وزارة التشغيل تتجه نحو إلغاء العمل بثلاث آليات تشغيل بعد ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى 620 الف

أثبتت اليات التشغيل الهشة على اختلاف تسمياتها قصورها في معالجة معظلة البطالة واُعتبرت كونها حلول وقتية لم تتعدى كونها سياسة مجاراة للواقع الاجتماعي دون دراسة معمّقة، للقطع نهائيا مع الظاهرة، التي مازالت تعد أكبر تحديات الحكومات المتعاقبة .

وبقطع النظر عن جدوى هذه الاليات فإنه ورغم الحوافز المالية التي رصدتها الحكومة لفائدة مؤسسات القطاع الخاص لتشجيعها على توظيف الشباب، لم تراوح معدلات البطالة مكانها، بل ارتفعت، فيما يؤكد أغلب المهتمين بموضوع التشغيل في تونس على غرار اتحاد المعطلين عن العمل مؤسسات القطاع الخاص تستفيد من الحوافز المالية والضريبية التي تمنحها الحكومة من أجل التشجيع على الانتداب ليتم طرد العامل بمجرد انتهاء التمتع بالحوافز”.

ومع تجميد الانتدابات في القطاع العام في ميزانية العام القادم، بسبب الصعوبات المالية، من المتوقع أن يزيد ارتفاع نسبة البطالة، رغم الجهود الحكومية للحد منها ومحاولة تخفيضها.

في هذا الشأن، أعلن وزير التكوين المهني والتشغيل، فوزي بن عبد الرحمن، عن إيقاف العمل بخمس آليات تشغيل من بينها برنامج فرصتي، وذلك خلال رده، على أسئلة نواب الشعب في الجلسة العامة المنعقدة بمقر البرلمان للمصادقة على مشروع ميزانية وزارة التشغيل، مؤكدا أن عدد طالبي الشغل المسجلين في الهياكل التابعة للوزارة يقدر ب 188349 عاطلا عن العمل.

وقال بن عبد الرحمان، في هذا الصدد، إن الوزارة قامت بعملية تقيمية أثبتت عدم جدوى خمس آليات في مجال التشغيل، ولذلك سيتم التخلي عنها ولن يتم الابقاء سوى على ثلاث آليات من بين ثمان معتمدة حاليا، على أن يتم اصلاحها أو تعديلها على غرار عقد الكرامة، وذلك في اتجاه تبسيط الاجراءات المتعلقة بالانتفاع به وكذلك دعم برنامج التربص للاعداد للحياة المهنية، وقد يتم إضافة آلية جديدة تعنى بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني .

وأكد أن برنامج فرصتي الذي رصدت له اعتمادات ب 80 مليون دينار لم يساهم سوى في إبرام 76 عقد بعث مشروع وتوقيع 58 عقد شغل وهي نتائج هزيلة جدا وتسجل في خانة الهدر للمال العام، بحسب الوزير، الذي قرر لكل هذه الاسباب إيقاف العمل به.

ولاحظ أن العمل سينصب خلال السنة القادمة على ترسيخ ركائز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، كرافعة للاقتصاد الوطني، مؤكدا أنه خلافا لما يقدمه معهد الاحصاء عن عدد العاطلين عن العمل الذي يقدره ب 620 ألف عاطل عن العمل، فإن المسجلين في مختلف مكاتب التشغيل كباحثين عن عمل يقدر ب188349 طالب شغل إلى غاية اليوم 25 نوفمبر 2017.

وكان معهد الإحصاء قد أفاد بأن نسبة البطالة خلال الثلاثي الثالث من العام الجاري قُدرت بـ15.3 بالمئة، وأن عدد العاطلين عن العمل في الثلاثي الثالث بلغ 628.6 ألفا مقابل 626.1 ألف عاطل عن العمل خلال الثلاثي الثاني من العام الحالي.

ووفق الإحصائيات، فإن عدد العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات بلغ حوالي 270.6 ألفا في الثلاثية الثالثة لسنة 2017 مقابل 250.6 ألفا في الثلاثية الثانية من نفس السنة.

ياتي ذلك بعد أن كان عدد العاطلين عن العمل 600 الف عاطلا سنة 2015، حسب نفس المصدر.

ورغم الاجماع على قصور هذه الاليات، فإن وزير التكوين المهني والتشغيل فوزي عبد الرحمان قد اعلن في أكتوبر المنقضي ، انه سيتم خلال آخر السنة الجارية بعث آلية جديدة للتشغيل لفائدة اصحاب الشهادات العليا مع مواصلة العمل بآلية عقد الكرامة وتسهيل التعطيلات الادارية في شأنه، مؤكدا السعي إلى تبسيط الاجراءات المتعلقة بمختلف آليات التشغيل لتقريبها من العموم.