نية مبيتة للهروب من الانتخابات البلدية رغم التوافق حول رئيس لهيئتها

يعد إجراء الانتخابات من عدمها مؤشرا على تقدم مسار الانتقال الديمقراطي في تونس من عدمه، ويبعث بعدة رسائل إلى الداخل والخارج توحي إما بأن البلاد في طريق المعافاة، والخروج نهائيا من الحدود الفاصلة بين الاستبداد والديكتاتورية، أو الفشل التام.

ورغم تمكن بعض أحزاب الائتلاف الحاكم الذين دخلوا في تحالف برلماني علني (حركة النهضة، نداء تونس، والاتحاد الوطني الحر)، من حل معضلة شغور منصب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والتوافق حول محمد التليلي المنصري وانتخابه لهذا المنصب، في محاولة لانقاذ المسار الانتخابي، إلا ان موعد 25 مارس 2017، لإجراء الانتخابات البلدية مازال مرشحا للتأجيل مرة أخرى، وهو ما اعتبره متابعو الشأن السياسي تعمدا لتعطيل المسار الانتقالي، ونية مبيتة لبعض الاحزاب، التي تعتبر نفسها غير جاهزة للهروب من هذا الاستحقاق الانتخابي، الذي تمثل فيه السلطة المحلية أحد أعمدة الارتكاز لسلطة الشعب.

فموعد الاستحقاق البلدي ورغم أنه مطلب شعبي، وضرورة تحتمها الثورة وأحداثها، تأجل للمرة الرابعة على التوالي، إذ كان من المقرر إجراؤها في 30 أكتوبر 2016، ثم تأجّلت إلى 26 مارس 2017 ثم إلى 17 ديسمبر من نفس العام، ثم الاتفاق على إجرائها في 25 مارس 2018، هذا التاخر المتكرر اعتبرته جهات عديدة متعمد، ومحاولة لبعض الاحزاب السياسية التي تعتبر نفسها غير جاهزة لكسب مزيد من الوقت.

وكانت سبعة أحزاب قد طالبت علنا في بيان مشترك بتأجيل موعد الانتخابات التي كانت مقررة في 17 ديسمبر 2017، هم كل من حزب افاق تونس والحزب الجمهوري والمسار الاجتماعي والوطن الموحد والبديل التونسي وتونس أولا وحركة مشروع تونس وحزب العمل الوطني الديمقراطي، بتعلة عدم جاهزية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لإجراء هذا الاستحقاق، لعدم استكمال تركيبتها وسد الشغور.

ونقلت تقارير صحفية، أن عددا كبيرا من الاحزاب التونسية سيما المعارضة منها، غير جاهزة للانتخابات، ولم يتم تحديد جميع مرشحيها في البلديات الـ 350 وأن لديها مشكلة في التناصف ، وفي من يتم ترشيحه لهذه الانتخابات، وأنها تخشى من أن تكشف الانتخابات حجمها الحقيقي، خاصة إذا ما اعتبرنا ان هذه الانتخابات تُعتبر بوابة للانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019، ونتائجها ستكون طبق الأصل لتلك الانتخابات، وهو ما يدفعها الى اختيار مصلحتها الحزبية.

يؤكد مراقبون أيضا، أن الأحزاب السياسية في تونس تتقن جيدا فن صناعة الأزمات للاستفادة منها، وهو ما قد يفسر تصريحات بعض السياسيين الذي يشككون في مدى استقلالية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بتعلة توافق الائتلاف الثلاثي البرلماني على التصويت لفائدة المنصري.

وينتظر التونسيون منذ الإعلان عن الدستور في جانفي 2014 استكمال المسار الانتقالي الديمقراطي، وتحقيق أوسع مشاركة شعبية عبر الحكم المحلي، حيث ينتخبون للرئاسة شخصا واحدا وللبرلمان المكون من 217 عضوا، يصوتون بدورهم على حكومة لن تتجاوز الثلاثين وزيرا فيما لو أرادوا لها أن تكون الأكبر.

ويؤكد خبراء دوليون إهمال البعد البيئي خلال السنوات التي تلت الثورة جعل المشاكل تتراكم كما ان كلفة علاجها تتضاعف حتى أصبحت ثقيلة، وتشير دراسة أنجزها البنك العالمي الى ان كلفة تدهور البيئة في تونس بلغت 2.6 بالمائة من الدخل الوطني الخام «PIB».

وينذر الوضع البيئي بالانفجار ذلك انه يتم يوميا إلقاء 429م3 ماء ملوثا في الوسط الطبيعي دون معالجة او معالجة بصفة منقوصة من المصانع ومختلف الأنشطة الاقتصادية والفلاحية كما تشير الإحصائيات الى تلوث 100 مائدة مائية و130 واديا ملوثا رغم وجود قوانين صارمة لكنها لا تطبق.

هذا ولاتزال المجالس البلدية الحالية، المعروفة أيضاً بالنيابات الخصوصية، غير المنتخبة تعمل كما كانت قبل الثورة، بعد حل المجالس المحلية واستبدالها بنيابات خصوصية عن طريق التعيين، وتفتقر بالتالي إلى الشرعية كما أنها فشلت في الاستجابة للطلبات المحلية، وأصبحت عرضة بصورة متزايدة للتشنجات الحزبية