محمد عبو لا أفكر في الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة

يكشف مؤسس حزب التيار الديمقراطي محمد عبو، الذي شغل منصب وزير لدى رئيس الحكومة مكلف بالإصلاح الإداري، في حكومة حمادي الجبالي بعد الثورة، في حوار مع “الشاهد”، عن آخر التطورات التي تشهدها الساحة السياسية في تونس وعن دور حزبه في المستقبل.

واعتبر أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها تونس تنذر بانفجار سياسي، ويوضح أن الائتلاف الحاكم لم ينجح سياسياً واقتصادياً وفشل في حربه ضد الفساد والارهاب، ويرى أن المعارضة في تونس ضعيفة و متفككة، ويدعو الى تكوين وحدة وطنية لإنقاذ البلاد ويبين موقفه من قانون المالية والمصالحة وعديد الملفات والمواضيع الأخرى .. فكان نص الحوار التالي:

متابعون للشأن السياسي يرون أن التيار الديمقراطي أحرز خطوات الى الأمام على حساب التحالف الديمقراطي بعد انصهار الحزبين، عكس التحالف الذي يبدو أنه غاب داخل هذا الانصهار .. ما هو تعليقكم ؟

لم يعد هناك حزبان، بل حزب واحد يجتمع فيه التياريون وقيادات التحالف اسمه التيار الديمقراطي، وليس هناك فائز وخاسر.
وبالنسبة للنجاح، التيار الديمقراطي حقق نجاحه بالتحاق كفاءات وأشخاص مهمين من التحالف الديمقراطي الذي تم حله، وهذا سيعزز صفوف التيار الديمقراطي، وسيمثل القيادات الذين التحقوا به من التحالف جزء من نجاحه المقبل.

هل أصبح سن قوانين داخل قبة البرلمان مرتبطا بمصالح وبمراكز نفوذ معينة خصوصا بعد التعديلات التي يشهدها تمرير عديد القوانين ؟

هذا صحيح لسوء الحظ، وهذه هي مشكلة الفساد السياسي في تونس، فعندما يسيطر أصحاب النفوذ على كل مؤسسات الدولة يصبح الامر خطيرا جدا، ومن أخطر أوجه السيطرة هي السيطرة على مجلس نواب الشعب، من خلال وضع قوانين في خدمة أشخاص معينة، أو عدم وضع قوانين تزعج اخرين، وهذا سيمس أليا بالمسار الديمقراطي وينذر بالويلات.

كما أن هذه الوضعية المتعلقة بالفساد تسببت في وضع اجتماعي واقتصادي منخرم، وسيتطور نحو الأسوأ، لذلك نذكر اننا لسنا بصدد المزايدة على أحد بل نذكرهم مجددا انه دون حوكمة ومقاومة فساد وخاصة الفساد السياسي لن يكون هناك مستقبل سياسي في تونس.

هل توافق ان المعارضة ليس لها أي وزن سياسي و دورها لا يتجاوز حدود الرفض لتغيير بعض المعادلات السياسية وهي كفة الميزان الاضعف؟

غير صحيح، بالعكس المعارضة في تونس كان لها دور مهم، فلو نظرنا الى قبة البرلمان، في كثير من الأحيان المعارضة كان لها تأثير على الأغلبية، ومنعت تمرير بعض الفصول والقوانين والأحكام، وخير مثال على ذلك عدم تمرير قانون المصالحة في نسخته الاولى الخطيرة، بل مُرّر في صيغته الثانية التي أقل خطرا.

هل يعود ذلك لاعتبارات من بينها ضعف تمثيليتها الجماهيرية والى النتائج السلبية للانصهارات والتشققات السياسية التي كانت بسبب الصراع على المناصب وليس على البرامج؟

بالنسبة لتمثيلية الأحزاب هذه مسألة نسبية، وصعب أن نتحدث اليوم عن تمثيلية كبيرة للأحزاب حتى الحاكمة منها، لأن هناك تطورات تحدث دائما، والبلاد مقبلة على تغيرات، ستؤثر حتى على من صوتوا لصالح الأحزاب الممثلة حاليا للحكومة لانهم سيكونون أكثر وعيا في 2019، وسيكونون مصدومين، لانهم صُدموا الان من النتائج الهزيلة لمن انتخبوهم.

أما بالنسبة للصراعات، لديها طبعا تأثيرات لكنها لا تُطرح داخل حزب التيار الديمقراطي، لأنه يُسيّر بشكل ديمقراطي ونزيه، ونحن ملتزمون، عكس بعض الاحزاب، بقوانينها الداخلية، كما ليس لدينا منطق الزعيم أو الشخص المفدى، وما انصهار الحزبين الا صورة جيدة.

قيادات التيار الديمقراطي ونخص هنا سامية عبو تحدثت في اكثر من مناسبة اعلامية ومداخلة داخل قبة البرلمان عن حيازتها ملفات فساد، ما كان مصير تلك الملفات؟

هي في كل مرة تقول انها ستكشف ملف فساد، ولم تقل لديها وثائق مكتوبة، وكل الملفات التي ترد على الحزب يقع نشرها في مدة قصيرة، فقط يكفينا التثبت من معلوماتها.
كما أن التيار يسعى دائما الى الكشف عن ملفات فساد، للأسف تردنا الكثير من المعطيات لكن دون وثائق، وهو نفس الإشكال الذي كنا نواجهه في فترة الطرابلسية، مع ذلك لم ننشر الى حد الان معلومات مغلوطة.

ما هو تعليقك على دعوات رئيس الجمهورية التي سانده فيها بعض السياسيين الى تغيير النظام السياسي؟

أولا، هذه الدعوات شهوات ومن علامات الفشل، خاصة الدعوة الى الدستور قبل تفعيله، كان اجدر الحرص على تفعيله واستكمال ارساء الهيئات الدستورية، وتركيز محكمة دستورية لتنقيح عديد القوانين المخالفة للدستور.

ثانيا، مشكلة النظام السياسي في الدستور التونسي أنه يخلق إشكالية مع المجتمع وطبقة سياسية فيها كثير من التخلف والانانية والصراعات ومخترقة بالفساد، ولا تغلب المصلحة العامة.
وفي اعتقادي الحل يكمن في تغيير سلوكياتنا، مثلا في ما يتعلق بتعاقب الحكومات ليس هناك حزب عارض هذه الحكومات كما عارضها التيار الديمقراطي، رغم ذلك لم نطالب بتغييرها، لأننا لو كانت لنا الاغلبية لأسقطنا الحكومات الفاشلة، فمعدل حكومة في السنة يعني طبعا عدم الاستقرار، ثم لو كنا في نظام رئاسي ووقع انتخاب الباجي قايد السبسي لكانت الامور أسوأ بكثير.

تعثر استكمال المسار الانتقالي في تونس لحوالي سبع سنوات .. هل ناتج عن تباطؤ النواب في اداء مهامهم ام في ارتباك النشاط السياسي او في سوء تصرف أجهزة الدولة؟

الكثير من العوامل ساهمت في تأخر استكمال المسار الانتقالي، منها مستوى الوعي لدى التونسيين ولا بد من الاقرار بهذا، منها أيضا المشاكل المباشرة المتعلقة بالسياسيين وعلاقتهم في ما بينهم، وفي مراكز النفوذ، ولا يمكن في هذه الظروف انجاح المسار الانتقالي أو تحقيق استقرار سياسي أو اقتصادي.

ما هو تعليقكم على الانتقادات التي تؤكد ان احزاب المعارضة في تونس “تغازل الحكومة ليلا من اجل المناصب وترفع شعارات المعارضة نهارا”؟

قد ينطبق هذا على بعض الاحزاب المعارضة، لكنه لا ينطبق على التيار الديمقراطي، لأننا اتخذنا قرارا واضحا منذ 2014، في أن لا نشارك في الحكومة وأغلقنا الباب حول مشاركتنا في الحكومات المتعاقبة، ووضعنا طموح السلطة في انتخابات 2019، في ما يخض غيرنا نحن لسنا مسؤولون على افعالهم.

هل تفكر في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة؟

لا اتوقع الترشح للانتخابات الرئاسية، ولا أفكر في ذلك مبدئيا، إلا إذا رشحني الحزب، وعموما نحن معنيون بالانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية أيضا، لكننا لم نحدد بعد من مرشحنا.