المبلغون عن الفساد يتعرضون لمضايقات لامتناهية!

ما انفكّت مسألة حمـاية المبلغين عن الفساد تثير جدلا في الأوساط السياسية والحقوقية نظرا لحساسيتها، سيّما وقد تعرّض عدد من المبلغين عن الفساد إلى مضايقات عديدة رغم سنّ قانون يحميهم.

وفي خضمّ هذا الشأن، أطلق عدد من الحقوقيين والجامعيين عريضة مفتوحة للامضاء لمطالبة السلطات المسؤولة بحماية المُبلّغين عن المُورّطين في الفساد والإرهاب.

وأكدوا في نص العريضة التي تم تداولها على صفحات التواصل الاجتماعي ، على وجوب الالتزام بالقانون الذي يحمي المبلغين عن الفساد بكل أنواعه.

و رغم الاشواط المهمة التي قطعتها تونس في مجال محاربة الفساد و التبليغ عن الفاسدين ، يتعرض المبلغون إلى تضييقات مستمرة في عملهم بحسب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب.

وتعرض موظفون بلغوا عن الفساد لعقوبات وإجراءات بحقهم بلغت حد المحاكمة بتهمة إفشاء السر المهني، ويبلغ 5 في المئة فقط من التونسيين عن حالات الفساد بسبب خوفهم من الانتقام و التعرض للتنكيل .

في هذا الصدد ، أكّد شوقي الطبيب أنّ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد،قررت الموافقة على “إسناد الحماية وتسوية وضعية 4 مبلغين تعلقت ملفاتهم بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة التعليم العالي ورفض مطلب وحيد، شكلا، لتعلقه بمدة غير مشمولة بالقانون المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين”.

وأوضحت الهيئة، في بلاغ لها أمس السبت 7 أكتوبر 2017، أن “اللجنة المكلفة بالنظر في ملفات طلب الحماية وتسوية الوضعية قد اتخذت قرارها إثر اجتماعها يوم الجمعة للنظر في الملفات المقدمة في الغرض، طبقا لمقتضيات الفصل 39 من القانون عدد 10 لسنة 2017 والمتعلق بحماية المبلغين”.

ويضمن القانون الجديد حماية للمبلغين ويجرم تهديدهم والانتقام منهم على خلفية تبليغهم عن الفساد، بخاصة إذا كانوا من موظفي القطاع العام، ويجرم أيضاً الإجراءات التأديبية بحقهم على غرار العزل من الوظيفة ورفض ترقيتهم ونقلهم بطريقة تعسفية.

يذكر أن مجلس نواب الشعب كان صادق في موفى شهر فيفري 2017 على قانون الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين بموافقة 145 صوتا دون تسجيل أي احتفاظ أو رفض.

هذا و تم احصاء 90 ملفا وردت في شأنها مطالب حماية وتسوية الوضعية المالية و الادارية ورد الاعتبار على الهيئة وستتم دراستها حالة بحالة من قبل الهيئة و بالتنسيق مع مصالح رئاسة الحكومة واعطاء الاولوية للحالات المستعجلة ذلك ما بينته المكلفة بالإعلام في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد فاطمة الرياحي في تصريح صحفي ، داعية الجميع الى الصمود ومبينة ان الهيئة ستكون سندا قويا لكل المبلغين عن الفساد.

و كان شوقي الطبيب ، أكد في وقت سابق ، أن المبلغين عن الفساد يتعرضون إلى مضايقات وتهديدات من رؤسائهم في العمل في الإدارات العمومية أو حتى في الوزارت ، مطالبا في الآن نفسه ، حكومة يوسف الشاهد إلى أن تتحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية لحماية المبلغين المهددين، قائلا “عار على الحكومة أن تواصل صمتها”.

و تصنف تونس من بين الدول الأكثر فسادا في العالم، إذ تحتل المركز الـ76 من بين 168 دولة،في تصنيف مكافحة الفساد بحسب ما نشرته منظمة الشفافية الدولية، .

وأظهرت منظمة الشفافية الدولية تراجع تونس على لائحة الفساد التي تصدرها، من المرتبة 59 في 2010 إلى المرتبة 75 العام الماضي.

و قد أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، يوسف الشاهد، الحرب على الفساد منذ توليه السلطة مؤكدا أن الحرب على الفساد اصعب بكثير من الحرب على الارهاب واكثر تعقيدا .

وقال الشاهد ان الفساد و الارهاب هما وجهان لعملة واحدة تستهدف امن و راحة المواطن و معيشته .

وكانت الحكومة أطلقت حملة منذ 22 ماي الماضي ، حملة ضد الفساد، أدت إلى إيقاف عدد من كبار رجال الأعمال والمهربين وإخضاعهم للإقامة الجبرية ومصادرة أملاك ثمانية منهم.