هل فشلت الاحزاب الدستورية في إعادة التموقع في الساحة السياسية ؟

مازالت الأحزاب ذات المرجعية الدستورية تبحث عن نفسها وسط الزخم الهائل الذي تعيشه الساحة السياسية وسط التعددية الحزبية والإيديولوجية ووسط تفرّق أبناء العائلة الدستورية والتجميعة جرّاء تباين في التقييم ووجهات النظر بين قيادات هذه العائلة.
وأمام فشل كل المحاولات من أجل تجميع العائلة الدستورية في جبهة او حزب واحد تحاول الأحزاب الدستورية على اختلافها البحث عن أرضية مع أحزاب أخرى تتقاسم معها البرامج والأفكار من اجل العودة إلى السياحة بأكثر قوّة وفاعلية خاصة مع النتائج الضعيفة الت حققتها هذه الأحزاب باستثناء حركة نداء تونس والذي كانت مزيج بين العائلة الدستورية وشقّ يساري.
وفي هذا الإطار، تم مساء اليوم الفارط بسوسة توقيع وثيقة انصهار حزب الوطن الموحد ذي المرجعية الدستورية في حركة مشروع تونس من قبل مؤسس حزب الوطن الموحد محمد جغام والأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق.
وأفاد محسن مرزوق أن انصهار حزب الوطن الموحد في حركة مشروع تونس هو تتويج لمشاورات مع بعض الأحزاب الوسطية، مشيرا إلى أن حزبه يواصل المشاورات مع حزب آفاق تونس ومع حزب البديل وحزب بني وطني بهدف إيجاد ركائز عمل جبهوي دائم.
من جهته، عبّر محمد جغام عن يقينه بأن المشهد الحزبي والسياسي بالبلاد يقتضي توحيد جهود الأحزاب الوسطية والاندماج في حزب موحد، مؤكدا أن انصهار حزب الوطن الموحد في حركة مشروع تونس هو بمثابة نكران للذات ولبنة هامة في مسار تأسيس قوة حزبية مؤمنة بالاعتدال والحداثة وبمبادئ الدولة المدنية التي أرسى دعائمها الزعيم الحبيب بورقيبة.
وكان حزب الوطن قد اندمج في 2012 في حزب المبادرة الذي يترأسه كمال مرجان ولكن سرعان ما غادر الحزب بعد صراعات كبيرة داخل العائلة الدستورية لى عدّة قضايا.
وفي انتخابات 2011، دخلت عديد الأحزاب الدستورية الانتخابات ولكن فشلّ جلّها في دخول المجلس باستثناء حزب المبادرة والذي حصل آنذاك على 5 مقاعد بينما تحصّل الحزب الدستوري الجديد على مقعد واحد.
في انتخابات 2014، اختلف الأمر حيث تم السماح للتجمعيين بالمشاركة في الانتخابات بعد التراجع عن قانون العزل السياسي وحصل نداء تونس والذي يضمّ جزء كبير من العائلة الدستورية على 85 مقعد بينما حصل حزب المبادرة على 3 مقاعد فيما خيّرت باقي الأحزاب الدستورية التصويت لفائدة نداء تونس من أجل منع فوز حركة النهضة في الانتخابات.
ولكن ورغم التضامن الانتخابي في 2014 فقد شهدت العائلة الدستورية تباعدا وفرقة كبيرة بعد ذلك خاصة مع تحالف نداء تونس مع حركة النهضة في ائتلاف رباعي ضمّ الاتحاد الوطني الحرّ وأفاق تونس وهو ما أثار ثائرة جزء من الدستوريين الذين عبّروا عن غضبهم واعتبروا ان النداء لن يكون بقدرته قيادة العائلة الدستورية وبذلك انقسمت من جديد العائلة إلى 3 أحزاب رئيسية وهم نداء تونس والذي يعتبر تحالفا بين مجموعة من الدساترة واليسار إضافة إلى حزب المبادرة الذي خاض الانتخابات التشريعية والرئاسية منفردا والحركة الدستورية والتي حاولت تجميع الدستوريين كوريث شرعي للحزب الدستوري الاشتراكي او التجمع الدستوري الديمقراطي.
ولكن ورغم هذا الحراك للأحزاب الدستورية ومحاولاتها المتعددة في إيجاد جبهة جديدة لإعادة بلورة أفكارها وتقديم نفسها للشعب ولكن بقيت هذه الأحزاب تعاني من العيش في جبّة الماضي وعدم القدرة على استقطاب دماء جديدة فيها وهو ما جعل الخلافات تتفاقم خاصة في الحركة الدستورية والتي ومنذ تسلّم عبيرة موسي للقيادتها ابتعدت عن العائلة الدستورية ودخلت في صراعات كبيرة مع كل الرموز الدستورية في مقدّمتها حامد القروي مؤسس الحزب والذي تم التبرؤ منه على خلفية تصريحات حول حركة النهضة.