دعوات الى عدم التمديد لهيئة بن سدرين

يشهد المسار الانتقالي التونسي تباطؤا كبيرا، أرجعه مراقبون الى ما يشهده الوضع العام التونسي من تجاذبات سياسية عطلت تركيز عدد من الهيئات الدستورية من جهة، وتعثر عمل هيئات تم تركيزها من جهة أخرى وتُعد هيئة الحقيقة والكرامة أبرز مثال على ذلك.
هذه الهيئة، التي لا تعد من الهيئات الدستورية الدائمة، والمحدثة بمقتضى أحكام القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها، لئن تقدمت نسبيا في إنجاز المهام الموكولة إليها، سيما على صعيدي جمع وتبويب ملفات ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وإطلاق جلسات الاستماع العلنية للضحايا، إلا أن كثيرا من الجدل مازال يرافق مسار عملها، على خلفية تركيبتها ومنهجية عملها.
ولا يزال أمام الهيئة سوى بضعة أشهر قبل انتهاء عملها في ماي 2018، ورغم ان القانون ينص على امكانية التمديد لهيئة بن سدرين لمدة سنة غير قابلة للتجديد، فقد تعالت دعوات البعض منادية بعدم التجديد لها، وفي هذا السياق، اعتبر القيادي في نداء تونس عبد العزيز القطي في تصريح لـ”الصباح نيوز” انه أصبح من الصعب التمديد لعمل هيئة الحقيقة والكرامة، أمام الحجم الكبير لتعطل أشغالها وما تعيشه من صراعات داخلها، إضافة إلى كون رئيسة الهيئة المشكل الأساسي في عمل الهيئة وصورتها في الخارج، معتبرا أن التمديد وحتى بسنة سيزيد في تأزيم الوضع.
وأشار إلى أن مسار العدالة الانتقالية “تم ضربه في الصميم” يوم تنصيب بن سدرين كرئيسة للهيئة، مؤكّدا وجود تلاعب بالملفات داخل الهيئة وأن الحقيقة لن تكون واضحة للعيان بالاضافة للممارسات “غير الاخلاقية وعملية التصفية التي قامت بها بن سدرين داخل الهيئة”.
من جهته، قال الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل محمد علي البوغديري أن هيئة الحقيقة والكرامة “يكفيها عملا “، مشيرا إلى أنها لا تقوم بعمل إيجابي بل “تسعى إلى تعويم القضايا”، مذكرا بمسألة رغبة الهيئة في الاستيلاء على أرشيف رئاسة الجمهورية.
هذا واتسعت دائرة الانتقادات الموجهة إلى عمل الهيئة، حيث اتهمت جمعيات ومنظمات وطنية، (رابطة قدماء الاتحاد العام التونسي للطلبة وجمعية مناضلات تحدين القضبان والرابطة التونسية للحقوق والحريات، بالإضافة إلى جمعية إنقاذ قدماء العسكريين والجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين وجمعية صوت الإنسان، رئيستها سهام بن سدرين بالفساد المالي والإداري، وحملتها مسؤولية تعطيل بعث صندوق الكرامة الذي يتكفل بصرف التعويضات المادية لضحايا النظام السابق.
وقال أحد أعضائها المستقيلين، الذي خير عدم ذكر اسمه، في تصريح لـ”الشاهد”، ان الايام اثبتت أن استقالتي كانت على حق، مشيرا الى أن اهم اسباب استقالته الخلافات الداخلية التي تعيشها الهيئة، فضلا عن ان الوضع العام التونسي لا يشجع على ارساء مفهوم العدالة الانتقالية.
ولفت الى ان هيئة الحقيقة والكرامة لن تحق نتائج ايجابية كثيرة، في ظل غياب الرغبة في لارساء العدالة الانتقالية، وقال إنها نجحت فقط في تنظيم جلسات علنية لضحايا الانتهاكات.
وأفاد محدث “الشاهد”، بان الهيئة لم تُحل ولو ملف وحيد الى حد الان على الدوائر القضائية المختصة، رغم تركيز هذه الدوائر وتعيين القضاة الذين يعملون بها، لافتا الى ان اليات عمل العدالة الانتقالية ليست ناجعة.
وتعمل هيئة الحقيقة والكرامة منذ سنة 2014، منقوصة من 3 أعضاء لم يتم تعويضهم إلى الآن.
من جهتها، وصفت الاستاذة في القانون الدستوري سلسبيل القليبي في حديث لـ”الشاهد”، هيئة الحقيقة والكرامة بالمشكلة الكبرى، لأنها لم تخفق فقط في القيام بالمهمة التي بٌعثت من أجلها والمتمثلة في “تصفية الماضي والتصور لمستقبل مشترك”، بل الأخطر أنها أعطت انطباعا سيئا للغاية عن بقية الهيئات وشوهتها لدى عموم التونسيون ولدى السلطة نفسها التي يبدو انها ندمت على بعث مثل هذه الهيئات.
ولفتت القليبي إلى ان رئيسة الهيئة اعتبرت نفسها فوق القانون وفوق المساءلة، وصلت حد رفضها الامتثال لقرارات قضائية، في الوقت الذي كان يفترض بها أن تكون قدوة لبقية الهيئات، داعية إياها إلى دعم الديمقراطية وأن لا تخالف القانون لأنها أعطت رسالة سيئة جدا عن بقية الهيئات”.
وكان المحلل السياسي عبد الله العبيدي قد اكد في تصريح سابق لـ”الشاهد” أن مختلف هياكل الدولة بما فيها رئاسة الجمهورية، تعمل حاليا دون ضوابط لأن المؤسسات الدستورية لم تكتمل، لافتا الى وجود إرادة قوية لدى المسؤولين في أن يعملوا بدون ضوابط، وهو ما ساهم في تعثر استكمال المسار الانتقالي.
كما اتهمت مكونات من المجتمع المدني تضم جمعيات ومنظمات وطنية على غرار رابطة قدماء الاتحاد العام التونسي للطلبة وجمعية مناضلات تحدين القضبان والرابطة التونسية للحقوق والحريات والجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين ، رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة بالفساد المالي والإداري، إذ حمّلتها مسؤولية تعطيل بعث “صندوق الكرامة” الذي يتكفل بصرف التعويضات المادية لضحايا النظام السابق.