تراجع حدة تصريحات قيادات حزب افاق تونس المنتقدة للحكومة وأحزابها

عاش حزب افاق تونس خلال الفترة الاخيرة، على وقع زخم التصريحات، التي تنتقد الحكومة والاحزاب المكونة لها وهو الشريك فيها، والمؤمن بتوجهاتها، حتى ان من المحللين من وصف تصريحات رئيسه ياسين ابراهيم بـ”رقصة الديك المذبوح”، بعد أن فقد تاجه الملكي الذي كان ينعم به خلال حكومة المهدي جمعة، بالتقليص من عدد أعضاء حزبه الممثلين في الحكومة.

وقد وصل الحزب في خلافه مع احزاب الائتلاف الحاكم الى المرحلة التي لم يعد فيها مرغوبا فيه، ويذهب مراقبون الى اعتبار أن الحزب جعل من بقائه في الحكم مسألة وقت لا غير، حيث شنّ الحزب حملة انتقادات كبيرة على الحكومة وأحزابها، كما انتقد بعض القرارات، ملمّحا أيضا، إلى أنه يختلف جوهريا مع حركة “النهضة” بخصوص ما يسميه بـ”الخلاف المجتمعي”.

ويرجح مراقبون أن يذهب بعضهم الى إمكانية إجراء تحوير وزاري يتماشى مع المشهد الذي تشكل حديثا، وخاصة تذبذب حزب افاق تونس بين داعم للحكومة ومعارض لها في الوقت نفسه، فيما تؤكد مصادر “الشاهد”، أنه تم توجيه إنذار أخير لحزب افاق تونس، بأن يلتزم بالإتلاف أو يغادر.

وبعد فترة التخبط التي عاشها رئيس الحزب ياسين ابراهيم الذي شن حملة تصريحات على شريكيه في الحكم (حركة النهضة، ونداء تونس)، تراجعت حدة هذه التصريحات بعد ما داء على لسان أحد نوابه كريم الهلالي، الذي جدد تأكيده على مساندة حزبه لحكومة الوحدة الوطنية، معتبرا ان فكرة الوحدة الوطنية التى اطلقها رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي هي أفضل اجابة للظرف السياسي الذى تمر به البلاد حاليا.

وقال في جلسة عامة لمنح الثقة لوزيري الصحة والصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسط الجديدين، نهاية الاسبوع المنقضي، أن حزبه يساند حكومة الوحدة الوطنية ردا على “كل من يشكك في التموقع السياسي لافاق تونس” وأنهم يدعمون كل ما يدعم تواجدها مؤكدا الحاجة اليوم الى توسيع القاعدة السياسية للحكم وتحقيق الاستقرار السياسي.

وتابع بالقول قد تكون لنا اختلافات وتحفظات مع الحكومة لكن المنطق والمسؤولية تفرض ان تعمل الحكومة في هدوء ووفق رؤية على المدى المتوسط والطويل لتحقيق الانجازات المطلوبة، مشيرا إلى أن الافاق المشارك في حكومة الوحدة الوطنية باربعة اعضاء يريد النجاح لهذه الحكومة مضيفا قوله صحيح نحن ضد التحالفات الثنائية والثلاثية خارج اتفاق قرطاج والوحدة الوطنية ولكن مع كل ما من شأنه السير بالبلاد نحو الاستقرار.

وكان القياديان بحزب آفاق تونس ياسين ابراهيم ورياض الموخر قد أجمعا في المجلس الوطني للحزب المنعقد في 11 نوفمبر 2017 أن مسألة الخروج من الحكومة غير مطروحة بتاتا، فيما تؤكد المؤشرات والكواليس السياسية أن بقاءه في الحكومة مسألة وقت فقط.

واعتبر رئيس الحزب ياسين ابراهيم أن الحزب حسم أمره بخصوص مواصلة المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية منذ الصائفة الماضية حينما خير البقاء فيها بالنظر لأن البلاد تمر بظرف صعب.

واُعتبر الحزب “متمردا” على الائتلاف الحكومي، رغم أنه طرف فيه منذ حكومة الحبيب الصيد، وبرزت معارضته، أكثر من مرة، خلال مناقشة قوانين مهمة في البرلمان، إذ اختار الاصطفاف إلى جانب المعارضة، واُتهم بازدواجية الموقف، بين مشاركة معلنة و معارضة معلنة أيضا للتوجهات و القرارات الحكوميّة في تناقض واضح مع ما يفرضه لا فقط الوضع الحساس الذي تمر به البلاد بل ومع مبدأ التضامن الحكومي نفسه.

هذا التوجه بدا جليا من خلال تصريحات رئيس الحزب الذي تهجم على حركة النهضة ونداء تونس، وانتقد تحالفهما مع الاتحاد الوطني الحر الذي اختار سابقا الانضمام إلى المعارضة، ثم قرر العودة من خلال دخوله في تحالف معلن مع حزبي الاغلبية البرلمانية، ليكوّنوا معا اغلبية برلمانية تضم حوالي 130 حزبا.

وفسر محللون سياسيون تصريحات ياسين ابراهيم الحادة ، بتراجع تمثيلية الحزب في الحكومة، واعتبرت أنه اُنزل من تاجه الملكي، وترجع عدد أعضائه في حكومة الشاهد.

واكد النائب عن حركة النهضة حسين الجزيري أن خطاب ياسين ابراهيم فيه ازدواجية لمواقفه خاصة حو وثيقة قرطاج.