الشاهد يفشل في حملته على الفساد

صفق الجميع في البداية لرئيس حكومة الوحدة يوسف الشاهد بعد تصريحه الذي أعلن فيه انه اختار تونس وأطلق حربا على الفساد، لكن سرعان ما اٌتهم باتباع سياسة الانتقاء وتصفية الحسابات خاصة بعد الاتهامات العديدة الموجهة الى عدد من اعضاء حكومته، والموالين له بتورطهم في الفساد، ما عدا رئيس التنمية والاستثمار محمد فاضل عبد الكافي الذي أعلن استقالته بعد التهم الموجهة ضده.

ففي الوقت الذي يؤكد فيه رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أنه سيواصل خوض حربه ضد الفساد بلا هوادة يشكك معارضون في جدية هذه الحرب معتبرين أنها انتقائية وظرفية، خاصة مع ما تثبته التقارير الرسمية والتحقيقات الصحفية عن تورط مسؤولين في حكومة الشاهد، حيث أكد رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب أن وزيرا سابقا ونقابيين ومسؤولين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مورّطين في قضية فساد بمصحة الضمان الاجتماعي بالعمران خلال سنتي 2015 و2016.

وأضاف الطبيب خلال ندوة صحفية الخميس 23 نوفمبر 2017، خصصت لعرض التقرير السنوي لأعمال الهيئة لسنة 2016, أن المورطين في القضية عمدوا الى انتداب أعوان بالمصحة بشكل غير قانوني، مشيرا إلى أنه تم إختيار الأعوان من المقربين للمسؤولين والتعاقد مع 59 عونا دون الرجوع الى لجنة قانونية.

في هذا الشأن، قال المحلل السياسي عبد الله العبيدي في تصريح للـ”شاهد”، ان الحرب على الفساد ليست من دور يوسف الشاهد، بل هي من مشمولات الأمن والقضاء، وأن حملته التي أطلقها على هذه الظاهرة منذ أشهر ولم يفوت فرصة ولا ظهورا إعلاميا دون الاشارة اليها، هي مجرد “شعار انتخابي شعبوي”.

ودعا المحلل السياسي، الشاهد، الى ترك القضاء يشتغل دون التدخل في عمله، لافتا إلى أن الشاهد يجب أن يهتم بإدارة البلاد وبالسلطة التنفيذية الممنوحة له.

ولفت محدث “الشاهد”، إلى أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، لم ينجح في هذه المهمة التي اقتصر فيها فقط على ثلاثة أو اربعة أشخاص، كان يحاول تصفية حساباته معهم، على غرار رجل الاعلام شفيق جراية ورئيس حزب الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي، صدرت عنهما تصريحات أساءت له.

وشدد العبيدي على أن حملة الشاهد لا تستدعي كل هذا الاشهار السياسي، وهذه “الشعبوية”، مشيرا الى أن كل أنواع الفساد موجودة اليوم في الادارات التونسية، وأن كل التقارير المتعلقة بالفساد أثبتت أن الادراة هي المتسبب الأول في الفساد في تونس، والادارة تعني رئيس الحكومة.

وتلاحق وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان‏ مهدي بن غربية تهما متعلقة بتورطه في قضايا فساد، وجهها له رئيس حزب افاق تونس ياسين ابراهيم، كما قال الكاتب العام للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كثير بوعلاق في تصريح صحفي إنه على بن غربية أن يستقيل، لتورطه في أخطاء مهنية وشبهات فساد”.

هذا ونُشرت وثائق تتعلق بفساد في صفقات شركة الطيران المدني التونسية لصالح مصطفى بن غربية والد الوزير مهدي بن غربية سنة 2003، وانتهت وفق تقارير اعلامية إلى أن والد بن غربية، الحاصل على صفة مدير بشركة الطيران، عمل على نقل عملائها والمتعاونين معها لشركة طيران خاصة أسسها سنة 1997 ويديرها ابنه الوزير الحالي.

كما كشفت تقارير إعلامية عن حكم قضائي غيابي صادر ضدّ وزير المالية السابق فاضل عبد الكافي في شهر نوفمبر سنة 2014 من المحكمة الابتدائية بتونس، يقضي بسجنه وتخطئته بملبغ مليار و800 ألف دينار لتورطه في شبهات فساد، وهو ما لم ينفه عبد الكافي مؤكّدا قيامه باعتراض الحكم، وحدّد له يوم الرابع من سبتمبر المقبل موعدا للجلسة.

ومؤخرا فتحت النيابة العمومية تحقيقًا ضد وزير في الحكومة الحالية عن حزب “آفاق تونس” وأحد المستشارين السابقين على خلفية اتهامات وجهتها نائبة في البرلمان للوزير، ومفادها أنه عين مستشارًا خاصًا له، تحوم حوله شبهة فساد وصدر ضده حكم قضائي، بواسطة عقد ممارسة نشاط خاص مقابل أجر سنوي يقدر بـ 40 ألف دينار (17 ألف دولار) بما يخالف القانون.

وردا على الانتقادات قال الشاهد إن الحكومة تحملت مسؤوليتها في حربها على الفساد، واتخذت اجراءات استثنائية استنادا لنصوص استثنائية من أجل مصلحة تونس ومن منطلق القناعة بأن الحرب ضد الفساد مثلها مثل الحرب ضد الإرهاب تستدعي اجراءات استثنائية .

وزيرة الشباب والرياضة مجدولين الشارني تلاحقها هي الاخرى فضيحة بعد أن نظمت وزارتها دورة، قالت إنها عالمية، في رياضة الملاكمة ليُكتشف بعدها أنها بطولة وهمية، جمعت ملاكمان واحد من تونس وآخر من روسيا يحتلان أسفل ترتيب قائمة الملاكمين، ولا يلتفت إليها أحد، وأسندت مهمة تنظيمها إلى منظمة عرف عنها احتيالها في هذا المجال وإسنادها ألقاب رياضية بمقابل.