المحامية سنية الدهماني تحرج سمير الطيب

تغلب الرغبة في تقاسم أعباء الحكم، التي يدور في فلكها العقل السياسي العربي، على المشهد الحزبي والاحزاب التونسية، خاصة تلك التي كانت في موقع المعارض الشرس والتي أخرستها مناصب حكومية، وحولتها من رافضة للسياسات الحكومة الى مدافع عنها.

وينتقد مراقبو الشان السياسي التونسي نزعة السياسيين إلى ركوب الذلول في سعيهم للوصول إلى المناصب، بعد عجزهم عن ركوب الطريق الشاق الصعب، لتصبح بذلك الرغبة في التمسك بالمناصب لا تقتصر على الرؤساء فحسب، بل نهج نهجَهم قيادات وسطى أرادت أن تتدرب على صناعة الزعامة، وعدم التفريط في الكراسي.

لأجل هذا انتقدت المحامية والكرنيكوز في إذاعة ifm مواقف وزير الفلاحة والأمين العام لحزب المسار الاجتماعي، سمير بالطيب بسبب سكوته على تصريحات المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي الذي تحداه بالخروج من الحكومة.

وأكدت سنية الدهماني في تصريحات جد محرجة لحزب المسار ان حافظ قائد السبسي يهاجم وزراء المسار وافاق تونس وذلك في محاولة لطردهم من الحكومة وتعويضهم بقيادات من الترويكا الجديدة.

وكان المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي انتقد في حوار صحفي، حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، قائلا للأسف القيادة الحالية لحزب سليل تجربة سياسية عريقة، لم تستوعب تحولات المرحلة وحوّلت حزبها إلى نادٍ مغلق يقوده متقاعدون انتهى بهم الحال إلى اعتبار أن أولوية العمل السياسي اليوم ليست تقديم المقترحات البناءة أو التصورات العملية لانقاذ البلاد.. بل الأولوية هي استهداف النداء وشتم حافظ قائد السبسي وفق تعبيره.

كما ردّ السبسي الابن على تصريحات القيادي في حزب المسار الجنيدي عبد الجواد، قائلا هو قال إنه يفكر في مغادرة الحكومة، لا أعتقد أن له الشجاعة الكافية لذلك.
وكان المنسّق العام لحزب المسار الاجتماعي جنيدي عبد الجواد قد أكد في تصريح لـ”الشاهد”، ان حزبه سيعقد مجلسه الوطني نهاية الاسبوع الحالي، وسيجري خلاله تقييما لعمل الحكومة ومدى التزامه بالنقاط التي تضمنتها وثيقة قرطاج، وسينظر على ضوء التقييم في إمكانية بقائه في الوثيقة من عدمه.

وحول بقاء الحزب في الحكومة، أشار عبد الجواد، إلى إمكانية خروجه من الحكومة أيضا في حال كان التقييم سلبي، لافتا الى أن تدعيم المسار الثوري وتحقيق اهدافه يعد اهم بالنسبة لحزبه من البقاء في الحكومة.

وأضاف محدث “الشاهد”، ان هناك اتصالات بين مختلف الاحزاب التونسية ومشاورات للدخول في تحالفات إما مع اليسار الكبير، أو تجميع الاحزاب الديمقراطية التقدمية، وقال في المقابل، إن حزبه كان يرجح إجراء تحالف مع الحزب الجمهوري لتجميع القوى التقدمية، لو لا خروج الحزب من وثيقة قرطاج، وفوات الأوان، فيما لم يستبعد إمكانية الدخول في تحالف مع أحمد نجيب الشابي المستقيل من حزب الجمهوري والذي اعلن أول أمس الاربعاء حزب الحركة الديمقراطية.

في المقابل، أكد الامين العام للحزب ووزير الفلاحة والموارد المائیة والصید البحري سمیر الطیب، أن حزبه (حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي) مازال في حكومة الوحدة الوطنیة طالما ھذه الحكومة تحترم وثیقة قرطاج، واُعتبر هذا التصريح إما إستباقا لإمكانية إخراجه من الحكومة ، ومحاولة من الحزب في التمسك بمنصبه وبدعم الوحدة الوطنية، وإما رسالة مشفرة وتهديد بإمكانية الانسحاب من الحكومة في حال عدم احترام وثيقة قرطاج.

هذا ولم يصدر الحزب موقفا رسميا عن تصريحات المدير التنفيذي لحزب نداء تونس، الممثل الأكبر للحكومة، كما لم يبدي وزير الفلاحة أي تفاعل مع تصريحات الطرفين، ما فسره البعض بسعي بالطيب الى المحافظة على منصبه.