الاستثمارات في تونس لا تزال محدودة

تضافر تونس الجهود وتضاعف الخطى من أجل النهوض باقتصادها الذي عاش نكسات خلال السنوات الماضية، و ذلك من خلال استقطاب أكبر عدد ممكن من الاستثمارات سواء على الصعيد المحلي او الاجنبي، ساعية بكل ما أتيح لها من مقومات الى خلق مناج ملائم للاستثمار..

وكان رئيس الحكومة يوسف الشّاهد ، قد أكد مؤخرا أنّ حكومة الوحدة الوطنيّة وضعت من الضمانات وسخّرت من الإمكانيات ووفّرت من التشريعات ما مكّن وضع تونس مجدّدا على مسار الخارطة الدولية للإستثمار.

و فسّر الشاهد ذلك بالنجاح المحقّق من خلال تنفيذ حزمة من الإصلاحات التي شملت عديد المجالات الاقتصادية والإجتماعيّة، وذلك وفق مقاربة تشاركيّة، وطبقا لما ورد في المخطّط الخماسي 2016-2020.

وأضاف رئيس الحكومة أنّ تركيز أسس اقتصاد عصري وتنافسي يشجّع روح المبادرة الحرّة وذلك بالتوازي مع مزيد تحسين أمن البلاد وتثبيت استقراها وخلق مناخ اجتماعي سليم، كانت جميعها من صميم عمل حكومة الوحدة الوطنيّة، مؤكّدا أنّ الجهود المبذولة توّجت بنتائج جدّ إيجابيّة بإعتراف وإشادة جميع شركائنا من الدول.

وقال يوسف الشّاهد: “تتمحور توقعاتنا لسنة 2018 حول تحقيق نسبة نموّ في حدود 3 بالمائة، وذلك على أساس موسم فلاحي جيّد، واستئناف انتاج الفسفاط، وديناميكيّة قطاع السياحة وارتقاء مؤشرات الإستثمار، وهو نتيجة إيجابية للحوافز التي وفّرها القانون الجديد للإستثمار الذي دخل حيّز التنفيذ في 2017”.

و كانت وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي قد أعلنت، في بلاغ لها الاثنين 30 أكتوبر 2017، أنّه تمّ إختيار تونس من بين 3 بلدان لنيل شهادة أممية تقديرا لجهودها في مجال تحسين مناخ الاستثمار، وذلك خلال منتدى التنافسية لمجموعة البنك العالمي الذي أقيم بالعاصمة النمساوية فيينا من 25 إلى 27 أكتوبر 2017.

وتعد هذه الشهادة اعترافا من المجتمع الأممي بالقيادة الجيدة للاصلاحات المتعلقة بالاستثمار وتثمينا للجهود التي تبذلها الأطراف المتدخلة في مجال الاستثمار.

في سياق متصل، وفي ظل غياب الاستثمارات الكبرى التي من شأنها اعادة تحريك عجلة اقتصادها ، تعول تونس على المؤسسات الصغرى والمتوسطة لتحسين وضعها الاقتصادي وتقليص نسبة البطالة ، سيما و انها تمثل 90 بالمائة من الشركات في تونس ..

الأمر الذي جعل الحكومة تدفع بالبنوك التجارية نحو رفع مساهمتها في تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة في إطار البرنامج الذي يهدف إلى ضمان توفير خطوط تمويل للمستثمرين الجدد وإنقاذ المؤسسات التي تشكو من صعوبات مالية.

جاء ذلك على لسان وزير المالية رضا شلغوم ، الذي دعا مسؤولي المؤسسات البنكية ، الى تطبيق الأحكام الواردة في مشروع قانون ميزانية 2018، خاصة المتعلقة بإعادة الهيكلة المالية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

و ينص مشروع قانون الميزانية ، على إنشاء صندوق لإنقاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تعاني من صعوبات، إلى جانب إعفاء أصحاب هذا الصنف من المؤسسات من المساهمة في الضمان الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات، وخفض نسبة الضريبة على الشركات من 25 إلى 20% لهذه الفئة من المؤسسات.

في المقابل، نشرت وكالة النهوض بالصناعة و التجديد دراسة حول مشاكل تأسيس و ديمومة المؤسسات المحلية و الاجنبية في تونس من الفترة الممتدة بين سنة 2005 و 2016 .

و اظهرت هذه الدراسة التقيمية انه قد تم تعطيل حوالي 7 الاف مشروع استثماري ضخم في الفترة المذكورة سابقا ,كما شهد عدد المشاريع غير المنجزة ارتفاعا ملحوظا بعد الثورة .

وبحسب ذات المصدر فقد تم غلق حوالي 4420 مؤسسة محلية و اجنبية في العشر السنوات الاخيرة (2005-2015) و قد ادى ذلك الى خسارة اكثر 250 الف موطن شغل .

و اكدت الدراسة ان عدد المؤسسات التي تغلق ابوابها سنويا يتراوح بين 300 و 400 مؤسسة الا ان هذا العدد شهد ارتفعا خلال سنة 2011 .

و خلصت وكالة الصناعة و التجديد الى ان حوالي 59 بالمائة من المؤسسات التي تم غلقها هي من قطاع النسيج و الاحذية حيث فقد هذا القطاع حوالي 2600 مؤسسة يليها قطاع الصناعات الميكانكية و الكهربائية بنسبة 13 بالمائة .

وقد تراجع عدد المؤسسات الناشطة في النسيج الصناعي التونسي الي النصف بين الفترة الممتدة بين سنة 2005 و 2016 فبعد ان كانت تعُدُ حوالي 10 الاف مؤسسة وصل عددها سنة 2016 الى 5 الاف مؤسسة فقط .

و قد كانت اعلى نسبة تعطيل و غلق للمشاريع الصناعية من نصيب جهات الشمال الغربي و الجنوب الشرقي .

من جهتها اكدت دوجة الغربي نائب رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية ان 30 بالمائة من المؤسسات الصغرى والمتوسطة في تونس لم تُحقق أرباحا.

وأضافت أنّ “كونكت” قامت بدراسة توصلت خلالها إلى أنّ 39 بالمائة من المؤسسات أوقفت نشاطها خلال سنة 2016، بسبب صعوبة توفير السيولة المالية وضعف القدرات التنافسية فضلا عن إنتشار ظاهرة التهريب والتجارة الموازية التي أثرت سلبا على نشاطهم في السوق المحلية إلى جانب العديد من المشاكل اللوجستية