خلافات الجبهة الشعبية تظهر للعلن

تحاول الجبهة إخفاء صراعات داخلية، برزت مع التصريحات المتواترة للقيادي والنائب منجي الرحوي التي ينتقد فيها الناطق الرسمي باسم الجبهة حمة الهمامي في عدة مناسبات، لترتفع حدة تصريحات الرحوي الى انتقاد الجبهة وعملها، وهو ما اعتبره محللون صراعات كانت خفية بدأت تظهر للعلن.
وأكّد رئيس لجنة المالية بالبرلمان والقيادي بالجبهة الشعبية المنجي الرحوي في تصريح لجريدة الشارع المغاربي الصادرة الإثنين 27 نوفمبر 2017 وجود إخلالات كبيرة جدا في الجبهة الشعبيّة حالت دون أن تتطور بسرعة.
وأكد الرحوي في تصريحات سابقة أن “المشروع الوطني الديمقراطي الحداثي هو القادر على تحقيق الاصلاحات التي طالبت بها الثورة، وهو مشروع سيحمله الوطنيون الديمقراطيون الذين سيكونون في طليعته”.
كما شدد على أن “الوطد مشروع وليس باتيندة حسب توصيفه وهو مشروع الدولة، ويوجد مؤمنون به من خارج الوطد وفي أحزاب أخرى، وأشار الى ان الجبهة الشعبية بالمعطيات الحالية وإمكانياتها الموجودة لا تستطيع وحدها إصلاح تونس، وان القائمين على الحكم حاليا اثبتوا فشلهم في الاصلاح.
هذه التصريحات اعتبرتها قواعد الجبهة الشعبية رسائل مشفرة، عن قطيعة في الافق تهدد تماسك الجبهة الشعبية وإمكانية خروج الحزب من الجبهة الشعبية، كما اعتبرها عدد من القواعد دعوات غير مباشرة الى قيادات الوطد وقواعده للالتحاق بمبادرة عبيد البريكي.
واعتبر النائب عن كتلة الجبهة الشعبية أيمن العلوي في تصريح لـ”الشاهد”،ان الرحوي تحدث عن مشروع الوطد، المطالب بتوسيع الفضاء الذي رسمه لنفسه، وتحقيق أهدافه التي تعهد بها، والتي لا يمكنه تحقيقها إلا في فضاء يساري، لخصه في الجبهة الشعبية، أو ربما فضاء أوسع من الجبهة الشعبية، “لكن ليس بدونها”.
وكان النقابي والناشط السياسي عبيد البريكي قد أكد ان حزبه يجري مشاورات مع القيادي في الجبهة الشعبية المنجي الرحوي لإقناعه بالانضمام الى حزبه، مشيرا إلى ان ذلك لا يهدف الى تفكيك الجبهة الشعبية.
من جهته، أكد النائب عن الجبهة الجيلاني الهمامي في تصريح لـ”الصباح نيوز” ان الجبهة الشعبية لديها من المؤسسات ما يكفي لتناول قضاياها واشكالياتها ولديها مجلس مركزي وتنسيقيات جهوية وفي الايام القليلة القادمة ستعقد مجلسا وطنيا وفي مثل هذه المؤسسات تناقش الجبهة التحفظات وتبحث عن الحلول وتقترح الافكار بدون ادنى تحفظ وفي منتهى الحرية .
واضاف الهمامي ، ان الجبهة الشعبية لا ترى من الضروري طرح هذه القضايا على وسائل الاعلام لانه لديها الفضاءات اللازمة التي تناقش صلبها جميع قضاياها.
واوضح الهمامي ان “الجبهة لم تدعي ابدا انها كاملة او تغيب عنها مشاكل او نقائص ومهما كان الامر فأوضاعها الآن افضل من بعض الاحزاب باعتبار انها لا تعاني من انقسامات ولم تشهد سياحة برلمانية ولا صراع مصالح”.
وشدد الهمامي على ان المشكلة الاساسية في الجبهة الشعبية تتمثل في انها مازالت تبحث عن الصيغة التنظيمية الافضل التي بواسطتها يكون نشاطها ذو هدف ويعبر عن مصالح المواطنين في تحسين ظروف العيش والقضاء.
وكان القيادي بالجبهة الشعبية منجي الرحوي قد صرح في لقاءات إعلامية سابقة أنه لم يصوّت لا لحمة الهمامي ولا للباجي قائد السبسي في انتخابات 2019، قائلا ‘سأصوّت لمنجي الرحوي..’.
ويشير مراقبون إلى أن تصريحات الرحوي الأخيرة تبرز خلاف حزب الوطد مع حزب العمال ما سيربك مستقبل الجبهة السياسي، حيث كشف الخلاف عن رغبة كل طرف في إزاحة الآخر من على الواجهة تمهيدا لطرح فكرة التداول على قيادة الجبهة واستثمار المستجدات لصالحه.
ويعزي مراقبون عجز الجبهة الشعبية عن التقدم في المشهد السياسي بتونس إلى محافظتها على تصورها التقليدي وتمسكها بالشق الأيديولوجي، كما أنها لم تبحث عن بوادر جديدة تتماشى والمتغيرات في الداخل والخارج واكتفت بالمعارضة لأجل المعارضة.