منظمات تعرب عن قلقها من انتكاسة المسار الانتقالي في تونس

تتفق جميع الأطراف المحلية والاقليمية على أن تونس تسير على السكة الصحيحة في مسارها الانتقالي بعد حوالي سبع سنوات من الإطاحة بالنظام السابق، لكنهم يعترفون بأن المسار يواجه تعثرا واضحا في ظل تحديات تهدد نجاح التجربة التونسية التي اُعتبرت استثناء في العالم العربي.

ودفعت المستجدات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية مؤخرا إلى الاعتقاد في وجود تهديدات حقيقية قد تهدد ديمقراطية تونس الناشئة، وتصاعدت المخاوف من انتكاسة ممكنة لمسار الانتقال الديمقراطي، في ظل تعطل استكمال الهيئات الدستورية، وعدم التسريع في صرف اعتماداتها أو الاطار التشريعي الذي يجب ان تنشط فيه.

ويرى مراقبون ان الساحة التونسية الداخلية هادئة رغم كل الاضطرابات، وليست الأزمة الخانقة التي تمر بها الدولة إلا بسبب تناحر الأحزاب السياسية وصراعها على المناصب وعلى اقتسام الغنائم ما يجعل الارضية سانحة لثبيت السمار الانتقالي وحتى التسريع فيه، شرط توافق الاحزاب.

في هذا الشأن، أشار الناشط في منظمة هيومن رايتس ووتش عماد الحيدوري في تصريح لـ”شاهد”، إلى غياب التكوين السياسي الضروري لدى الاحزاب ومنخرطيها، وهو ما يتسبب بصفة طبيعية في تعثر المسار الانتقالي، فضلا عن تأخر استكمال الثورة الثقافية لدى التونسيين.

وتشهد تونس حالة من الجمود المتواصلة بشأن استكمال بناء المؤسسات الدستورية وقطع بقية الخطوات القليلة التي ستنهي المرحلة الانتقالية، من الحكم المحلي والمحكمة الدستورية وغيرها، كما أثبت ملف الانتخابات البلدية وما طاوله من تجاذبات في سياق التأكيد بأن عجلة الانتقال الديمقراطي متعثرة بفعل تعطيل متعمّد، مع إلقاء كل طرف بالمسؤولية على الآخر.

من جهته، اكد مدير فرع منظمة العفو الدولية فرع تونس لطفي عزوز في تصريح للـ”شاهد”، أن المشار الانتقالي التونسي يشهد تثرا واضحا، خاصة في استكمال الاصلاحات الضرورية التي جاءت بالثورة، على مستوى التشريعات وعلى الهياكل.

وأوضح عزوز أن تعطل إرساء الهيئات الدستورية التي كان يفترض أنها انطلقت في العمل، سببه التباطئ الكبير في الجانب التشريعي وفي عمليات انتخاب والتصويت لأعضاء ورؤساء هذه الهيئات، كما لفت الى ضعف الامكانيات التي تكاد تكون غير متوفرة.

في المقابل، عرف البعد الاقتصادي والاجتماعي فشلا ذريعا ويرى ان في هذه النقطة يكمن “العراء السياسي”، الذي كشفته الثورة، مشيرا الى ان الشعب التونسي ثار على اللاتنمية، واللاعدالة الاجتماعية والبطالة.

هذا وتأخر نواب الشعب في استكمال ارساء الهيئات الدستورية، باستثناء هيئة الانتخابات التي وصفتها الاستاذة في القانون الدستوري سلسبيل القليبي في تصريحها للـ”شاهد”، أنها الهيئة الدستورية الةحيدة التي تعمل وفق معايير دستورية، فيما تتخبط الهيئات الاخرى في مشاكلها، كما تاخر استكمال الهيئة الدستورية أحد أعمدة الانتقال الديمقراطي.

ويشهد المجلس الاعلى للقضاء من جهته عدة صعوبات حالت دون انطلاق عمله تمثل اساسا في رصد اعتماداته المالية، وقد دفع التاخر في رصدها المجلس الى رفع قضية ضد رئيس الحكومة ووزارة المالية المسؤولتان على هذه الاعتمادات.

وتشهد من جهة أخرى الانتخابات البلدية صعوبات أدت الى تأجيلها من 17 ديسمبر 2017 الى 25 مارس 2018، وقد تتأجل مرة أخرى بسبب عدم تمكن مجلس نواب الشعب من التصويت لرئيس للهيئة يخلف شفيق صرصار الذي استقال من المنصب منذ حوالي ستة أشهر.