هل يجد رئيس هيئة الإنتخابات الجديد توازنه مع بقية أعضائها؟

بانتخاب رئيس للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، لم تنته اشكاليات الهيئة التي ظهرت تباعا منذ ماي الماضي اثر استقالة رئيسها السابق شفيق صرصار، إذ شهدت بعد تجاوز معظلة التوافق على رئيسها حالة الرفض والقطیعة التي طبعت العلاقة بین جل اعضاء المجلس والرئیس المنتخب حديثا محمد المنصري.

هذه الخلافات اثارت تخوفات حول موعد إجراء الانتخابات البلدية، خاصة أن الرئيس المنتخب بتوافق أحزاب الاغلبية البرلمانية، لم يستطع بعد إيجاد توازنه، والانطلاق في تنفيذ خطة عمل، لاستكمال المسار الانتخابي، بعد أن رفض أعضاء الهيئة عددا من الاجتماعات التي دعا اليها، ورفض هو من جهته اجتماعا دعوه اليه الاعضاء.

وأكد رئيس الهيئة محمد التليلي المنصري في تصريح لـ”الشاهد”، أن الاجتماع المنعقد الثلاثاء 21 نوفمبر 2017، ليس رسميا، دعا له أعضاء الهيئة لكن لا يحق لهم قانونيا اتخاذ قرارات أو ترأس الجلسة، لافتا إلى أنه لم يحضر الاجتماع.

وحول وجود خلافات وانقسامات داخل الهيئة، أقر محدث “الشاهد”، بوجودها، مشيرا إلى أنها لم تعد خافية، وأن سببها هو قرار تجديد ثلثي الهيئة، وهو ما يؤثر على وضعية للأعضاء من الناحية القانونية، وشدد المنصري أن إجراء قرعة تجديد الاعضاء ستحل الاشكاليات التي تحوم على عمل الهيئة حاليا.

ويرى مراقبون أن صراع الصلاحيات بين أعضاء الهيئة ورئيسها، خاصة بعد تحول الاعضاء الى التكتل ضده بعد الاجماع على التصويت لفائدته ليتولى رئاسة الهيئة بين حركتي النهضة والنداء والاتحاد الوطني الحر سيساهم في بروز أزمة جديدة، مع ما شهده هذا التوافق من انتقادات تعلقت في مجملها بضرب استقلالية الهيئة.

فيما يؤكد اخرون ان هذا التوافق أنقذ المسار الانتخابي، بعد ان كان موعد الانتخابات البلدية مرشحا للتأجيل أو الالغاء بسبب الفشل عديد المرات في انتخاب رئيس للهيئة الانتخابية.

وكان عضو هيئة الانتخابات عادل البرينصي قد أشار في حديث مع “الشاهد”، إلى “إننا تجاوزنا زمن الشخصنة ونحن اليوم زمن المؤسسات”، وشدد على أن المنصري لن يصدر قرارات بمفرده بل سيشاركه في ذلك ثلاثة أعضاء اخرين، وان فترة رئاسته لن تتجاوز 2020.

وجدد في تصريح اخر لـ«الصباح »ان الاختلاف في الرأي بین الأعضاء ھي أمر عادي بل ھو محمود ولا يمكن أن يكون حائلا امام نجاح الھیئة في مھامھا المستقبلیة والعاجلة منھا والمرتقبة مثل الانتخابات البلدية، ثم الانتخابات التشريعیة والرئاسیة سنة 2019.
وقال إن المفروض حالیا طي صفحة الماضي والتطلع إلى المستقبل خاصة ان مسالة القرعة انتھت ولن يتم اجراء أي قرعة الا بعد ست سنوات )وفقا لمنطوق الفصلین 9 و 32 من القانون الأساسي للھیئة (وبالتالي فإن الھیئة ستعرف في المدة المقبلة حالة من الاستقرار يسمح لھا بالقیام بمھامھا على أكمل وجه .

يُذكر ان إنتخاب التليلي رئيسا للهيئة تعرض إلى سيل من الانتقادات من داخل الهيئة وخارجا، وقد حذرت عديد الأحزاب السياسية من خطورة التوافق الحاصل بين حركتي النهضة ونداء تونس والاتحاد الوطني الحر، الذي أنتج توافقا حول شخصية محمد التليلي المنصري على رأس الهيئة، وهو ما اعتبره مراقبون ضرب لاستقلالية الهيئة ومس من صورتها.