميركاتو السياسي الذي شهدته تونس مؤخرا، ويرجعون ذلك، الى عدم وجود أهداف مشتركة بين هذه الاحزاب، بخلاف الفوز في المحطات الانتخابية المقبلة.
في إطار هذه التحالفات، كشف رئيس كتلة حركة نداء تونس سفيان طوبال عن وجود نقاشات مع حركة الشعب للإلتحاق بالإئتلاف الحكومي، مشيرا إلى أن مثل هذه القرارات لا تخص النهضة والنداء فحسب بل هي تهم كل الاطراف الممضية على وثيقة قرطاج في توسيع الحزام السياسي لحكومة الوحدة الوطنية والدعم لوثيقة قرطاج”.
وأشار في سياق متصل، الى أن مواقف شريكهم في الحكم، حزب افاق تونس، تتسم بالازدواجية ولم يعد واضحا إن كان في المعارضة ام في الحكم، لافتا إلى أن “علاقته مع حزب نداء تونس غير مفهومة تلومنا على علاقتنا بحركة النهضة ونذكر ان افاق تونس كان قد رفض المشاركة في الحكومة الاولى مع حبيب الصيد من دون حركة النهضة وفرضوا علينا وجود حركة النهضة كشريك في الحكم وفي هذا الاطار تتنزل تصريحات حافظ السبسي لوضع النقاط على الحروف وتوضيح المواقف”.
وتابع “نداء تونس يعتبر نفسه صحبة حركة النهضة الحزبان الكبيران في البلاد الموجودان في اتفاق قرطاج وتم التواصل مع الوطني الحر وتم اقناعه بالرجوع.
في المقابل، نفى الامين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي في تصريح خاص لـ”الشاهد”، إجراء نقاشات مع أي حزب للانضمام الى الائتلاف الحكومي.
وقال المغزاوي أن حزبه لا يفكر في الانضمام الى الحكومة، حتى وإن عُرض عليه ذلك، مشيرا الى وجود صراع قوي بين جبهات أحزاب الائتلاف الحاكم (الائتلاف الثلاثي بين حركة النهضة ونداء تونس، والاتحاد الوطني الحر)، والجبهة البرلمانية التي بادر بتكوينها شريكهم الرابع في الحكم حزب افاق تونس.
وأرجع المغزاوي نشر مثل هذه الأخبار الى سعي الاحزاب المتصارعة في دائرة الحكم الى إثبات قدرتها على تجميع أكبر عدد ممكن من الاحزاب.
وفي وقت رفض فيه نواب حركة النهضة التعليق على الموضوع، لعدم توفر معلومات عنه، نفى النائب عن حركة نداء تونس شاكر العيادي في توضيح لـ”الشاهد” علمه بوجود مشاورات مع حركة الشعب، أو تداول هذا الموضوع بين نواب الكتلة، مشيرا في المقابل، الى إمكانية طرحه على مستوى القيادات العليا للحزب.
وأفادت وسائل إعلام محلية، ان حركة النهضة تعتزم مباشرة بعد انهاء مجلس نواب الشعب جلسات المصادقة على قانون المالية لسنة 2018 طرح مبادرة باتجاه توسيع الائتلاف الحكومي، عبر ضم كل من الوزير السابق للتربية و الرئيس الحالي للكتلة الديمقراطية بمجلس النواب الدكتور سالم لبيض كما تعتزم ادخال حركة الشعب كحزب جديد في الائتلاف الحكومي القادم.
ويعتبر محللون هذه التحالفات مجرد رغبة في تقاسم أعباء الحكم و المعارضة، فيما يراها اخرون تقليدا سياسيا معتمدا في أغلب الدول الديمقراطية التي تتبع نظاما انتخابيا مشابها للنظام الانتخابي التونسي، ويذهب اخرون إلى أنها قد تجهض أي امكانية لتبلور قوى سياسية أكثر شعبية منهم، كما يمكن أن تقود القوى الديمقراطية الاخرى الى حالة من الارتباك ويمتص أي فرصة لبروز مشهد سياسي متوازن حتى أنه بات يهدد تعددية الخارطة الجيوسياسية، وأن هناك تحالفات قد تنهي تحالفات اخرى.