تضارب في نقل الحقائق وتبادل للاتهامات والأمن في قفص الاتهام

عاد الجدل من جديد حول ما سمي بأحداث الرشّ بسليانة من خلال جلسة استماع لهيئة الحقيقة والكرامة والني نظّمتها نهاية الأسبوع الفارط للحديث عن الاحداث التي حصلت في سليانة في مثل هذه الأيام سنة 2012 من مواجهات بين رجال الأمن ومحتجين طالبوا بالتشغيل والتنمية أمام مقرّ الولاية.

ومازالت تلك الأحداث تثير الكثير من الجدل وتسيل الحبر في أعمدة الصحافة التونسية لا سيما مع تضارب الحقائق والتقارير عن ما حدث وعن الأسباب الحقيقية وراء تلك المواجهات والتي تم دمجها في العدالة الانتقالية من قبيل حكومة الترويكا التي كانت الاحتجاجات ضدّها في ذلك الوقت.

وأثارت هذه الجلسات كثيرا من الانتقاد خاصة من الاتحاد العام التونسي للشغل الذي قاطع الجلسات واكّد على لسان ناطقه الرسمي أن ما وقع في جلسة الإستماع العلنية حول أحداث الرّش يعتبر فضيحة بأتم معنى الكلمة ساهمت فيها هيئة الحقيقة و الكرامة ، وكانت جلسة قد تحوّل فيها “الجلاد إلى ضحيّة”.

وقال الطّاهري إنّ الإتحاد العام التونسي للشغل كان متوقعا المسرحية التي حصلت في الجلسة، وأن ما قيل من قبل علي العريض وحمادي الجبالي ووالي سليانة في تلك الفترة أحمد الزّين المحجوبي هو محاولة مكشوفة لتحويل وجهة حقيقة القضيّة وتزوير للوقائع ومحاولة لسحب القضية من القضاء العسكري الذّي توصل إلى نتائج متقدّمة.

ورفض اتحاد الشغل حضور الجلسة التي عقدتها هيئة الحقيقة والكرامة حول أحداث الرش، واعتبر أمينه العام المساعد محمد علي البوغديري أن الهيئة “لم تقم سوى بطمس الحقائق وتعويم المسائل من خلال الجلسات الليلية التي لا تكتسي أهمية كبيرة وهي نوع من ذر الرماد على العيون ومحاولة لإلهاء الشعب عن قضاياه الحقيقية”.

من جانبه، قال الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بسليانة نجيب السبتي إنّ الاتحاد الجهوي كان مدركا للدور الذي ستلعبه هيئة الحقيقة والكرامة، مضيفا أن ​اتحاد الشغل بسليانة لن يتنازل عن حق الضحايا.

وقال السبتي “لا صلح في قضية أحداث الرش الا بعد ان يقول القضاء كلمته
وأشار أن هيئة الحقيقة والكرامة أرادت الالتفاف على القضية، مضيفا “نحن متمسكون بمتابعة من تورط في هذه الأحداث ومن أعطى أوامر إطلاق الرش على المتظاهرين السلميين.

من جهته، عكس رئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي الهجوم على اتحاد الشغل مؤكّدا أن ما شهدته ولاية سليانة كان هجوما مبرمجا يعكس ارادة سياسية لاستهداف الدولة والحكم بوسائل غير شرعية بدعم من الاتحاد الجهوي للشغل بسليانة، مشيرا إلى أن المعلومات التي توفرت لديه آنذاك “أكدت ان حياة والي سليانة كانت مهددة”.

وأكد الجبالي أن قضية سليانة هي قضية واضحة، مشيرا إلى أن الهدف منها هو استهداف الحكومة أنذاك بطرق غير شرعية انطلاقا من رئيسها إلى كل أعضائها، ودعما للاتحاد الجهوي للشغل الذي كان محتجا على والي سليانة.

وأوضح المتحدث أن هجوم المحتجين كان هجوما واضحا أجبر الأمنيين على استعمال الرش لتلافي الكارثة عوض استعمال الرصاص الحي.
وقال المتحدث أنّ الحكومة أنذاك هي حكومة مؤقتة، جاءت لمرحلة انتقالية، ولكن أطرافا تدعي الديمقراطية وهي لا تؤمن بها أرادت إخراجها من الحكم مبكرا.

هذا وأشار حمادي الجبالي إلى أن حكومته قامت بأخطاء وهم معترفون بذلك، ولكن أحداث الرش لا تُعتبر خطأ.

وقال وزير الداخلیة علي العريض في الفترة الممتدة بين 2011 و2013 أن الأمن عندما يواجه احتجاجات من ھذا النوع لا يكون عادة مرتبطا بقاعة العملیات المركزية ولا يتلقى تعلیمات من المسؤولین الكبار إلا إذا كان التدخل مخططا له مسبقا، مشیرا إلى أن الأمن يكون على اتصال بقاعة العملیات التي يشرف علیھا عادة المدير العام للأمن الوطني ومدير الأمن العمومي والوزير.

ولاحظ أن الأمن لم يتدخل أول الأمر في الاحتجاجات التي انطلقت بولاية سلیانة يوم 22 نوفمبر 2012 للمطالبة بالتنمیة وتزعمھا الاتحاد الجھوي للشغل بالجھة، لكنه اضطر لاستعمال الرش عندما استمرت الاحتجاجات وخرجت عن طابعھا السلمي وتم حرق مقر المعتمدية ومقرات أمنیة ونھب مقر القباضة.

واستعمال المقذوفات الحادة والمولوتوف ومحاولة اقتحام مقر الولاية، لدرجة أن الأمن لم يعد قادرا على ضبط الأمن العام.

أما وزير الشؤون الاجتماعیة في تلك الفترة، خلیل الزاوية، فقد فسر ما جرى بأن الخلاف النقابي مع حركة النھضة، التي صعدت الى الحكم في،2011 الذي تحول إلى سیاسة “لي ذراع”، حیث وقع في تلك الفترة رفض تعیین ولاة من الحركة .

وذھب خلیل الزاوية في تحلیله إلى أن ما جرى كان رغبة من الدولة في استرجاع ھیبتھا ورغبة من حركة النھضة في الدفاع عمن عینتھم.

وجاء في تقرير للھیئة بالعودة الى الشھادات التي استقتھا، إلى أن قوات الأمن لم تحترم ما ورد في القانون عدد 4 لسنة 1969 المتعلق بالاجتماعات العامة والمواكب والمظاھرات والاستعراضات والتجمھر وما جاء في مدونة قواعد السلوك العمومیة التي تنص على طرق تفريق التجمھر، موضحة أن قوات الامن لم تعتمد أسلوب التنبیه على المتظاھرين بضرورة التفرق ولم تعتمد التدرج وأصرت على ملاحقة المحتجین في الأنھج.